aren

الصورة التذكاريّة للحكومة الجديدة في مكتب المدّعي العام \\ كتابة : جهاد الزين
الثلاثاء - 26 - نوفمبر - 2019

22112019y

 

 

 

 

بالمعايير اللبنانيّة، فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستحقّ أن يكون بطلًا قوميًا إسرائيليًا، ولكنّ مقصلة الفساد في النظام العنصري الديموقراطي الإسرائيلي لا ترحم. هكذا يتحوّل أحد أنجح رؤساء وزراء إسرائيل إلى متّهم مرذول، بتهمِ قبول الرشوة واستغلال السلطة، بما يهدّد ليس بقاءه بالسلطة فقط بل بدخوله السجن أيضًا.

الديمقراطيّة العنصريّة الإسرائيليّة تسجن زعماءها وتلاحقهم وتهينهم، بما لا يدع مجالًا إلّا للإعجاب حيال ذلك، في بلدٍ مثل لبنان قامت فيه وما تزال ثورة استثنائية تحت شعارات متعدّدة. لكنّ الشعار الذي أجمعت عليه هو شعار مكافحة الفساد، واعتبار جميع الزعماء السياسيّين فاسدين واستعادة الأموال المنهوبة.

شعار “كلّن يعني كلّن”، إذا كان ينطوي على فكرة ناجحة موَحِّدة، فهي هذه الفكرة بالتحديد.

ليس صحيحًا إذًا الادّعاء أنّ هذه الثورة المدهشة، والتي تستحقّ تسميتها ثورة مدنيّة راقية، بكلّ ما تعنيه هذه الكلمات من معانٍ، هي مهرجان من المطالب المتناقضة والمختلفة.

هذه الثورة لديها جوهر، وجوهريّتها تكمن من صور إلى حلبا، ومن بيروت إلى بعلبك، في أنّها أعلى إدانة صارخة من نوعها ضد الطبقة السياسيّة، منذ تأسّيس لبنان قبل حوالى مائة عام. لا شيء يشبهها في تاريخ لبنان الحديث، وفيها وفي كلّ يوم تتفتّق المخيّلة الإبداعيّة اللبنانيّة عن أشكال من الاعتراض، لم نكن نتوقّعها، مثل الاستعراض المدني يوم عيد الاستقلال، بكتائبه وأفواجه الحديثة المتقدّمة، والتي تنضح عن خبرات المجتمع اللبناني المهنيّة، وتجارب دياسبوراها العميقة في لبنان والعالم، وخصوصًا العالم الغربي.

من آلاف التصريحات التي سمعناها على قنوات التلفزيون من كلّ حدبٍ وصوب، هناك جوهر جوهريّ لهذه الثورة، هو رفض فساد الطبقة السياسيّة ونقطة على السطر.

إذا لم نرَ فاسدين في السجون، فيعني ذلك خيانة موصوفة لهذه الثورة، وأيُّ حكومة جديدة تأتي، يجب أن تأخذ صورتها التذكاريّة الأولى في مكتب المدّعي العامّ التمييزي، كإعلان عن أولويّة الحقبة الجديدة التي تفتتحها الثورة، وهي المكافحة الجدّيّة للفساد السياسي.

نستطيع أن نتصوّر انتقال رئيس الجمهوريّة لحظة إعلان تشكيلة جديدة إلى قصر العدل، برفقة رئيس الحكومة والوزراء. من هناك، وبحضور جميع المدّعين العامّين اللبنانيّين، وعلى رأسهم المدّعي العام التمييزي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، يلقي رئيس الجمهوريّة كلمته الافتتاحيّة التي تعبّر عن هذه الأولويّة المطلقة.

ما جرى في الأسابيع الماضية في شوارع المدن اللبنانيّة، ليس مجرّد تظاهرات ألزمت الكثير من السياسيّين البقاء في منازلهم، خوفًا من الشارع بل هو ثورة لبنانيّة لا سابقَ لها.

“النهار”اللبنانية

طباعة