aren

العلاقات الإماراتية السورية نموذجاً \\ كتابة : د. خليل حسين
الأحد - 30 - ديسمبر - 2018

Flag-Pins-Syria-United-Arab-Emirates_600x600

يبدو أن الحدث الأبرز نهاية العام 2018 في العلاقات البينية العربية، هو ما صاغته الإمارات العربية المتحدة من تنفيذ سياسة خارجية مترسخة في علاقاتها الخارجية. ويتمثل في إعادة فتح سفارتها في الجمهورية العربية السورية، الذي سيشكل منعطفاً بارزاً في مجمل العلاقات العربية العربية، وهي في الأصل ليست سابقة؛ بل ترجمة عملية لسياسة خارجية صاغها مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، على أسس واضحة وثابتة، قاعدتُها لمّ الشمل العربي عبر سياسة معتدلة، ومحاولة التوفيق الدائم بين المحاور العربية التي لعبت الإمارات دوراً بارزاً في التوفيق فيما بينها.

وتأتي خطوة الإمارات هذه ترجمة هادفة لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات البينية العربية وخاصة السورية الإماراتية؛ لما لهذين البلدين من خصوصيات في محيطهما العربي والإقليمي والدولي، ولما لهما من وسائل وأدوات للتعاطي مع القضايا العربية المركزية، ورؤى بعيدة للقضايا الاستراتيجية، خاصة بين البلدين.

لقد كانت الإمارات العربية المتحدة سباقة إلى إعادة سوريا إلى الحضن العربي، وهي خطوة تعبّر عن بُعد نظر وقراءة دقيقة لمجمل المتغيرات في المنطقة، وهي رغبة حثيثة في حماية الصف العربي، من أي ضغوط وتدخلات خارجية، كما وصفتها وزارة الخارجية الإماراتية في سياق افتتاح السفارة في دمشق، التي جُمد التمثيل فيها بداية الأحداث السورية في العام 2011.

واللافت في هذا الأمر أن العلاقات الدبلوماسية قد جُمدت في الأساس ولم تتعد هذه الخطوة إلى قطع العلاقات أو سحب الاعتراف، وهو تعبير عن سياسات خارجية واقعية وهادفة في إطار أي متغيرات مستقبلية، وهذا ما حصل فعلاً.

ثمة سياق طويل من العلاقات الواقعية بين البلدين العربيين، وقد تُرجمت من كلا الطرفين. فقد وقفت الجمهورية العربية السورية إلى جانب الإمارات العربية المتحدة في نزاعها مع إيران حول الجزر الثلاث، واتخذت مواقف إيجابية لافتة إلى جانب الإمارات، في عز تحالف دمشق مع طهران في العديد من المحطات والقضايا العربية الخليجية، وهذا ما يؤكد عمق العلاقة وخاصة في القضايا العربية المركزية، وهو أمر من شأنه أن يعزز العلاقات البينية، ويدفع بها إلى مستويات أرقى على المستوى العربي.

وهذا ما تشي به الأيام القادمة، حيث ستفتح الخطوة الإماراتية باباً واسعاً لإعادة سوريا إلى العرب من البوابة الإماراتية التي تشكل مغزى مهماً في المحيط الخليجي، ما يعتبر قراراً وازناً في إعادة توجيه بوصلة التعاون العربي في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الدول العربية جمعاء.

ثمة حديث عن انسحاب أمريكي من سوريا وتلزيم الوضع السوري إلى تركيا، كما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محادثة هاتفية له مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يعني مزيداً من الضغوط على سوريا؛ الأمر الذي يستلزم مزيداً من خطوات الحماية العربية، وهو ما أقدمت عليه الإمارات التي ستُسهم بشكل أو بآخر في عودة دمشق إلى الجامعة العربية، وهو أمر أكثر من ضروري في هذه الظروف الدقيقة.

ربما اليوم، نحن العرب أكثر حاجة من أي وقت مضى، لمثل تلك الخطوات الرائدة والواعدة في إعادة ترتيب الصف العربي وحمايته من الضغوط الهائلة التي تمارس عليه من أطراف دولية كالولايات المتحدة وروسيا، ومن أطراف إقليمية ك«إسرائيل» وتركيا وإيران، وجميعها تلعب دوراً مؤثراً في الواقع العربي الراهن، ما يؤكد أهمية الخطوة الإماراتية في زمانها ومكانها الصحيحين، والتي ينبغي أن تُتبع بخطوات عربية أخرى في السياق نفسه، علّ وعسى آن يُعاد التضامن العربي إلى ما كان عليه في غابر الزمن.

لطالما شكلت الإمارات ركناً بارزاً في أعمدة التضامن العربي بفضل سياسات خارجية معتدلة ورؤية ثاقبة في المحيطين العربي والإقليمي، كما شكلت سوريا مركز استقطاب إقليمياً ودولياً، ما يستدعي أولاً وأخيراً، صياغة علاقات وسياسات بينية إماراتية سورية تراعي متطلبات الوضع العربي الراهن، مما يسهم بشكل واضح في إعادة ترتيب البيت العربي التي بدأت بهذه الخطوة الواعدة.

والأهم من ذلك كله أن يطوي البلدان العام 2018 ببارقة أمل، علّ العام 2019 يشهد ترجمة عملية لما سبق، فكل عام والعرب بخير بفضل الخطوة الإماراتية.

“الخليج”

طباعة