aren

واشنطن لن تتدخل عسكريا : بلومبرج : “الاسد سيستعيد السيطرة على محافظة ادلب بالكامل “
الخميس - 13 - فبراير - 2020

صورة جوية لمدينة “ادلب” السورية

التجدد الاخباري – مكتب (اسطنبول)

أوبراين : هل يُنتظر منّا أن ننزل بالمظلات إلى “إدلب”

استبعد مستشار الأمن القومي الأمريكي ، (روبرت) أوبراين، احتمال تدخل بلاده عسكريا في محافظة “إدلب” السورية، على خلفية التصعيد الأخير ، الذي تشهده المحافظة. وذلك بحسب ما نقلت وكالة (الأناضول) المقربة من الحكومة التركية. وأوضح أوبراين في كلمة خلال ندوة عقدت بالعاصمة الأمريكية – واشنطن ، الثلاثاء، أن بلاده ستواصل التشديد على ضرورة وقف المجازر التي تطال المدنيين في إدلب.

20191104042955reup--2019-11-04t000000z_617591092_rc1adf2b21d0_rtrmadp_3_asean-summit-usa.h

أوبراين

وبحسب الأناضول، تابع قائلا: “نظام الأسد وداعموه أغاروا على القوات التركية والعناصر التي تعمل معها، فهل يُنتظر منّا أن نلعب دور الشرطي الدولي وننزل بالمظلات إلى إدلب لإيقاف الاعتداءات؟”.

ووصف أوبراين العلاقات بين الرئيس التركي رجب أردوغان ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بـ”المتذبذبة”، مبينا أن واشنطن تسعى لإحلال السلام في سوريا. وأوضح أوبراين ، أن واشنطن ليست في وضعية يلزمها وقف الفعاليات السيئة للنظام وروسيا وإيران، مشيرا إلى عدم وجود “شيء سحري لإنهاء الوضع السيئ في إدلب”.

وكان ليل (الثلاثاء)، وصل الموفد الأمريكي الخاص المكلّف الملف السوري ، جيمس جيفري إلى أنقرة لاجراء (الأربعاء) محادثات. ولدى وصوله أدلى جيفري بتصريح صحافي باللغة التركية، أكد فيه أن الولايات المتحدة تريد دعم تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي “بأكبر قدر ممكن”. وقال إن “الجنود الأتراك يواجهون تهديدا في إدلب. هذا التهديد مصدره روسيا وحكومة (الرئيس السوري بشار) الأسد”.

ومحافظة “إدلب” والأجزاء المحاذية لها ، مشمولة باتفاق روسي تركي ، جرى التوصل إليه في سوتشي عام 2018، ونص على فتح طريقين دوليين ، يمران في المنطقة، بينهما طريق حلب – دمشق، وعلى إقامة منطقة منزوعة السلاح ، تفصل بين مواقع سيطرة القوات السورية والفصائل المسلحة ، إلا أن هيئة “تحرير الشام”- النصرة سابقا ، لم تنسحب من المنطقة المحددة ، ما دعا الى ان تستأنف دمشق هجماتها على مراحل.

وبموجب الاتفاق، تنشر تركيا 12 نقطة مراقبة في المنطقة، باتت (ثلاث) منها – على الاقل- محاصرة من قبل القوات السورية. وكان أردوغان ، أمهل دمشق سابقاً ، حتى نهاية شباط\ فبراير ، لسحب قواتها من محيط نقاط المراقبة التركية.

فيما ركزت قوات الجيش السوري ، هجومها (بداية) على ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي ، ثم ريف حلب الجنوبي الغربي المجاور، حيث يمر طريق “إم 5” الدولي ، الذي يصل مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر مدناً رئيسية عدة من (حماة وحمص) وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

اردوغان

اردوغان

دمشق: إردوغان منفصل عن الواقع

ووصفت دمشق (الأربعاء)، الرئيس التركي ، بأنه ” شخص منفصل عن الواقع” بعد تهديده باستهداف القوات السورية في كل مكان، وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مصدر في الخارجية. وقال المصدر ، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، “يخرج علينا رأس النظام التركي بتصريحات جوفاء فارغة وممجوجة لا تصدر إلا عن شخص منفصل عن الواقع ولا تنم إلا عن جهل ليهدد بضرب جنود الجيش العربي السوري بعد أن تلقى ضربات موجعة لجيشه من جهة ولإرهابييه من جهة أخرى”.

وتشهد محافظة إدلب في شمال غرب سوريا منذ عشرة أيام توتراً ميدانياً قلّ مثيله بين أنقرة ودمشق تخللته مواجهات أوقعت قتلى بين الطرفين، آخرها الإثنين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع هجوم لقوات الحكومة السورية بدعم روسي مستمر ، منذ كانون اول \ ديسمبر بمناطق في إدلب وجوارها ، تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) ، وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً. وأرسلت تركيا مؤخراً تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة تتألف من مئات الآليات العسكرية، دخل القسم الأكبر منها بعد تبادل لإطلاق النار قبل أسبوع بين القوات التركية والسورية خلف قتلى من الطرفين.

وتكرر التوتر الإثنين الفائت ، إذ أعلنت أنقرة عن استهداف القوات السورية ، مواقعها في إدلب. وقتل في الحادثتين، وفق ما أعلن أردوغان الأربعاء، 14 تركياً وأصيب 45 آخرون بجروح.

وصعد أردوغان من نبرة تهديداته لدمشق. وقال الأربعاء في كلمة أمام كتلة حزبه الحاكم العدالة والتنمية في البرلمان بانقرة “سنضرب قوات النظام في كل مكان اعتباراً من الآن بغض النظر عن اتفاقية سوتشي، في حال إلحاق أدنى أذى بجنودنا ونقاط المراقبة التابعة لنا أو في أي مكان آخر”.

ويوم الثلاثاء، جرى إسقاط مروحية سورية ، قرب منطقة تتمركز فيها القوات التركية، إلا أن أنقرة لم تعلن مسؤوليتها عن الحادث، فيما قالت وسائل اعلام تركية ، إن المروحية سقطت بنيران الفصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة. فيما أفادت صحيفة “الوطن” الخاصة السورية ، عن مقتل ثلاثة عسكريين في الحادثة.

1000x-1

بلومبرج : “الاسد سيستعيد السيطرة على محافظة ادلب بالكامل “

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء في تحليل نشرته (امس الأربعاء)، أن الحملة العسكرية على إدلب ، التي تسيطر عليها مجموعات مسلحة “موالية” لتركيا وتنظيم “القاعدة” الإرهابي، تعكس الرغبة الراسخة لدى الأسد في إعادة بناء إدلب ، كجسر يعيد ربط مدينة (حلب) العاصمة الاقتصادية لسورية، بالعاصمة السياسية للبلاد (دمشق)، والمناطق الساحلية الأخرى.

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-02-12/rewards-outweigh-risks-for-assad-in-offensive-to-retake-idlib

وأصبح تحقيق هذا الهدف ، أمرا حيويا بصفة خاصة بالنسبة لحكومة الأسد، في ظل معاناة الاقتصاد السوري من تداعيات عشر سنوات من الحرب الأهلية ، والعقوبات الدولية والأزمة المالية في لبنان المجاورة. وأضافت “بلومبرج” ، أن استعادة السيطرة على إدلب، يمكن أن تمثل بداية أولية لإعادة بناء الاقتصاد السوري ، الذي تقدر الأمم المتحدة إنه يحتاج إلى مساعدات تزيد قيمتها عن 250 مليار دولار، وهو مبلغ لا يمكن لحليفي الأسد في الحرب ، وهما (إيران وروسيا)، تقديمه، كما فقدت الليرة السورية ، نصف قيمتها خلال العام الماضي ، لتسجل 1000 ليرة لكل دولار.

وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنهاء الوجود العسكري الأمريكي من مسرح العمليات السوري، كان بمثابة الضوء الأخضر للحكومة السورية ، لإنهاء ما تعتبرها خطوة أساسية ، لإعادة توحيد مؤسسات الدولة وهياكلها بالفعل.

الرئيس "بوتين"

الرئيس “بوتين”

وخطورة هذه الاستراتيجية التي تتبناها الدولة السورية في حربها الوطنية ، واضحة في القتال الدائر حاليا بمحافظة “إدلب”، فالقوات التركية ، تتدفق للحيلولة دون سقوط أخر معقل للمعارضة المسلحة في يد القوات السورية. ومهما كان مدى تسبب هجوم دمشق في تعقيد العلاقات بين (تركيا) و(روسيا)، لم يقلل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من دعمه لجهود الحكومة السورية من أجل القضاء على الجماعات الجهادية المسلحة في إدلب.

 

ومع ارتفاع التكلفة البشرية للهجوم على إدلب، فإن الأسد لن تكون لديه خيارات أخرى ، سوى المضي قدما في الهجوم حتى يستعيد السيطرة على المحافظة بالكامل، بحسب دبلوماسي أوروبي في الشرق الأوسط؟ تحدث إلى وكالة بلومبرج للأنباء.

ولم تسفر مفاوضات الوفد الروسي في أنقرة خلال الأيام الماضية إلى نتائج ملموسة. وعندما طلبت تركيا من سورية الانسحاب في الأيام الأولى للهجوم، كان الرد السوري: الكثير من الجنود ضحوا بأرواحهم لذلك من المستحيل التراجع بحسب الدبلوماسي الأوروبي.

طباعة