aren

بعد 100 عام من صمت الأسلحة في أوروبا … هل يدفع “السائرون في نومهم” الى حرب نووية مدمرة ؟!
الأحد - 11 - نوفمبر - 2018

 بوتين

موقع \ التجدد الاخباري \

تصادف نهاية هذا الأسبوع ، الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى ، وهي واحدة من أضخم الصراعات في العالم.

احدى أفضل الروايات المؤرخة عن الكيفية التي بدأت بها هذه المأساة ، والتي تشرح بالتفصيل ماحدث ، هو أن مجموعة من القادة الأوروبيين ذوي النوايا الحسنة – “السائرون وهم نائمون” – دفعوا بدولهم الى حرب ، كانت نتيجتها (40 ) مليون ضحية عسكرية ، ومدنية.

واليوم ، نواجه مخاطر مماثلة من سوء الفهم المتبادل ، والإشارات غير المقصودة ، بالإضافة إلى إمكانية استخدام الأسلحة النووية ، اذ يمكن قتل الملايين في دقائق ، بدلاً من خوض حرب خنادق ، تمتد لأكثر من أربع سنوات. والسؤال هنا ، هل يملك المجتمعون في “باريس” الأدوات ، لمنع وقوع حادث يتحول إلى كارثة ، لا يمكن تصورها ؟

بالنسبة لأولئك الذين يشعرون بالرضا عن أنفسهم ، فانهم ينظرون الى هذا السيناريو الافتراضي ، على النحو التالي :

عام 2019 . تقوم روسيا بتدريبات عسكرية كبيرة على أراضيها المتاخمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ، عندها تقترب طائرة مراقبة تابعة لحلف الناتو من المجال الجوي الروسي عن طريق الخطأ ، ويتم إسقاطها بواسطة صاروخ جوي روسي ، الأمر الذي سيثير القلق ، ويدفع حلف الناتو ، ليبدأ في تعبئة التعزيزات.

سيكون مستوى التوتر مرتفعا من كلا الجانبين ، خصوصا حول الانتشار النووي (الأخير) في أعقاب انهيار معاهدة القوات النووية “متوسطة المدى” .

فجأة ، سيصدر كل من الناتو وروسيا تجاه بعضهما ، إنذاراً نهائياً ، بينما كل منهما (الناتو – روسيا) يلاحظ قدرات الآخر النووية ، واستعداده لاستخدامها ، إذا ماكانت المصالح الحيوية لأحدهما مهددة … عندها ستتجه أوروبا نحو صراع تقليدي ، وسيكون خطر التصعيد بواسطة الاستخدام النووي ، حقيقي للغاية.

تظهر خيوط هذا السيناريو الافتراضي في الريح العاصفة اليوم ، والتي تتفاقم بسبب التهديدات الجديدة ، مثل المخاطر السيبرانية على أنظمة (الإنذار المبكر ، القيادة ، والتحكم ) ، والتي يمكن أن تظهر في أي مرحلة من الأزمات ، وقد تؤدي إلى سوء تفاهم ، وإشارات غير مقصودة ، يمكن أن تحدث بين الأطراف.

تسارع الأمم نحو الحرب ، يحدث على خلفية من عدم الارتياح ، وعدم اليقين في كثير من دول العالم الأوروبي – الأطلسي ، والناجمة عن : الأزمة الأوكرانية ، سوريا ، الهجرة ، Brexit \ بريكست ، التقنيات الجديدة ، والزعماء الجدد غير  الممتحنون ، والذين باتوا يظهرون في العديد من الدول الأوروبية الأطلسية.

والآن ، ما الذي يمكن عمله ، لوقف هذا الانجراف نحو الجنون ؟

على أولئك القادة ، الذين يجتمعون من جميع أنحاء أوروبا في (باريس) ، للاحتفال بالذكرى المئوية لإبرام الحرب العالمية الأولى ، وبالاخص أولئك الذين يملكون أسلحة نووية : ” الرئيس دونالد ترمب – الرئيس فلاديمير بوتين – الرئيس إيمانويل ماكرون – رئيسة الوزراء تيريزا ماي ” ، أن يعززوا المبدأ القائل بان الحرب النووية ، لا يمكن كسبها ، ويجب عدم خوضها أبداً.

هذا المبدأ ، الذي تم صياغته في ذروة الحرب الباردة من قبل رؤساء الولايات المتحدة وروسيا ، احتضنته جميع البلدان الأوروبية آنذاك ، ومن شأنه أن يوصل قادة اليوم ، إلى الاعتراف بمسؤوليتهم من أجل العمل معا ، لمنع وقوع كارثة نووية ، وتوفير أساس لخطوات عملية أخرى ، للحد من مخاطر الاستخدام النووي ، بما في ذلك حل المشكلات الحالية مع الأسلحة النووية ، وتوسيع معاهدة “ستارت الجديدة ” ، حتى عام 2026.

يبقى التحدي للزعماء المجتمعين ، متمثلا في إعادة بناء الثقة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وروسيا ، حتى يتسنى مرة أخرى التصدي للتحديات الأمنية الرئيسية في المنطقة الأوروبية الأطلسية ، وطالما تم هذا طوال فترة الحرب الباردة ، فانه يجب القيام به اليوم ، ويمكن أن تبدأ هذه العملية ، بتوجيه من القادة إلى حكوماتهم ، من أجل تجديد حوار مفيد للطرفين ، حول إدارة الأزمات ، خاصة في غياب الثقة.

لقد كان الحوار حول إدارة الأزمات ، أداة أساسية طوال فترة الحرب الباردة ، وقد استخدمت لإدارة “الأنشطة اليومية” ، التي يحتمل أن تكون خطرة ، وليس لإرسال إشارات سياسية ، ويجب ألا يحرم القادة ادارتهم من هذه الأداة الأساسية اليوم.

إن “إدارة الأزمات” – بشكل صحيح – يمكن أن تكون مفيدة لتفادي حدوث أزمة قد تصل إلى النقطة التي تتصادم فيها القوات العسكرية عن غير قصد ، أو عندما يكون هناك حاجة إلى الإشارة لاستخدام الأسلحة النووية ، خصوصا من قبل الزعماء ، الذين قد يكون لديهم دقائق فقط ، لاتخاذ مثل هذا الاختيار الفظيع.

عند استعراض الحروب السابقة ، هناك قاسم مشترك واحد : أولئك الذين شاركوا في صنع القرار ، نظروا إلى الوراء ، وتساءلوا كيف كان يمكن أن يحدث ذلك ، وقد حدث هذا بسرعة ؟

، … وبعد 100 عام من صمت الأسلحة في جميع أنحاء أوروبا ، يمكن للقادة ، البدء في اتخاذ خطوات مهمة ، لضمان عدم وقوع حرب جديدة ، ومدمرة.

“ادارة التحرير”

طباعة