aren

الزيارة "علقت" ... قد "تُلغى"... ثم "أكدت": ترمب أغلق باب الاستقبال بوجه اردوغان … وعاد ليفتحه له من جديد … فيما تصويت الكونغرس بأغلبية ساحقة على “مذبحة الأرمن” أظهر قوة المعارضة للرئيس التركي
الخميس - 7 - نوفمبر - 2019

\خاص\

التجدد الاخباري – مكتب (اسطنبول+واشنطن)

كشفت “مصادر” ديبلوماسية غربية مطلعة، لموقع التجدد الاخباري، أن زيارة الرئيس التركي، رجب أردوغان ، إلى واشنطن، والمقررة خلال الاسبوع المقبل ،”قد تلغى”.

وبحسب هذه المصادر ، فان الغاء زيارة الرئيس التركي، “سيأتي على خلفية المواقف المتشددة للكونغرس الأمريكي من أردوغان وسياساته في المنطقة، وبعد التصويت على تصنيف قتل (الأرمن) ، بأنه إبادة جماعية، والسعي لفرض عقوبات مشددة على أنقرة”. وتلفت المصادر الى إن الرئيس أردوغان، (ربما)هو من سيبادر الى ان يلغي زيارته إلى واشنطن “احتجاجا على تصويت في مجلس النواب الأمريكي بتصنيف قتل الأرمن قبل قرن مضى بأنه إبادة جماعية ،وفرض عقوبات على تركيا”.

ثقب

ومن المقرر ، أن يزور أردوغان ، العاصمة الامريكية – واشنطن في 13 تشرين الثاني \نوفمبر، بدعوة من الرئيس دونالد (ترمب)، لكنه (أردوغان ) قال الأسبوع الماضي، إن التصويت يضع “علامة استفهام” على خطط الزيارة.

“جهات” تركية متابعة ، كشفت لـمكتب “التجدد” في العاصمة – اسطنبول، “ان التحركات في الكونغرس تلقي بظلال كثيفة على العلاقات بين البلدين”، وأضافت “بسبب هذه القرارات فإن زيارة أردوغان قد عُلقت” ، وتابعت “ان قرارا نهائيا لم يتخذ بعد”.

وتقول مصادر تركية (مستقلة) ، “إن ترمب وأردوغان بينهما رابط قوي رغم الغضب في الكونغرس من العملية العسكرية التركية في سوريا ، وشراء أنقرة لمنظومة دفاع جوية روسية ، ورغم ما تعتبره أنقرة تصريحات غير دقيقة من ترمب” ، ووفق تلك المصادر ، فانه ” قد تلعب هذه الروابط دورا مهما في ظل شراء تركيا لمنظومة إس-400 الدفاعية الروسية، وهي صفقة تستوجب عقوبات بموجب القانون الأمريكي”.

وفيما تم تعليق مشاركة تركيا في برنامج طائرات “إف-35″، الذي تلعب فيه دور (المنتج والمستهلك)، جاء الهجوم الذي شنته على القوات الكردية في شمال (شرق سوريا) يوم 9 تشرين أول \ أكتوبر ، ليهيء الأجواء لمزيد من الردود الأمريكية.

فقد كان الرئيس الامريكي ، عبر عن تعاطفه مع تركيا في مسألة شراء المنظومة الدفاعية الروسية ، وألقى باللوم على سلفه (باراك) أوباما ، لعدم بيع صواريخ “باتريوت” لأنقرة ، لكنه هدد الشهر الماضي بتدمير الاقتصاد التركي ، وأرسل رسالة لأردوغان في اليوم الذي بدأ فيه الهجوم على سوريا ، يحذره فيها من أنه سيكون مسؤولا عن ذبح آلاف الناس ، وكتب ترمب مخاطبا اردوغان : “لا تكن متصلبا. لا تكن أحمق”.

رسالة ترمب الى اردوغان

وعلى الرغم من أن (ترمب)، بدا وكأنه يخلي الطريق للغزو التركي ، بسحب القوات الأمريكية، فقد فرض البيت الأبيض، عقوبات لفترة قصيرة ، قبل أن يرفعها ، بموجب “اتفاق لوقف القتال وإجلاء المقاتلين الأكراد من الحدود”، لكن بعد ذلك بأسبوعين، أثار التصويت في الكونغرس، غضب تركيا مرة أخرى.

أما بمايختص بـ”مذبحة الارمن” ، فان تركيا ، وريثة الدولة العثمانية ، تقر بأن الكثير من الأرمن ، الذين عاشوا في عهد الإمبراطورية العثمانية ، قتلوا في اشتباكات مع القوات العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى ، لكنها تشكك في الأرقام ، وتنفي أن أعمال القتل ، كانت مدبرة ، أو تمثل إبادة جماعية.

وأدى تهجير “الأرمن” من الأناضول في عهد الدولة العثمانية إلى مقتل نحو (1,5) مليون أرمني ، فيما تعترف تركيا، بمقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني ، إلا أنها ترفض رفضاً قاطعاً ، اعتبار ذلك “إبادة جماعية”.

وحسب مصادر قريبة من الرئاسة التركية ، فانه ” ثمة من عمد الى استغلال الوضع السياسي الراهن ضد تركيا في واشنطن ، لتمرير هذا القرار” ، حيث اتت ردة الفعل الغاضبة ، أولاً من الرئيس أردوغان، الذي أكد أن القرار الأمريكي “لا قيمة له”، وأضاف أن تركيا “لا تعترف به”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القرار ، يمثل “أكبر إهانة” للشعب التركي .

و(ربما) سيكون هذا القرار ، مسمارا جديدا في نعش هذه العلاقات، خاصة، وأن القرار الأمريكي، أثار موجة غضب واسعة بين السياسيين الأتراك، بمختلف توجهاتهم السياسية والحزبية، فعلى رغم أن قرار الكونغرس ، الاعتراف بـ “الإبادة الجماعية” للأرمن ، ليس ملزماً قانونياً ، إلا أن له رمزية كبيرة ، إذ يثقل كاهل العلاقات الأمريكية التركية ، فلم يستطع الكونغرس الأمريكي لمدة طويلة ، أن يعتبر مجازر الأرمن ،”إبادة جماعية”، لكي لا يؤثر ذلك على علاقات واشنطن مع شريكها في (الناتو).

وكانت قد ظهرت حساسية الاعتراف بـ “الإبادة الجماعية” للأرمن ، بالنسبة لتركيا في عام 2016 ، أيضا، في ذلك الوقت ، أصدر البرلمان الألماني (بوندستاغ) ، قراراً ، اعتبر فيه مذابح الأرمن ، “إبادة جماعية”، وقد زعزع ذلك القرار، متانة العلاقات الألمانية التركية ، وقد يعني قرار الكونغرس ، شيئاً مشابهاً بالنسبة للعلاقات التركية الأمريكية.

640_Tayyip_Erdogan_Donald_Trump_2017_05_17_03_59_14

ووفق مصادر أمنية واستخباراتية تركية ، استشهدت بـ(رسالة ترمب وتصويت الكونغرس على مذبحة الامن)، قالت إنهما سببا ضررا ، وأضافت “إذا لم تتغير الأجواء فلن يكون هناك معنى لهذه الزيارة” ، وهي ما فسرت على انها، بمثابة اغلاق باب الاستقبال بوجه اردوغان من قبل الرئيس ترمب، خصوصا لجهة حساسية توقيت القرار الامريكي ،(قبل وقت قصير من زيارة أردوغان المرتقبة إلى واشنطن).

يشار هنا، الى انه في التاسع والعشرين من تشرين أول \ أكتوبر الماضي، تم تقديم قرار ومشروع قانون إلى مجلس النواب الأميركي،وكان (أحدهما) قرار الاعتراف بالقتل الجماعي للأرمن على أيدي الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى بين عامي (1915 و1917)، باعتباره “إبادة جماعية”، بينما شمل (الآخر)، حزمة عقوبات صارمة ضد تركيا ، بما في ذلك عقوبات على مسؤولين أتراك ، رفيعي المستوى ، بالإضافة إلى حظر بيع أسلحة قد تستخدمها (أنقرة) في سوريا، حيث أظهرت الأصوات المؤيدة لمشروع القانون بأغلبية ساحقة ، قوة المعارضة ضد الرئيس التركي.

وكانت هذه العاصفة الأخيرة من العداوة ، ناجمة “بلا شك” عن العملية العسكرية التركية في شرق نهر الفرات بسوريا، والتي استهدفت القوات الكردية ، المدعومة من الولايات المتحدة، وبموجب حزمة العقوبات التي تمت الموافقة عليها ، يوم الثلاثاء (29 تشرين الأول/ أكتوبر 2019)،بقيادة رئيس لجنة الشؤون الخارجية إليوت (إنجل)، وأكبر عضو جمهوري في اللجنة ، (مايك) ماكول، دعت الولايات المتحدة إلى محاسبة تركيا على “ارتكاب مذابح بحق الأكراد”.

38865315_303

كل ذلك يضع استراتيجية “النمو الاقتصادي” في تركيا على المحك ، حيث سيكون من الصعب تحقيقه، لأسباب من بينها (شبح العقوبات). خبراء في الشأن (الامريكي – التركي) ، قالوا لـ”التجدد” الاخباري ، انه حتى إذا لم يمض الكونغرس ، قدما في فرض العقوبات – إما لأن مجلس الشيوخ تحت قيادة ميتش (ماكونيل)،لن يصوت على العقوبات،أو لأن الرئيس ترمب يعرقل تطبيقها-فإن احتمال فرض العقوبات،سيجعل المستثمرين الأجانب وقطاع الأعمال المحلي،مترددين في تنفيذ أي مشروعات جديدة ، خصوصا في أجواء مناخ ملبد ، يسود العلاقة (الامريكية التركية) ، ولا يسهل التنبؤ بحاله.

يضيف هؤلاء الخبراء، “ثمة بواعث قلق أخرى أيضا”، فالتصويت الذي أجراه مجلس النواب الأمريكي على قرار يتعلق بالإبادة الجماعية للأرمن، والذي تم إقراره بأغلبية ساحقة ، بلغت (405) أصوات ، مقابل رفض (11) صوتا، يظهر أنه لم يعد يتبق لتركيا – أو على الأقل أردوغان – سوى بضعة أصدقاء في الكونغرس الأمريكي ، “كذلك” غياب التنسيق الواضح مع تركيا في تعقب زعيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ، أبو بكر البغدادي، على الرغم من أنه لم يكن يبعد ، سوى خمسة كيلومترات عن الحدود التركية، يثير الشكوك في مدى ثقة الجيشين الأمريكي والتركي في بعضهما البعض ، وصب مزيدا من الزيت على نار العلاقات المتوترة بين (واشنطن وأنقرة).

تحديث

-قبل قليل- أكدت الرئاسة التركية ، أن الرئيس رجب أردوغان ، سيلتقي نظيره الأميركي ، دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع القادم، وأعلنت الرئاسة التركية ، أمس، أن أردوغان سيتوجه إلى الولايات المتحدة للقاء ترمب ، الذي أجرى معه مكالمة هاتفية (الأربعاء).

ووفق الرئاسة التركية فقد “أكد الزعيمان أنهما سيلتقيان في واشنطن الأربعاء الموافق 13 نوفمبر بدعوة من الرئيس ترامب”. كما ، أكد ترمب عقد القمة ولقاء أردوغان في تغريدة نشرها على موقع تويتر (يوم الاربعاء)، حيث قال إنه يعتزم مناقشة الوضع فى سوريا وقضية الإرهاب ، و”وضع نهاية للاعتداءات مع الأكراد” خلال اللقاء مع أردوغان.

وكانت صحيفة “ديلي صباح” التركية ، قد أشارت ، الثلاثاء، إلى أن أردوغان ، أصبح مترددا بشأن إتمام الزيارة ، بعدما تبنى مجلس النواب الأميركي (قبل أسبوع)، قرارا بإدانة إبادة 1.5مليون من الأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية بتركيا القرن الماضي، في تجاهل لمعارضة أنقرة منذ فترة طويلة ، لمثل هذا الإجراء.

كما ، كان صرح أردوغان ، الاربعاء، أمام كتلة نيابية لحزبه العدالة والتنمية- الحاكم، إنه سيتخذ قراره النهائي بشأن الزيارة بعد اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، إلا أن أردوغان لم يشر (حينها) إلى الموعد المقرر للاتصال.

طباعة