aren

“السوريون” في مناظرة إسطنبول الانتخابية
الأربعاء - 19 - يونيو - 2019

يلدريم – اوغلو

التجدد الاخباري\خاص\مكتب اسطنبول

مع انتهاء مناظرة إسطنبول الكبرى بين المرشحين الرئيسيين ، لمنصب رئاسة البلدية الكبرى في المدينة، مرشح حزب العدالة والتنمية وتحالف الشعب “بن علي يلدريم”، ومرشح حزب الشعب الجمهوري وتحالف الأمة “أكرم إمام أوغلو”.

يجمع العديد من المراقبين للمناظرة الانتخابية ، التي استمرت 3 ساعات متواصلة ، أنها لم تكون حاسمة لأي طرف – كما روج لها البعض- وأنها لم تسفر عن فائز صريح ، أو خاسر مطلق ، وأنها لم تنته بالضربة القاضية، حيث غابت عنها الأخطاء الفادحة، والانتقادات الحادة والأسئلة المحرجة ، والضرب تحت الحزام.

وأن التحدي الأبرز في هذه المناظرة ، كان إجراءها قبل أسبوع واحد (تماما) من العملية الانتخابية، بما يعني تعذُّر تلافي أو إصلاح المرشحَيْن لأي خطأ فادح ، أو ضربة كبيرة بسبب الوقت الضيق.

ففي الاجابة على 18 سؤالا ، وجهها خلال المناظرة ، مدير الحوار ، الاعلامي التركي (كوجوك) كايا، إلى كل من المشتركين، كان الهدف الرئيس منها ، هو محاولة التأثير على شريحة الناخبِين “المترددين” ، لحثِّهم على الذهاب إلى صناديق الاقتراع ، والتصويت لأحد المرشحين، فضلا عن محاولة جذب بعض مصوتي الطرف الآخر ، أو شرائح جديدة دون المخاطرة بخسارة الأنصار الحاليين.

في الشكل :

مرت المناظرة عادية جدا، وفي بعض الأحيان رتيبة ، وشابها بعض الملل ، إذ غابت عنها الأسئلة العميقة والمباشرة ، فضلا عن المحرجة في الأعم الأغلب ، كما انها لم ترتق لسقف توقعات المتابعين.

وفيما حاول مرشح حزب العدالة والتنمية (الحاكم) ، بن علي يلدريم  ، التأكيد على أن الإعادة ، كانت بسبب الشعب الجمهوري ، وأنهم من رفضوا للوصول للحقيقة ، مما اضطرهم لطلب الإعادة ، كي لا يكون هناك شك في مصداقية النتيجة ، جاء تركيز مرشح (المعارضة) ، أكرم امام اوغلو على مظلوميته ، وأن انتخابه انتصار للحق.

بينما اعتمد يلدريم على ذاكرته وخبرته ، وكأنه في مقابلة تلفزيونية عادية، كان إمام أوغلو ، أكثر استعدادا لمنطق المناظرة وفلسفتها، وهو ما يفسر حضور الصور والجداول والكتيبات ، ووسائل الإيضاح لديه أكثر من خصمه.

مدير المناظرة:

كان المحاوِر أقل من مستوى المناظرة وتاريخيتها، خصوصا حين تعرض لانتقاد المتنافسين ، بسبب قلة الأسئلة المتعلقة بالمشاريع والوعود الانتخابية، وهو ما جعله يتجاوب مع الطلب ، ممددا زمن المناظرة ، ومضيفاً إلى أسئلتها.

يمكن القول إنه كان عادلا بشكل عام في تقسيم الوقت ، وتوجيه الأسئلة للطرفين، لكن الأمر لم يخل من أسئلة غير متناظرة (على عكس المتفق عليه) ، أو تلميحات ، وإشارات ضمن الأسئلة ، لصالح مرشح حزب العدالة والتنمية (بن علي) يلدريم.

اداء المتناظرين:

غلبت عليهما صفاتهما الشخصية، حيث ظهر يلدريم بطيئا في الحديث، وباستثناء الجزء الأخير ، يتكلم دون ورق، وبشكل عفوي.

بالمقابل ، ظهرت حماسة وسرعة إمام أوغلو ، الذي بدا في المناظرة مستعدا بتحضير اللوحات الملونة، والأرقام المصورة.

أوغلو (بفعل السن) كان أكثر حيوية وسرعة في الكلام ، الأمر الذي يحسب له أمام الناخبين ، خاصة الشباب منهم ، على الطرف الآخر كان بن علي يلدريم ، أكثر هدوءا في الرد ، مما أكسبه مصداقية لدى الناخب الواعي.

غاب الهجوم المباشر أو الانتقاد الحاد ، أو التعرض لشخص الطرف الآخر – إلا ما ندر- وهو أمر يمكن أن يكون نتيجة اتفاق مسبق بين الحزبين ، اللذين رتبا للمناظرة معا على أي حال. مع ملاحظة ان بن علي يلدرم ، قاطع منافسه مرات عدة ، ويبدو أنها كانت مقصودة لاستفزازه ، وقطع حبل أفكاره ، خاصة وأن الدعاية المضادة التي يتبناها حزب “العدالة والتنمية”، كانت تركز على كذب إدعاءات وحديث إمام أوغلو في أكثر من قضية.

وفي قراءة لأهم مفاصل المناظرة ، فان الأسئلة الثلاثة ، التي يمكن القول ، إنها كانت محرجة أو مستفزة للخصمَيْن إلى حد ما، هي أسئلة : السوريون في إسطنبول – الناخب الكردي فيها – مكافحة جماعة “غولن” أو “فيتو”.

فقد سجل فيها المتناظران ، إجابات متقاربة، باستثناء تسجيل إمام أوغلو نقطة نسبية على خصمه بانتقاد سياسة الحكومة في إدارة (ملف السوريين)، واستدراج خصمه لتكرار الحديث عن “تسريع ترحيل من يخل منهم بالأمن أو يهدد راحة سكان المدينة أو يشترك في أمور غير قانونية”.

جهات متابعة ، تلفت الى ان هذه المناظرة ، لن يكون لها تأثيرات كبيرة ومباشرة ، وإنما بسيطة ونسبية على الناخبين وشريحة المترددين منهم على وجه التحديد ، خصوصا وأنها انتخابات إعادة ، قد حسم معظم الناخبين رأيهم فيها.

لذلك تحديدا، سيكون ما بعد المناظرة ، أهم منها وأكثر تأثيرا، حيث سيجتهد كلا الفريقين في تسويق تقييمات محددة ، واقتباسات بعينها من المناظرة لإقناع الناخبين بتفوق مرشحهم، ما يعني أن الأيام المتبقية ليوم الاقتراع ، ستكون أكثر سخونة ، فيما يبدو من سابقيها.

بالمجمل،سيختلف تقييم نتائج المناظرة من شخص لآخر، حسب كيفية تلقيه وزاوية قراءته لها، ولكن ثمة ترجيح طفيف،يقول: “إن إمام أوغلو قد سجل نقاطا اكثر من خصمه، وبالتالي تقدم عليه نسبيا”.

في الخلاصة :

المناظرة انتهت، وكانت في جو مقابلة تلفزيونية، أكثر من كونها مناظرة ، والأمر الآن، يعتمد على قدرة الأطراف المتنافسة على الاستفادة من الحماسة، التي أشعلتها المناظرة بين الأنصار للتأثيرعلى المترددين ، وهم نسبة صغيرة،لكنها مؤثرة جدا في النتائج.

وتستعد إسطنبول لإجراء انتخابات رئاسة المدينة (مرة ثانية) بين المرشحين، بعد أن أسفرت الانتخابات الأولى في 31 آذار/مارس، عن نسبة متقاربة للغاية بين المرشحين، بلغت 48.77% لإمام أوغلو، و48.61% لرئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وأمرت اللجنة العليا التركية للانتخابات في 7 أيار/مايو، بإلغاء نتائج انتخابات رئاسة مدينة إسطنبول، التي أجريت في 31 آذار/مارس وإعادة إجرائها في 23 حزيران/يونيو، بزعم وجود انتهاكات شابت العملية الانتخابية، بينما يرى الكثيرون في اعادة هذه الانتخابات التي فاز فيها مرشح المعارضة ، انه اقسى ضربة توجه للديمقراطية التركية في عهد اردوغان ، الذي يتهم بانه تدخل بشكل مباشر لاعادة هذه الانتخابات في المدينة ، التي يسيطر عليه هو وحزبه ، منذ عام 2002.

القضية الكردية :

حول “مسألة الأكراد” ، تعهد إمام أوغلو بترسيخ أواصر الديمقراطية على جميع المستويات للانتصار على مظاهر العنصرية، فيما قال يلدريم إن حزبه قدم المشاريع لجميع المواطنين على حد سواء.

وينظر قطاع من الأكراد إلى حزب الشعب الجمهوري في الفترة الحالية بشكل تضامني، خاصة المؤيدين لحزب الشعوب الديمقراطي ، الذي يمثل الواجهة السياسية للأكراد، والذي يخوض معارك سياسية وقضائية ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم، خاصة بعد اعتقال زعيم حزب الشعوب (صلاح الدين) دمرتاش.

ولم يدخل حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في منافسة مع حزب الشعب الجمهوري في بعض المدن سواء في إسطنبول ، أو حتى في بعض المناطق الشرقية الكردية خلال الانتخابات المحلية، من أجل دعم تحالف المعارضة أمام حزب العدالة والتنمية.

في الوقت نفسه، لا يمكن إغفال قطاع آخر من الأكراد يصوتون أيضا للعدالة والتنمية، لاهتمام الحزب بتعزيز المكون الكردي بداخله، حتى أن بن علي يلدريم ينتمي إلى عائلة كردية.

6201916211338128

وهنا،

ترجمة خاصة بموقع (التجدد) الاخباري ، لاجابات المرشحين، بن علي يلدريم (مرشح تحالف الأمة) واكرم امام اوغلو (مرشح تحالف الشعب) ، حول السؤال (قبل الاخير) ، والذي كان عن قضية اللاجئين وخاصة (السوريين) في اسطنبول :

اكرم امام اوغلو:

نحن لم ندير قضية اللاجئين بشكل جيد، نحن حملناها للمجتمع المحلي ولتركيا وحدها ، رغم انها يجب ان تكون مهمة المنظمات الدولية، لقد تكلمت قبل ذلك في اوروبا ، ان هذه المشكلة ، هي حمل على كتف تركيا وحدها.

في اسطنبول يوجد ٥٠٠ الف لاجئ ، واكثر من مليون غيرهم من السوريين ، المقيمين في الاراضي التركية. لذلك سوف اضع هذا الملف على مكتبي ، وأدير هذا الملف بحزم ، وأقوم بعمل السياسات اللازمة لحل هذه المشكلة ، خاصة مع الاطفال والنساء. ارى الاطفال يتسولون في الشوارع وتقوم امهاتهم بادارتهم. أنا لن اقوم بعمل أي سياسات غير انسانية ، ضد السوريين. سوف أقوم بتفعيل الخطوات الدولية ، لمشاركة المشكلة مع المنظمات الدولية.

نحن نقوم بادارة مدينة ذات ١٦ مليون مواطن، وسوف نقول للمنظمات الدولية ، ان تشاركنا حل المشكلة .شوارع اسطنبول تحت التهديد والخطر، المواطنون يشعرون ان ارزاقهم قطعت ، بسبب السوريين ، وعلي أن أحل هذه المشكلة لهم.

بن علي:

أكرم قال كلام كثير مرسل ، لكنه لم يقل ماذا سيفعل بالضبط ، أنا ساقول ما سأفعله ،

١- سوف نستضيف السوريين كالمهاجرين والانصار وسوف نحتويهم لانهم هربوا من حرب مدمرة، انهم هربوا من مشكله “مؤقتة” ، وعلينا ان نساعدهم بشكل دائم في قضايا الصحة والتعليم ، وغيرها.

المنظمات الدولية لم تقم بواجبها المطلوب ، لكن هذا لا يعني اننا سوف نتركهم، لقد تركهم المجتمع الدولي تحت القتل ، والظلم ، والغرق

٢- نحن نقوم بتطهير سوريا ، قمنا بتطهير ب

عض المناطق ، وأرسلنا لها سكانها ، أكثر من ٥٠٠ الف مواطن سوري ، وسوف نستمر في التطهير ، واعادة السوريين لمناطقهم.

ولكن هناك مشاكل في بعض المناطق باسطنبول ، وهذه مشاكل تحتاج الى حل ، وسوف نتعامل مع من يقومون بافتعال المشاكل هناك بشكل حازم جدا ، قانونيا بالتعاون مع وزارة الداخلية ، وادارة الهجرة. يوجد في بلدية اسطنبول ، قسم خاص باللاجئين ، سوف نقوم بتقوية هذا القسم ، وندعمه ، لنجعله قادرا على حل المشاكل بشكل أكثر فعالية.

طباعة