aren

حفاظا على ثقافتها السلمية: برلين لـ”واشنطن” لن نرسل قوات برية إلى سوريا…
الإثنين - 8 - يوليو - 2019

 

التجدد الاخباري – ( أ.ف.ب+د.ب.أ +رويترز)

أكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية، (شتيفن) زايبرت، اليوم الاثنين (8 تموز/يوليو 2019) ، أن ألمانيا لا تنوي إرسال قوات برية إلى سوريا، مشيراً إلى إن الحكومة ، تعتزم فقط مواصلة الإسهامات العسكرية الحالية لتحالف مكافحة تنظيم “داعش”، والمتمثلة في طائرات استطلاع من طراز “تورنادو”، وطائرة تزود بالوقود، وإرسال مدربين عسكريين إلى العراق. وأضاف المتحدث في برلين: “عندما أقول إن الحكومة الاتحادية تنوي مواصلة الإجراءات الحالية في إطار تحالف مكافحة داعش، فإن ذلك لا يتضمن كما هو معروف قوات برية”.

38214193_303

وطلبت الولايات المتحدة من ألمانيا ، دعم الحرب ضد فلول تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وذلك بإرسال قوات برية لدعم قوات سورية الديمقراطية (قسد) ، التي يقودها الأكراد في شمال (شرق) سوريا. ويريد جيمس جيفري، مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى سورية والتحالف الدولي ضد داعش، من الحكومة الألمانية ، أن ترسل قوات تدريب وخبراء لوجستيين ، وعمال تقنيين من الجيش الألماني. وقال جيفري لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) ، وصحيفة “فيلت آم زونتاج” الألمانية الأسبوعية : “نريد قوات برية من ألمانيا لتحل محل جنودنا جزئياً” ، حيث كان جيفري ، قد زار برلين (يوم الجمعة)، لإجراء محادثات بهذا الشأن.

وقال جيفري ، إنه ينتظر ردا بحلول نهاية تموز/يوليو الجاري، رافعا بذلك الضغوط على برلين التي تواجه انتقادات أمريكية تأخذ عليها مستوى إنفاقها الدفاعي المتدني ، وأضاف أن واشنطن تبحث “هنا (في ألمانيا) ولدى الشركاء الآخرين في التحالف” الدولي ضد تنظيم “داعش” ، الذي يشمل ثمانين بلدا، عن “متطوعين مستعدين للمشاركة”. وجاء الطلب الأمريكي ، بناء على رغبة الرئيس دونالد (ترمب) في أن تؤدي برلين ، دورا عسكريا أكبر في منطقة الشرق الأوسط.

انقسام في الائتلاف الحاكم الالماني

وكانت مسألة إرسال قوات برية ألمانية الى شمال سوريا، أثارت الحساسية والانقسام بالبلاد ، حيث فوجئت الطبقة السياسية بالطلب الأمريكي من برلين ، تحت بند مكافحة الإرهاب ، فبينما سارع الاشتراكيون ، إلى رفض الطلب الأمريكي ، بدا المحافظون ، منفتحين عليه.

وكان دعا المستشار الألماني السابق، الاشتراكي الديمقراطي، غيرهارد (شرودر) إلى عدم السماح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بمعاملة ألمانيا كدولة “تابعة”، حسب تعبيره . وأضاف في تصريحات لصحيفة هاندلسبلات قائلا: “لسنا جمهورية موز هنا!”.

وفي المقابل ، قالت زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي، (أنغريت) كرامب ـ كارنباور، حزب المستشارة ميركل، إنها منفتحة مبدئيا على إجراء نقاش حول الموضوع. وأضافت في مقابلة مع القناة الألمانية الثانية “ZDF”  ، انه إذا استدعت الضرورة ، سيكون علينا إجراء نقاش حول إضافة بعض الأمور، للأداء الألماني في إطار التفويض القائم في التحالف الدولي ضد الإرهاب.

ؤب

وفيما يخص نشر قوات برية ألمانية في سوريا، قالت كرامب كارينباور: “إنها قفزة كبيرة بالنسبة إلينا”. لكن يجب على الناس أن يدركوا في ألمانيا أن “الأمر هنا يتعلق بجزء كبير من الأمن الذاتي في ألمانيا وليس فقط ما ترغب فيه الولايات المتحدة”.

أما خبيرة شؤون الدفاع من حزب الخضر، أغنيسكا (بروغير)، فقد حثت الحكومة الألمانية على “توجيه رفض واضح” لتوسيع التفويض القائم، مؤكدة أن التدخل الألماني إلى حد الآن “مخالف للقانون ولا يتوافق مع المعطيات الدستورية لتدخلات الجيش الألماني في الخارج”. من جانبها ، أفادت وزارة الخارجية الألمانية ، أن برلين في “حوار بناء” مع شركائها حول العمل المستقبلي للتحالف المناهض لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

يشار هنا ، إلى انه ولحد الآن ، تدعم ألمانيا التحالف في سوريا والعراق ، لاسيما بطائرات الاستطلاع “تورنادو” انطلاقا من قواعد جوية على الاراضي الأردنية ، وهذا التفويض الممنوح من البرلمان الألماني ، يبقى ساري المفعول حتى الـ 31 من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وكان ترامب قد أعلن، في نهاية 2018، سحب الجزء الأكبر من القوات الأمريكية ، المنتشرة في شمال شرقي سوريا ، والبالغ نحو ألفي عسكري، مؤكداً الانتصار بالكامل على تنظيم “الدولة – داعش” ، لكنه عدل موقفه بعد ذلك ، ووافق على إبطاء الانسحاب، على أن يبقى في المنطقة الخارجة عن سيطرة الدولة  السورية ، بضعُ مئات من الجنود، الذين يطالب لهم بدعم من قوات حليفة.

وتعول واشنطن على أوروبا ، لمنع عودة تنظيم “داعش” الإرهابي، أي (بريطانيا) و(فرنسا) ، والآن (ألمانيا) ، التي تقتصر مشاركتها في التحالف الدولي على طائرات استطلاع ، وطائرة للتزويد بالوقود في الجو ، ومدربين في العراق. وتعد مسألة نشر جنود على الأرض بالغة الحساسية في ألمانيا ، الشديدة التمسك بثقافتها السلمية، والتي لم تسمح بإرسال جنود إلى مناطق نزاعات في الخارج ، إلا اعتبارا من عام 1994.

“مصادر خاصة” كشفت لـ(موقع التجدد الاخباري) ، ان الطلب الامريكي من الجانب الالماني ، يخفي وراءه سعي واشنطن إلى تحقيق هدفين في آن معا : الأول ، هو عدم التخلي عن الأكراد ، الذين خاضوا المعارك على الأرض ضد تنظيم “الدولة” بدعم من التحالف، لكن تركيا تهددهم، والثاني ، هو مواصلة جهود مكافحة الإرهاب لمنع عودة تنظيم”داعش”.

طباعة