aren

“الفخراني” و” الأستاذية “
الأربعاء - 13 - يونيو - 2018

 

يحيى

التجدد – مكتب بيروت

قيل إنه «شيخ الممثلين» ، «الأستاذ» ، و«الملك». وقيل أيضا ، انه النسخة الذكورية من النجمة (ميريل) ستريب . انه طبيب الجراحة ، الذي أصبح «علي بابا» ، «جحا المصري» ، «عبدالبديع الأرندلي» ، «سيد أوبرا» ، «عباس الدميري» ، و«الخواجة عبد القادر» … ليبقى اسمه : يحي الفخراني.

“حالة فنية ” لا مثيل لها ، بالقدرة على الغوص إلى العمق في كل شيء ، سواء في أداء الدور وتجسيد كل شخصية ، أم في الوصول إلى أعماق قلوب ، وعقول الجمهور. نجم من نوع خاص، وصاحب مدرسة فريدة ، كلما أطل على الشاشة، أخذك إلى منطقة مختلفة تماماً.

في مسلسل “بالحجم العائلي” ، هنا نحن أمام اطلالة “فخرانية” جديدة لاتشبه الا ذاتها ، تضاف الى كمية الاطلالات ، التي يلون فيها الفخراني أدواره بحرفة من يصنع لوحة فسيفساء أصلية . كل قطعة بألوانها البديعة ، وكل قطعة مختلفة عن سابقتها .

الآن وبعد غياب عامين ، يعود إلينا ” الأستاذ ” بقناع جديد ، يدعى “نادر” ، وهو سفير سابق قرر اعتزال الدبلوماسية وافتتاح مطعم ، كاشفا من خلال “بالحجم العائلي” ، مشاكل أسرية تخفيها العائلات ، خصوصا الأرستقراطية ، والتي تتستر خلف قناع المظاهر .

ميرفت أمين والفخراني في كواليس المسلسل

ثمة مسرى يصلك اليك فيريحك ، وأن تشعر بألفة بينك وبين أبطال “بالحجم العائلي” ، حيث استاع كاتب العمل ” محمد رجاء” ، أن يكتب قصصه ببساطة وسلاسة ، فتصل إلى كل الناس ، ولتدخل كل البيوت بلا استثناء أو تخصيص ، ودون أن يرفع راية الممنوع ، في وجوه الأطفال أو المراهقين ، كما تفعل كثير من المسلسلات.

المخرجة “هالة خليل “

بينما تظهر “شطارة” هالة خليل ليس في الإخراج فقط ، بل في منح الأدوار روحاً حقيقية ، بفضل حسن اختيار الممثلين كل في مكانه المناسب ، فالمخرجة “هالة خليل” ، الآتية من عالم السينما إلى التلفزيون لتخوض أولى تجاربها الإخراجية فيه ، ستلتقي مع نجمين كبيرين،لهما وزنهما في الفن (يحيى الفخراني – ميرفت أمين).

المفاجأة التي توقف الكثير من نقاد العمل أمامها ، فهو ” رمزي العدل ” ، الخبير البترولي والجيولوجي الذي لم يشارك في التمثيل سوى مرتين ، الأولى بدور صغير كوكيل النيابة في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة»، والثانية في الفيلم الذي أحدث ضجة كبيرة مؤخرا في مصر وهو «مولانا» ، أما في “بالحجم العائلي” الذي يجمع بين الكوميديا والتراجيديا ، فقد قدم (العدل) نفسه نجما كوميديا عفويا رائعا .

رمزي العدل في مسرحية (شاهد ماشافش حاجة)

ميزة أخرى اضافية ، سيختص بها “بالحم العائلي” ، أنه العمل الذي يمكنك أن تراه أكثر من مرة ، وأن تعود إليه في الأعوام اللاحقة ، لتراه ما زال صالحا. فهو واقعي يعايش الحاضر بشفافية ، وما تخفيه ثريا (ميرفت أمين) وأبناؤها عن نادر (الفخراني)، هو ما تخفيه بعض العائلات عن المجتمع ، لتدعي الكمال والسعادة، وتفرض رأيها باعتباره الصائب والحكيم ، بينما هي من الداخل ، تعيش فشلا كبيرا وتفككا ، لا بد أنه سينكشف.

في الانتظار ، يبقى ” الفخراني” مدرسة فى التمثيل ، قيل في معاييرها ” أن الفخراني لا يجعل الشخصية تعيشه بل يعيشها هو ، ويتلبسها بعد أن يلجّمها ويمسك بنواميسها وأغوارها ، ويلبسها أحد أقنعته ، فيظن الناس متوهمين أن مهنة التمثيل يسيرة”.

ومنذ أن اقتحم عالم الدراما بمسلسل “لا” عن قصة الكاتب الكبير ” مصطفى أمين” ، فربما من النادر أن أحدا سوى الفخراني ، هو من جعل الناس فى (دراما رمضان) من كل عام ، يلتفون حول المائدة ، منتظرين أي جديد سيقدمه ، وبذلك كان هو أحد أصحاب “بدعة” الموسم الرمضانى.

عن جدارة واستحقاق ، وباطمئنان كبير ، يحق أن ينال “يحيى الفخراني” ، لقب “الاستاذية” في التمثيل ، وهو الذي يجمع نقاد أعماله على (3 ) خصال يتفرد بها دونا عن غيره من أقرانه ، على رأسها : ” موهبة التقمص – الفطرية الربانية –  ثم التجديد و(الحربائية) أو (تغييرالجلد) ، وأخيرا انتقاء الأعمال بعناية شديدة ، وتحتها يندرج تعدد الأنماط الدرامية.

طباعة