aren

المحيط العربي واكسفورد الانكليزي : تزامن عبقرية بيروت !! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الإثنين - 6 - مايو - 2019

Butrus_bustani

murray-at-work-scriptorium

جيمس موري

هل من قبيل المصادفة ، أن يتزامن الاحتفال بصاحب قاموس محيط المحيط ، المعلم ” بطرس البستاني”، مع عرض فيلم عن من أنجز قاموس اكسفورد للغة الانكليزية ؟!

مع أول دوران للمطبعة الامريكانية ، منتصف القرن التاسع عشر ، سأل بطرس البستاني ، صديقه الذي كان يراقب معه دورة المطبعة ، هل تسمع ما تقوله المطبعة ؟ ، فأجاب الصديق ، قائلا : ” ماذا تقول؟، فقال البستاني : ” مع كل دورة ، تقول المطبعة ، يحيا الوطن”.

وفي الاحتقال الكبير ، اقترح “ايلي فرزلي – نائب رئيس مجلي النواب اللبناني” ، أن يكون يوم ميلاد البستاني ، عيد اللغة العربية ، التي حفظها البستاني في انتاجه ، كعامل جامع للعرب.

بالمقابل ، فان “جيمس موري” ، ومع انجاز الجزء الاول من قاموس اكسفورد ، قال : اليوم انجزنا مايحفظ الانكليزية ، وصار باستطاعة كل بريطاني ، تحسس هويته ، ومعرفة انتمائه.

اللغة ، والبحث عن روحها في تتبع معاني كل مفردة ، وفي شحنات كل قول ، وفي استخداماتها بكل موقف ، هذا البحث يكشف جذور هوية العقل ، الذي تشكله هذه اللغة ، او الذي يشكلها ، وبذلك فان البحث في اللغة وحفظ تفاصيلها ، وجذور واشتقاقات كلماتها ، وكشف معاني استخداماتها ، ليس الا عملية تحفظ هوية المتكلمين بهذه اللغة ، كـ(روح عقلية)، تعطيهم تميزهم الحضاري ، وتشكل الرابط القوي بينهم.

محيط البستاني ، واكسفورد موري ، مثالان على انجاز حضاري ، يسعى لحفظ الهوية ، والجامع الوطني عبر حفظ اللغة وكشف أسرارها ، ومعه أسبقية البستاني كتميز ، فان ما أنتجه موري ، استمر بالتطور حتى الان ، وهذه ميزة يجب ان نتعلم منها.

ان تزامن الاحتفال بالمعلم بطرس البستاني ، صاحب قواميس اللغة العربية ، مع عرض فيلم (العبقري والمجنون) ، المكرس للاحتفاء بمنشىء قاموس اكسفورد ، ان هذا التزامن ليس مصادفة أبدا ، بل هو جزء من عبقرية بيروت الثقافية ، وأساس في قاموسها الحضاري.

طباعة