aren

امريكا تنزف دما في “منبج” … و”داعش” يتبنى
الخميس - 17 - يناير - 2019

 

amirka

دورية مشتركة (امريكية كردية ) في منبج

التجدد – (مكتب واشنطن )

أكدت ” القيادة الوسطى” للجيش الأميركي ، مقتل أربعة أميركيين ، في التفجير الذي شهدته مدينة منبج (شمال سوريا) – أمس الأربعاء.

وقالت القيادة في بيان إن القتلى ، هم “جنديان وموظف مدني في وزارة الدفاع ومتعاقد”، وأن من بين الجرحى ثلاثة جنود أميركيين ، وذكر البيان أن “التقارير الأولية تشير إلى أن انفجارا تسبب في الحادث وأن التحقيقات متواصلة”.

ولم يورد البيان أسماء الضحايا ، وذلك بما يتماشى مع سياسة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ، التي تقضي بإعلان الأسماء بعد 24 ساعة من إبلاغ ذويهم.

ووفق وسائل اعلام امريكية ، فانه وفي أعقاب وقوع الحدوث ، عقد في وزارة الدفاع الأمريكية ، اجتماع موسع ضم رؤساء الأركان وقادة القيادة الوسطى ، وأن المجتمعين كانوا على اتصال مع الرئيس دونالد ترمب ، عبر الدائرة المغلقة.

فيما قال مسؤول في البنتاغون : إن الرئيس يرغب في الرد عسكريا على الهجوم ، الذي استهدف مطعما في منبج (الأربعاء)، مشيرا إلى أن ما من قرار بعد حول الرد.

ووصفت قيادة التحالف الدولي ، الذي تقوده الولايات المتحدة ، والتي تتخذ من بغداد مقرا لها، تفجير منبج بـ”الكبير والمدوي”.

Capture

المتحدث باسم التحالف ، أكد “مقتل جنود أميركيين في انفجار وقع خلال قيامهم بدورية روتينية في سوريا”، وأضاف في تغريدة على تويتر ، أن التحالف لا يزال يجمع المعلومات،  وسيقدم تفاصيل إضافية في وقت لاحق.

ويوثق الفيديو التالي ، الذي التقطته كاميرات المراقبة التابعة ل”قوات الأمن الداخلي” المحلية في منبج، لحظة وقوع التفجير الانتحاري.

https://youtu.be/DLQsHAw-IXg

وكان قتل 16 شخصا ، وأصيب آخرون في تفجير انتحاري بمدينة منبج الخاضعة لسيطرة مقاتلين عرب وأكراد في شمال سوريا ، وذكرت مصادر محلية ، بأن انتحاريا فجر نفسه داخل مطعم الأمراء الواقع بحي السندس ، وسط المدينة.

وفيما أعلن موقع وكالة “أعماق”، التابع لتنظيم “الدولة الإسلامية”، أن التنظيم مسؤول عن التفجير الذي “استهدف دورية تابعة للتحالف الدولي”، قال بيان صادر عن التنظيم ، ” أن مقاتلا سوريا فجر سترته الناسفة في دورية أجنبية في منبج”.

فيما قال شهود آخرون ، ان الانفجار ” استهدف أمريكيين كان معهم عدد من أعضاء مجلس منبج العسكري” ، وان هناك تحليقا مكثفا لطائرات عسكرية في سماء منبج بعد الانفجار ، كما ذكر انه فرض حظر للتجول في منبج ، مع رصد وتطويق للقوات الأميركية مكان التفجير.

يشار الى انه للتحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، قاعدة عسكرية في المدينة ، التي تسيطر عليها قوات مجلس منبج العسكري (مدعومة من الولايات المتحدة ومتحالفة مع وحدات الشعب الكردية) بعد انتزاع السيطرة عليها من تنظيم “الدولة الإسلامية” عام 2016.

LKF[

بينما تمثل المدينة ، بؤرة صراع مفتوح بين القوات التابعة لتركيا والقوات السوري والأكراد، إذ تعتبر أنقرة وجود المقاتلين الأكراد بالمدينة تهديدا لأمنها القومي، فيما تحاول الحكومة السورية استرجاعها الى السيادة الوطنية ، وضمها في إطار استراتيجية ، لإعادة توحيد خارطة سوريا تحت “سلطة دمشق”.

وفي الوقت الذي ينتظر الجميع ما سيقوله الرئيس ترمب ، حول الحادث الدموي ، صرح نائب الرئيس مايك (بنس) ، إن الولايات المتحدة ستقاتل لتضمن هزيمة تنظيم “داعش” ، إلا أن بنس جدد، في كلمة له أمام تجمع لسفراء الولايات المتحدة في العالم ، تأكيد خطط سحب القوات الأميركية من سوريا.

وقال بنس لتجمع في مقر وزارة الخارجية بواشنطن ، لسفراء الولايات المتحدة بالعالم: “سنبقى في المنطقة وسنواصل القتال لضمان ألا يطل داعش برأسه البشع مرة أخرى”. ، ورغم ذلك الوعد، فقد أكد بنس – حسب وكالة الأنباء الفرنسية – على إعلان الرئيس ترمب ، في ديسمبر/ كانون الأول، أنه سيسحب جميع الجنود الأمريكيين ، وعددهم 2000 جندي من سوريا. فيما أحال البيت الأبيض ، الاسئلة المتعلقة بالهجوم على وزارة الدفاع.

من جهة أخرى ، وفي أول تعليق له على الهجوم الذي استهدف قوات أمريكية في سوريا، وتسبب في مقتل جنود أمريكيين ، قال الرئيس التركي رجب طيب (أردوغان) إن 20 شخصا قتلوا في هجوم بقنبلة في شمالي سوريا، الأربعاء 16 يناير/كانون الثاني 2019، منهم خمسة جنود أمريكيين.

وأضاف أردوغان خلال مؤتمر صحفي مع رئيسة كرواتيا في أنقرة (الأربعاء) – وفق ما نقلته رويترز- أنه لا يعتقد أن الهجوم في مدينة منبج سيؤثر على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا.

الهجوم الذي وقع في بلدة منبج ، يبدو هو الأكثر دموية ضد القوات الامريكية ، منذ انتشارها على الأرض في عام 2015 ، في حين نقل عن شهود عيان في مدينة منبج ، بان الهجوم استهدف تجمعا ، كان فيه جنود أمريكيون مع أعضاء بالجماعة المحلية المسلحة ، التي تدعمها واشنطن.

مراقبون يرون ، أن الهجوم الانتحاري في منبج ، وتبني “داعش” له ، يشكل صفعة قوية للرئيس ترمب ، الذي برر نيته سحب قواته من سوريا ، بالقول قبل أسابيع إن تنظيم “داعش” قد هزم ، وبالتالي لا مبرر لبقاء الجنود الأمريكيين هناك.

وكان الرئيس الأمريكي ، أعلن في 19 كانون الأول/ ديسمبر ، أن الولايات المتحدة قد الحقت مع حلفائها “الهزيمة” بتنظيم “داعش”، وأمر بسحب القوات الأميركية من البلاد.

ليأتي هذا الهجوم ، بعد أربعة أسابيع فقط ، ويسلط الضوء على واقع ميداني مختلف تماما، حيث يبقى (داعش) قادرا على شن هجمات من هذا النوع ، بعد ان تراجعت قوته العسكرية ، وتقلصت سيطرته على الارض بشكل كبير.

ووفق العيدد من تقييم الجهات المتابعة لتوجهات ترمب الشرق اوسطية ، فان قراره (بالانسحاب) ، كان متهورا ومدفوعا بهواجس السياسة الداخلية الامريكية ، أكثر منه بالوقائع الميدانية.

فقد كان ترمب ، لأجل محاولة إثبات ما أعلنه بشأن هزيمة “داعش”، شدد على مساحات الأراضي التي خسرها التنظيم الإرهابي ، منذ إعلانه “الخلافة” ، التي كان سيطر عليها 2014 في كل من العراق وسوريا ، الا ان (الجهاديين) لا يزالون يسيطرون على جيوب صغيرة في وادي (نهر الفرات) ، كما تفيد تقارير بأن الآلاف من مقاتليه لا يزالون في سوريا.

من ناحية أخرى ، اعترض أعضاء في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب على قرار الرئيس ، من بينهم السيناتور ليندسي (غراهام) ، المعروف بأنه من أكبر مؤيدي سيد البيت الأبيض ، وقال غراهام : إن “ما يقلقني في تصريحات الرئيس ترمب هو أنها أثارت حماسة العدو الذي نقاتله” ، وتابع السناتور الجمهوري “آمل أن يفكر الرئيس مليا في ما هو مقبل عليه في سوريا. أعلم أن الناس يشعرون بالإحباط، لكننا لن نكون ابدا في مأمن هنا ما لم نكن مستعدّين لمساعدة الناس الذين سيتصدّون هناك لهذه الأيديولوجية المتطرّفة”.

بدوره قال السناتور الجمهوري مارك (روبيو) إن تبني “داعش” للهجوم ، يشكل “تذكيرا مأساويا بأن تنظيم الدولة الإسلامية لم يهزم وقد تحول إلى تمرد خطير”. وقال روبيو على تويتر “الوقت الآن ليس للانسحاب من المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. هذا الأمر لن يؤدي إلا إلى زيادة عزيمتهم وتقويتهم”.

وفي الأسابيع التي تلت اتخاذه قراره بالانسحاب وبدء البنتاغون بتطبيقه ، أدلى ترمب وأعضاء في ادارته بتصريحات متناقضة حول الجدول الزمني ، لسحب القوات الامريكية من سوريا.

والأسبوع الماضي ، أعلن مستشار الأمن القومي للرئيس الامريكي جون (بولتون) ، أنه يجب توافر شروط من بينها (ضمان سلامة الحلفاء الأكراد ، قبل انسحاب القوات الامريكية من سوريا).

وجاء إعلان البنتاغون بأن الولايات المتحدة ، قد بدأت “عملية انسحابنا المنظم” من سوريا، وتأكيده أن العملية تقتصر على سحب عتاد عسكري “غير ضروري” وليس جنودا، ليزيد من الالتباس المحيط بالانسحاب الامريكي من سوريا.

طباعة