aren

الصُهيونِية الأوروبية تَنتعِش.. «عِناقٌ» فرنسِيّ لإسرائيل \\ كتابة : د.محمد خروب
الإثنين - 9 - ديسمبر - 2019

 

«رضىً عظيم في إسرائيل وفي العالم اليهودي, مع القرار التاريخي للبرلمان الفرنسي أمس في تعريف اللاصهيونية كـ«لاسامية», بأغلبية 154 مقابل 72»..هكذا حرفياً..كتبت الصحيفة اليمينية المُتطرفة والأوسع انتشارا في دولة العدو الاربعاء الماضي (4/12), بعد اتخاذ الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان), قراراً يتبنّى تعريف «اللاسامية» كما قرره التحالف الدولي لذكرى الكارثة (المزعومة بالطبع), والذي يقضي بان «اللاصهيونية» مثلها مثل اللاسامية, يُعاقَب بموجبها كًل من ينتقِد سياسات اسرائيل بما فيها الإستيطان.

فرنسا باتت ترى في انتقاد الصهيونية, التي اتخذ العالم قرارا ذات يوم من صحوة ضمير بأنها «شكل من اشكال العنصرية والتمييز العنصري» (القرار 3379 الصادرعن الجمعية العامة للامم المتحدة 10/11/1975 والذي تم الغاؤه بعد بروز النظام العالمي الجديد, إثر انهيار الاتحاد السوفياتي عبر القرار 8546 يوم 16/1/1991، وكان لافتا ان 6 دول عربية, من اصل «21» دولة عربية «امتنعت» عن التصويت ضد قرار الإلغاء, فيما صوّتت ضده 15 دولة, ما عكس وقتذاك حجم التنسيق والتواطؤ الذي كان عليه عرب تلك الايام, والتي وصلت ذروتها مع عرب اليوم, حيث لا?يخفي هؤلاء عِناقهم الحِميم للعدو).

البرلمان الفرنسي بات يعتبر اللاصهيونية شكلا من اشكال اللاسامية, بكل ما يترتَب على انتقاد كهذا من عقوبات ونبذ وتشويه, سواء كان المُنتقِد اكاديميا ام اعلاميا وخصوصا اذا كان سياسيا او حزبيا او نقابيا, وقد حفل تاريخ فرنسا الحديث وبخاصة في السنوات الثلاث الاخيرة, بكثير من «حروب» التشويه والمُطاردة التي تصل حدود الارهاب الفكري ضد كل مَن انتقد عنصرية اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني, على نحو وصلَت الحال ما شهدناه يوم الثلاثاء الماضي عبر قرار البرلمان الفرنسي, الذي وضع فرنسا على «السِكَّة» ذاتها التي انتظمت فيها الولايا? المتحدة وألمانيا ودول أخرى أوروبية وغير أوروبية,عبر صياغات مشابهة للصياغة الفرنسية في العقد الاخير.

وإذا كان «اليهود» في فرنسا يُشكِّلون اقل من 1% من عدد السكان، فان قرار البرلمان الفرنسي يعكس ضمن امور اخرى, حجم النفوذ اليهودي الصهيوني الذي بات يحكم المشهد الفرنسي الراهن وبخاصة في عهد الرئيس الفرنسي الحالي ماكرون, الاكثر صهيونية من ساركوزي الصهيوأميركي, فضلا عن ان القرار الفرنسي الذي رحب فيه «العالم اليهودي» لم يلتفِت بل ازدرى المُذكَّرة التي قدمها له (127) اكاديميا يهوديا من فرنسا واسرائيل وباقي العالَم, دعوه فيها الى عدم التصديق على مشروع قانون يساوي بين معاداة الصهيونية والسامية. حيث اكد هؤلاء «اليهود? أهمية مكافحة الصهيونية, مُعتبرين ان معاداة الصهيونية مَشروعة وان معاداة دولة «إسرائيل» لا يعني معاداة الصهيونية, في الوقت ذاته الذي واصَل فيه ماكرون بث اسطوانته المشروخة, مكررا مقولته السخيفة: أن مُعاداة الصهيونية, هي وجه «حديث» لمعاداة السامية.

فكيف يُمكن لـ«عرب اليوم» تبريرعِناقهم الحار لدولة العدو, ترى نُخبة يهودية وازِنة.. انها عنصرية, ولا يُشكّل انتقادها أي نوع من الـ«لاسامِيّة»؟

“الرأي”الأردنية

طباعة