aren

ترامب والأزمة الليبية \\ كتابة : محمد المنشاوي
الأحد - 19 - يناير - 2020

في الوقت الذي اتجهت فيه أنظار المهتمين بالشأن الليبي إلى العاصمة الروسية موسكو التي احتضنت جولة مفاوضات بين طرفي الخلاف الأساسيين في ليبيا، تحدث الرئيس دونالد ترامب مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حول سبل المساعدة في وقف الاقتتال الداخلي في ليبيا.

ووسط ما تشهده علاقات واشنطن بمنطقة الخليج العربي من شد وجذب وتصعيد وعمليات عسكرية، لم تهتم واشنطن إلا قليلا بالساحة الليبية، وميز اهتمامها ارتباك لا تخطئه عين أي مراقب للسياسة الخارجية الأمريكية.

وبسبب تدهور الأوضاع في ليبيا وجه 13 عضوا من لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب رسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو يطالبونه فيها بإعلان رفض واشنطن الواضح لهجوم الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر على طرابلس.

وذكر بيان الأعضاء أن خطوة الاتصال الهاتفي بين الرئيس دونالد ترامب وخليفة حفتر في منتصف إبريل الماضى أدت إلى شكوك بموقف الولايات المتحدة بعدما عبر ترامب عن دعمه لـ«دور حفتر في مكافحة الإرهاب».

وبعد أيام من بدء قوات الجيش الليبي في إبريل الماضي هجومها المستمر في محاولة لم تنجح في السيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع المشير حفتر، واعتبرت بعض الأطراف هذه المكالمة بمثابة مشاركة أمريكية لخطوت المشير التصعيدية، إلا أن بيانا صدر عن البيت الأبيض وتبعه بيانات من الخارجية الأمريكية أكدت كلها على أن ترامب تحدث عن «جهود مكافحة الإرهاب وتحقيق السلام والاستقرار في ليبيا».

وفي نفس الاتجاه قدم أربعة أعضاء من مجلس النواب مشروع قرار رقم 4644 ويسمى «قانون استقرار ليبيا» قبل نهاية شهر أكتوبر الماضي، ويهدف القرار إلى التأكيد على أن سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا تدعم التوصل لحل دبلوماسي للصرع في ليبيا، وأن واشنطن تدعم الشعب الليبي».

يؤدي تزايد النشاط العسكري الروسي في غرب ليبيا، وذلك بالتنسيق مع الجانب المصري كما يعتقد الكثير من الخبراء في واشنطن، لانزعاج كبير في الدوائر الأمريكية، يمكن الفصل بين هذا الانزعاج وبين رغبة واشنطن في وقف الاقتتال الداخلي والتوصل لاتفاق لوقف النار.

وجمع اجتماع مهم الشهر الماضي بين دبلوماسيين وعسكريين أمريكيين كبار والجنرال الليبي خليفة حفتر وهو ما أشار إلى قلق واشنطن البالغ إزاء «استغلال روسيا للنزاع على حساب الشعب الليبي» كما يعتقد مسئول أمريكي تحدثت معه.

لكن القلق الأمريكي الحقيقي بخصوص الشأن الليبي ينبع من خوف واشنطن من توافر بيئة مشجعة للجماعات الإرهابية داخل ليبيا بسبب الانقسام السياسي والعسكري بين الرفقاء الليبيين، وذلك على العكس مما يراه حلفاء واشنطن الإقليميين، ولواشنطن خبرة أليمة تمثلت في قتل جماعات إرهابية سفيرها في قنصلية بلاده ببنغازي في سبتمبر 2012.

وأدى إسقاط طائرة مراقبة بدون طيار أمريكية على يد قوات حفتر إلى تقديمها اعتذارا قويا بعدما عبرت إدارة ترامب عن غضبها من الخطوة وقلقها من أن تكون روسيا وراء دفع حفتر لهذا العمل التصعيدي ضد واشنطن.

كما أشارت تقارير أمريكية عدة إلى استعانة الجنرال حفتر بمئات من المقاتلين الروس للقتال في صفوفه ولتدريب قواته، كذلك أشارت تقارير مختلفة إلى زيادة أعداد قوات شركة فاجنر من المقاتلين الروس داخل ليبيا، وتثير مشاركة العميد ستيفن ديميليانو المسئول العسكرى الرفيع بمركز القيادة الإفريقية في الجيش الأمريكى فيعد دليلا على مخاوف البنتاجون من التمدد الروسى داخل ليبيا.

وتكون الوفد الأمريكي الذي التقى حفتر من مسئولة الشرق الأوسط داخل مجلس الأمن القومى فيكتوريا كوتس، والسفير الأمريكى لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، والنائب الأول لمساعد وزير الخارجية للشئون الدولية في وزارة الطاقة الأمريكية ماثيو زايس، إضافة للعميد ديمليانو، وهو ما يعكس كذلك تنوع مصادر الاهتمام ليمتد للنفط الليبي خاصة مع وجود مسئول من وزارة الطاقة.

تتواصل واشنطن دبلوماسيا مع القاهرة وأبوظبي وأنقرة في محاولات للبحث لها عن دور مؤثر في ليبيا وفي محاولة لوقف الصراع داخل ليبيا، ويتمثل موقف واشنطن الرسمي دعوة اللواء الجنرال حفتر إلى إنهاء هجومه على العاصمة طرابلس، معتبرة أن ذلك سيؤدي إلى تسهيل المزيد من التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا.

وتضغط واشنطن على الحانبين المصري والإماراتي من أجل الضغط على حفتر، لكن لم يعد لواشنطن قوة الحليف الكبير كما كان الوضع في الماضي.

وقبل نهاية 2019 بأيام قليلة، أعلن بيان صدر عن البيت الأبيض عن محادثة هاتفية بين الرئيس ترامب ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي عن الشأن الليبي، وجاءت المكالمة كآخر حلقات موقف غامض مرتبك تتخذه واشنطن تجاه تصاعد الأحداث في ليبيا.

وعبرت واشنطن عن قلق كبير إزاء طلب حكومة الوفاق الوطني الحصول على الدعم العسكري من تركيا، وتصويت البرلمان التركي بالموافقة على مقترح قانون لإرسال قوات إلى ليبيا.

تبنت واشنطن موقفا مزدوجا غير مرحب به من طرفي النزاع الليبي، فهي ترفض لجوء طرفي الصراع لطلب الدعم من أطراف خارجية لدعمها في الحرب الأهلية الليبية سواء في صورة مقاتلين روس أو قوات تركية.

وبسبب عدم وجود مصالح مباشرة لواشنطن في ليبيا، تترك واشنطن عواصم أوروبية مهمة كلندن وبرلين وروما وباريس مهمة التعامل مع الوضع المتوتر في ليبيا، إلا أن تركيزها الأهم ينصب على مراقبة التمدد الروسي في بلد هام لاستراتيجيتها الإفريقية، وليس سرا أن إدارة ترامب تخشى من التدخل العسكرى في أي نزاع خارجى، ولنا في حالة سوريا أو أوكرانيا نموذج لهذا التردد، وإن كان الاستثناء هو الإقدام على قتل اللواء الإيراني قاسم سليماني، لكن لهذا قصة أخرى.

“الشروق”المصرية

طباعة