aren

بروكسيل- 3 : نزيد معاناة المستقرين … ونتاجر باللاجئين !! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
السبت - 16 - مارس - 2019

 

ان هدف مؤتمر “بروكسيل3″ ، الذي عقد في منتصف مارس\ آذار ، خدمة اللاجئين السوريين ، وتمويل حاجاتهم الانسانية ، فلماذا جاء عنوان المؤتمر : ” دعم مستقبل سوريا والمنطقة ” ؟؟؟ ، وماذا تعني كلمة (دعم) في هذا العنوان ، غير قيام اوروبا بشكل مباشر او غير مباشر ، بتشكيل وترتيب المستقبل ، الذي يجعل فعاليات سوريا كدولة ، والمنطقة كدول ، تصب في خدمة المصالح الغربية الاوروبية.

في البداية ، يطن المتابع ان اوروبا ، تهتم باللاجئين السوريين ، وتتبرع لهم . يظن انها تهدف من وراء ذلك الى ابقائهم في دول الجوار السوري ، بعيدا عنها ، كي لا تتحمل اعباء وجودهم ، وماينتج عنهم من صعوبات اقتصادية واجتماعية ، وربما أمنية ، من خلال تسلل ارهابيين بينهم.

لكن من يدقق في منتجات مؤتمر بروكسيل3 ، لابد ان يستنتج ، ان هدف المؤتمر (ادامة النزاع واطالة الازمة) ، خاصة وان المؤتمر ، بدل ان يسهل عودة اللاجئين لانهاء الازمة ، يعمل على استخدام اللاجئين، كورقة لتحقيق أهدافه السياسية ، بمزج المساعدات الانسانية المقدمة لهم ، بتأكيد اعتبارهم ، قوى تقف ضد الدولة السورية ، وهذا الاستثمار اللانساني لوضع اللاجئين السوريين ، يكشف مدى همجية السياسة الاوروبية ، التي تتاجر بمعاناة اللاجئين السوريين ، لتحقيق أهداف سياسية في ترتيب مستقبل سورية ، أي تغيير الحكم ، بمايؤدي الى (دولة دمية) ، تخدم السياسات الاوروبية.

يأتي استبعاد الحكومة السورية من المشاركة في المؤتمر ، ليكشف حقيقته السياسية ، فكيف يمكن التفكير بحل مشلة اللاجئين ، وضمان عودتهم ، بدون وجود ومشاركة الحكومة ، التي ستستقبلهم ، وتنظم عودتهم الى مناطقهم ، وتؤمن لهم استعادة حياتهم الطبيعية ؟!!!

ان استبعاد الحكومة السورية ، ماهو الا الغاء لطرف اساسي في حل مشكلة اللاجئين ، وهذا يكشف عدم جدية الاوروبيين في حل هذه المشكلة.

تعمل اوروبا على تصعيد ، وتفعيل عقوباتها الاقتصادية على سورية ، وهي العقوبات التي تؤثر على حياة السوريين ، وتمنع عنهم ، وصول الغاز ، المازوت ، والبنزين ، بالاضافة الى الكهرباء ، كما تمنع الدواء ومايلزم للاجهزة الطبية ، كما وتمنع عن السوريين ، أدوات الانتاج ، وتصدير انتاجهم ، وتحاصر معاملاتهم المالية والنقدية.

وهكذا ، فان الاوروبيين يمنعون أسابا الحياة عن السوريين المستقؤريين ، ويزيدون معاناتهم ، متوهمين تأليبهم ضد الحكومة ، وتحريكهم لتغيير الحكم ، وكل ذلك لايعني الا حقيقة ، تقول : ان الاوروبيين يساعدون اللاجئين لجعلهم اعداء الحكومة ، ويحاصرون المستقرين من السوريين ، لتحويلهم الى أعداء للحكومة. وليس من معنى لكل ذلك ، الا ان اوروبا تستخدم معاناة السوريين ، لتحقيق أهداف سياسية ، تخدم مصالحها .

واذا كانت معارضة الائتلاف ، سعيدة بهذه المتاجرة بمعاناة السوريين ، فان على الحكومة ، ان تستمر بتسهيل عودة اللاجئين ، وتعميق الضمانات التي تطمئن اللاجئين ، وتكذب ادعاءات أعداء عودتهم الكريمة الى وطنهم.

المصيبة ، أن بعض جهات المعارضة ، لم تقتنع ان كل الدول التي دفعت لاشعال وتأجيج الازمة السورية ، كان هدفها اعادة تركيب الحكومات وترتيبها في نظام اقليمي ، انطلاقا من تغيير الحكم في سورية ، ورغم كل المجريات ، التي تؤكد الهدف من الدول المتآمرة ، فان هناك من المعارضة من مازال يدعي ، انه يستمر بالتحرك لتحقيق الديمقراطية ، بينما كل مايفعله ، هو خدمة هذه الدول ، وسياساتها في السيطرة على الحكم في سورية ، والمنطقة.

ألم يجعل الاوروبيون عنوان مؤتمرهم – بروكسيل3 : دعم مستقبل سورية والمنطقة ، وهو العنوان الذي يذكر بادعاءات الانتداب في بداية القرن العشرين؟!.

فهل يظن أهل بروكسيل الاوروبيون ، انهم يستطيعون استثمار معاناة السوريين ، باعادة (المرحلة الاستعمارية )؟ ، وهل يستمر بعض المعارضة ، بارتكاب الخيابة لشعبهم ووطنهم ، بتجاهل حقيقة الواقع وتعاميهم عن معاني السياسة التي يخدمونها ؟؟؟

ان (المرحلة الاستمعارية ) ، المختئبة في عبارة (دعم مستقبل سورية والمنطقة) ، ستنال المنطقة كلها ، والافظع ان دول المنطقة ، تنخرط في هذه العملية ، لتكسب بعض الملايين ، دون ان تنتبه ، الى انها تخسر مقابلها ، سيادة واستقلال دولهم .

… وعلى السوريين ، ان ينتبهوا الى ان النظام الاقليمي القادم ، سيبنى بدءا من بلدهم ، ولذلك عليهم المبادرة ، لجعل هذا البناء ، لمصلحتهم .

طباعة