aren

الغوطة تُخرج الفصائل من المعادلة ، وتغّير مهمة (آستانة ) \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الخميس - 29 - مارس - 2018

 

بعد استكمال الدولة السورية سيطرتها على الغوطة ، أي دور يبقى للفصائل المسلحة في الحل السياسي؟!!.

يؤكد الخبراء العسكريون ، ان هزيمة الفصائل المسلحة في الغوطة ، تؤسس لانهيار فعالية أي فصائل أخرى ، في أي بقعة في سورية ، واذا كانت الفصائل التي تهدد العاصمة سقطت أمام الجيش العربي السوري ، فان الفصائل المتواجدة في الجنوب أو في الرستن، لابد انها ساقطة ومهزومة، ان توجه الجيش نحوها–كما سيفعل-

وهذا مايثير السؤال أيضا ، عن دور هذه الفصائل في الحل السياسي ، وخاصة ، انها هزمت وانكسرت ؟!

ويقرأ الخبراء في أحوال أدلب ، وان ترتيباً متفقاً عليه بين سورية وحلفائها (روسيا وايران) ، يقوم على اضطلاع روسيا بالعمل مع تركيا ، لتفكيك القوة الارهابية (النصرة ومثيلاتها ) ، والقضاء عليها .

كذلك سيطال هذا الفصائل الاخرى ، المنضوية بضمانة تركيا ، لتنفيذ أي حل يتم التوصل اليه مع روسيا وايران أي مع سورية ، وهذا حتما سيحقق وحدة وسيادة الجمهورية العربية السورية ، أرضا وشعبا ومؤسسات ، وكما هو واضح ، فان لا دور للفصائل في الحل ، سوى أن تنفذ مايتم الاتفاق عليه .

أما في المناطق الشرقية ، فان تاريخ اميركا مليء بتجارب خيانتها لمن رضي العمل معها ، وتنفيذ أجندتها ، وعندما ستخيب واشنطن أمل المسلحين الاكراد – الذين يخدمونها – سينتبه هؤلاء ، الى ان واشنطن تبيع الجميع ، مقابل بعض المصلحة ، هنا أو هناك .

وكل الدلائل تشير الى ان واشنطن ترفع الصوت وتحشد الصقور ، لتوحي بانها ستهجم ، وعلينا أن لا ننسى ان أهم التسويات التي عقدتها واشطن ، أبرمها الصقور فيها ، وهذا يؤكد ان دور فصائل شرق الفرات ، آيل الى نهايته ، مهما طالت الرعاية الأمريكية له .

بعد كل ذلك ، من الواضح أن الغوطة أسقطت فيما أسقطت ، الدور السياسي للفصائل وأبعدتها عن لعب أي دور في الحل ، حيث أن هزيمتها العسكرية ، أبعدتها من حساب ميزان القوى ، ومحى حضورها .

وهذا يعني ، أن (آستانة) ستتحول الى ناد للقوى الاقليمية ، الذي سيضم الدول الضامنة (روسيا ، ايران ،تركيا) ، وسيشمل سورية ، كدولة منتصرة .

وهذا سيغير مضمون عمل (آستانة) ، من ضمان (مناطق خفض التصعيد) ، الى ضمان استقرار وسيادة واستقلال الدولة السورية ، بمايضمن المصلحة التركية ، ويمنع الاكراد من تهديد أمنها القومي بأي شكل من الاشكال .

وهكذا ، فان الغوطة أسقطت الفصائل المسلحة ، وألغت دورها في العملية السياسية ، وكل ذلك غير من مهمة (آستانة ) ، بحيث تنتقل من عملية ضمان ل(مناطق خفض التصعيد) الى عملية ضمان استقرار وسيادة واستقلال الجمهورية العربية السورية ، وحفظ مصلحة تركيا ، بضمان منع الاكراد من تهديد أمنها القومي .

والسؤال : بعد هزيمة الفصائل المسلحة عسكريا ، وخروجها من العملية السياسية ، كيف ستكون عملية جنيف في ظل الحقائق التي خلفتها التطورات الميدانية ؟ ، وهل مازال القرار (2254 ) صالحا للحل ، بعد انهيار المعارضة المسلحة ؟

انها اسئلة ، يتوقف على أجوبتها ، المسار السياسي القادم .

طباعة