aren

“بن علوي” في دمشق : هل بدأت أم نضجت الوساطة ؟!! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الجمعة - 12 - يوليو - 2019

 

زار يوسف (بن علوي)، دمشق، مبعوثا من قبل سلطان عمان ، والتقى الرئيس الاسد ، وعكست صور اللقاء ، ودا كبيرا بين الرجلين ، ودفئا ، يشي بتوافقات مهمة بينهما ، وبسبب طبيعة الدور العماني ، ولد التساؤل مباشرة : هل هناك وساطة تقوم بها عمان؟

أفاد الطرفان السوري والعماني ،أن (الاسد وبن علوي بحثا التحديات المفروضة على المنطقة سياسيا واقتصاديا وكيفية التصدي لها )، أي أن البحث ركز على التحديات ، وكيفية التصدي لها ، وطبعا التصدي الذي يبحث مع (بن علوي)، مستمد من طبيعة الفعالية العمانية ، المتمثلة بدور الوسيط ، والمقرب لوجهات النظر ، لانجاز الحلول.

عادة تعتمد الوساطة العمانية ، انجاز التحضيرات الاساسية اللازمة لهذه الوساطة ، بعيدا عن الاضواء ، وعبر قنوات خلفية ، قبل الظهور علنا في التحرك .وهذا يطرح التساؤل ، هل التواصل المستمر بين عمان والقيادة السورية ، واللقاءات المستمرة بينهما،أنجزت التحضيرات الاساسية اللازمة للواسطة ، التي يقوم بها بن علوي ، اليوم ؟

هل الوساطة بدأت ؟، وهل بتنا أمام مرحلة الفعالية العمانية ، التي تتوازى مع حركة (بيدرسون) ومع نتائج العشرين ، ولقاء (ترمب بوتين) ، ومع نتائج اجتماع القدس بين مستشاري الامن القومي الامريكي والروسي والاسرائيلي ، ومع ماطرح في الخطة الامريكية ، ذات النقاط الثمانية؟

يبدو ، ان الوساطة تتقدم ، وربما نضجت ظروفها الاقليمية والدولية ، فظهر “بن علوي” في دمشق.

تتضمن الوساطة العمانية ، تواصلها مع دول الخليج والسعودية ومع امريكا ومع (اسرائيل) ، وهؤلاء هم الطرف الآخر ، المواجه لسورية ، ويمثلون طرف الوساطة الآخر ، الضروري لانجاز تسوية ما ، خاصة وان لهذه الأطراف دورها في الحرب على سورية ، كما لها دورها في العراق ، وفي المنطقة بشكل كامل، وهذا يشير الى رؤية عمانية عملية ، تذهب للفاعلين الاساسيين ، لضمان نجاح الوساطة ، وربما هذا هو السبب بعدم سماعنا عن أي تواصل عماني مع المعارضة ، لان التواصل يتم مع مرجعيات هذه (المعارضات).

من الواضح ، ان مجريات الامور ، وحقائق الواقع ، أظهرت حقيقة الحرب على سورية ، بأنها (صراع اقليمي دولي) ، وبعد كل ماجرى من مياه تحت الجسر ، وصلت جميع القوى الى القناعة ، بضرورة التسوية ، وانهاء الامر ، وهذا ماتم تحقيق جوهره الاولي بين (ترمب وبوتين) في قمة العشرين ، وفي اجتماع القدس ، وفي خطة “بومبيو” ، ذات النقاط الثمانية.

حيث توصل الجميع الى أن (استقرار المنطقة يقوم على أساس استقرار سورية) ، لذلك بات استقرار سورية ، هدف أي تسوية ، والحقيقة التي تم الاتفاق عليها (أيضا) ، بين جميع الاطراف ، تقول : ” الرئيس الاسد وكما استطاع كسر القوة الاساسية للارهاب ، وكما استطاع الحفاظ على استمرار عمل المؤسسات ، هو القادر على تحقيق استقرار سورية ، وانجاز الارتقاء السياسي الشامل ، وهذا ما يجعله طرفا أساسيا في ترتيب النظام الاقليمي).

زيارة بن علوي للرئيس الاسد ، وملامح التوافق ، والود بينهما ، تؤكد ان سير الأمور في سورية ، يتجه الى انهاء معاناة السوريين من الحرب الارهابية ، التي شنت عليهم ، ويرى السوريون ان ماقدمه الشعب السوري من صمود في وجه الارهاب ، جدد حقيقة ان (لا استقرار يمكن ان يقوم في المنطقة الا على أساس استقرار سورية) ، وهذا جزء من موقعها ، ومكانتها ، وفعالية شعبها الحضارية في المنطقة ، والعالم.

طباعة