aren

المسكوت عنه في قضية «هونج كونج»! \\ بقلم : السفير لياو لي تشيانغ
الخميس - 11 - يونيو - 2020

\التجدد\

يُمكن أن نخلُص إلى استنتاج عام ، مفاده أن دخول قضية “هونج كونج” إلى ساحة التصعيد بين (واشنطن وبكين) ، ستضع بلا شك العلاقات بينهما على محك جديد، وستفرض قدرًا من الخصومة الواضحة بين واشنطن وبكين ، التي قد تتطلب من الدول الأخرى ، إعلان ميلها الصريح لأحد الطرفين.

وارتباطًا بذلك، لا يمكن إغفال النبرة المنضبطة والسياسة المتعقلة ، التي لطالما تعمد بكين إلى تبنيها، لكن وصول التصعيد الأمريكي إلى ملف (هونج كونج)، الذي يحمل قدرًا عاليًا من الحساسية بالنسبة لبكين، قد يدفعها إلى اتباع سياسة أكثر تشددًا. إلا أن اعتبار الزج بهذه القضية بمثابة كارت لدى الإدارة الأمريكية ، يعني أنها ستوظفها بذكاء لا ينجم عنه تصعيد غير محسوب من الطرف الآخر.

\هنا\

مقال للسفير الصيني في مصر ، نشرته مجلة “روزاليوسف” العريقة ، وفيه يضع السفير “لياو لي تشيانغ” ، الكثير من النقاط على حروف هذه القضية ، وتفصيلاتها للرأي العام العربي. ومن هذا الباب ، نعيد نشر هذا المقال في قسم “المقالات الخاصة” بموقع “التجدد الاخباري” ، وطبعا ، بالاذن والتنسيق مع الموقع الالكتروني للمجلة الزميلة.

نص المقال :  

في الآونة الأخيرة، توجهت أنظار المجتمع الدولي إلى القرار بشأن إنشاء واستكمال النظام القانونى وآلية إنفاذ القانون لمنطقة «هونج كونج» الإدارية الخاصة من أجل حماية الأمن القومي، الذي اعتمده المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.

كما أعرب كثير من المتمسكين من المجتمع الدولي بالموقف العادل عن تأييدهم لإنشاء واستكمال النظام القانوني وآلية إنفاذ القانون لمنطقة «هونج كونج» الإدارية (الخاصة) معتبرين أنه خطوة شرعية تتبناها الصين لحماية السيادة الوطنية والوحدة وسلامة الأراضي، وإجراء مهم لضمان التطبيق السليم والمستدام لمبدأ «دولة واحدة ذات نظامين» الذي يمثل شرطا ضروريا للحفاظ على الاستقرار والازدهار الدائمين في «هونج كونج».

ولذلك ، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأن أقدم للأصدقاء المصريين ، عددا من الحقائق حول الجهود المبذولة للحفاظ على الأمن القومي في «هونج كونج» وحماية المصالح والحقوق الشرعية لأهاليها:

1 – مساء يوم 28 مايو عام 2020، اعتمدت الدورة الثالثة للمجلس الوطني الـ13 لنواب الشعب الصيني القرار بشأن إنشاء واستكمال النظام القانوني وآلية إنفاذ القانون لمنطقة «هونج كونج» الإدارية الخاصة من أجل حماية الأمن القومي بأغلبية ساحقة من أصوات النواب، والذي يعد حدثًا كبيرًا ومهمًا في تطبيق مبدأ «دولة واحدة ذات نظامين»، ويعكس إرادة الحكومة المركزية الصينية الثابتة وتصميمها الراسخ على حماية الأمن القومي، ويجسد اهتمام الحكومة المركزية الصينية البالغ تجاه الحفاظ على المصالح العامة لـ «هونج كونج» والرفاهية الأساسية لأهاليها.

2 – يوضح القرار عزيمة الصين على التزامها بمبدأ «دولة واحدة ذات نظامين» ومبدأ «حكم هونج كونج من قبل أهالى هونج كونج»، بدرجة عالية من الحكم الذاتي وتنفيذهما على أرض الواقع على نحو شامل ودقيق، مؤكدًا على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإنشاء واستكمال النظام القانوني وآلية إنفاذ القانون لمنطقة «هونج كونج» الإدارية الخاصة، من أجل حماية الأمن القومي، ومنع ووقف ومعاقبة أي تصرف أو تحرك يهدد الأمن القومي طبقا للقوانين.

3 – يستهدف القرار قلة قليلة من الأعمال التي تعرض الأمن القومي الصيني للخطر الجسيم، ولا يؤثر على درجة عالية من الحكم الذاتي لـ «هونج كونج»، أو الحقوق والحريات القانونية لأهالي «هونج كونج»، أو المصالح والحقوق الشرعية للمستثمرين الأجانب في «هونج كونج»، بل سيوفر لـ «هونج كونج» منظومة قانونية أكثر اكتمالاً ونظامًا اجتماعيًا أكثر استقرارًا، بما يخدم الحفاظ على الاستقرار والازدهار الدائمين لـ «هونج كونج» الذي يصب في مصلحة دول العالم جمعاء.

4 – تخلصت «هونج كونج» من الحكم الاستعماري البريطاني بشكل كامل وعادت إلى السيادة الصينية عام 1997.. وبالتالي فإن شئون «هونج كونج» من الشئون الداخلية الصينية التي لا تقبل أي تدخل خارجي، خاصة أن عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى يعتبر من القواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية ويجب على جميع الدول الالتزام بها. ظلت حماية الأمن القومي من صلاحية ومسئولية الحكومة المركزية، وهذا أمر معترف به ومعمول به في جميع دول العالم.

5 – في السنوات الأخيرة، تتزايد حدة أعمال الانفصال والعنف والإرهاب وغيرها من الأنشطة الإجرامية، وتتدخل القوى الخارجية في شئون «هونج كونج» تدخلاً سافرًا، الأمر الذي ألحق أضرارا خطيرة بالأمن القومي الصيني. وفي الوقت نفسه، تعانى «هونج كونج» من وجود ثغرات في النظام القانوني وآلية إنفاذ القانون لحماية الأمن القومي، مما شكّل تهديدًا كبيرًا على الاستقرار والازدهار الدائمين في «هونج كونج».

وفي هذا السياق، اعتمد المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني قرار إنشاء واستكمال النظام القانوني وآلية إنفاذ القانون لمنطقة «هونج كونج» الإدارية الخاصة من أجل حماية الأمن القومى، وفقًا للدستور الصينى والقانون الأساسى لمنطقة «هونج كونج» الإدارية الخاصة، وإن هذا القرار يمثّل إرادة أبناء الشعب الصيني بمن فيهم أهالي «هونج كونج»، ويحصل على تأييدهم القوي.

6 – الاتهامات الموجهة في هذا السياق باطلة لا أساس لها من الصحة، وتحكمها دوافع سياسية خفية.. وتعارض الصين بشدة مثل هذا التدخل الصارخ في شئونها الداخلية.

7 – تربط بين الصين ومصر شراكة استراتيجية شاملة وصداقة أخوية عميقة، إذ توفر الدولتان دائما الدعم والمساندة بعضهما البعض في الحفاظ على السيادة الوطنية وسلامة الأراضي، ومعارضة التدخل الخارجي للشئون الداخلية لهما.. وأنا على يقين بأن الجانب المصري الصديق سيفهم ويدعم كالمعتاد عزيمة الصين وجهودها للحفاظ على سيادتها الوطنية وأمنها ومصالحها التنموية ومبدأ «دولة واحدة ذات نظامين»، وحماية الاستقرار والازدهار الدائمين لـ «هونج كونج» والحقوق والمصالح الشرعية لأهالي «هونج كونج».

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها