aren

خلال (28,49 د): الرئيس الاسد في أخطر حديث عن “الفساد” وطرق مكافحته ، عن “الفاسدين” وآليات محاسبتهم
الخميس - 6 - ديسمبر - 2018

photo_2018-11-29_20-36-14-750x430

الرئيس الاسد خلال ترأسه اجتماع الحكومة بعد أداء وزرائها الجدد لليمين الدستوري أمامه ، بتاريخ (29-11- 2018).

\ التجدد \

هنا ، … النص الكامل والحرفي :

أود في البداية ، أن أرحب بالوزراء الذين انضموا للفريق الحكومي ، وكما هو معروف ، وكما هو متعارف عليه ، أي انضمام لمجموعة أشخاص الى أي فريق عمل ، يعتبر بمثابة دماء جديدة ، مع ماتحمله من أفكار جديدة من طاقة متجددة ، ومن تفاؤل .

عادة في لقاءاتي مع الحكومة عندما يكون لقاء قسم ، سواء أكان التبديل جزئي أو كلي ، أتحدث بعدد من المواضيع ، ولكن يغلب عليها الطابع العمومية أو التوجهات العامة ، أو العناوين ، ولكن في هذه المرة ، اردت أن يكون الحديث ، هو عن موضوع محدد ، ينطلق من الظروف الراهنة ، التي تعيشها سورية .

ماهو هذا الظرف ؟ هو تحرير عدد كبير من المناطق ، مع مايعنيه ذلك من عودة الحياة الى طبيعتها ، ومايعني ذلك أيضا من عودة تحرك عجلة ، أو دوران عجلة الاقتصاد بشكل تدريجي ، وعودة الخدمات .

كل هذا يعني بنفس الوقت ، أن الفساد أيضا سيتحرك مع كل هذه العناصر . هو موجود طبعا كما نعرف ، ولكن سينطلق بقوة أكبر ، ان لم يكن هناك ضوابط و وعي وتصور ، وخطة عمل واضحة ، للتعامل مع هذه الحالة .

الفساد دائما هو هاجس لنا جميعا . لو طرحنا الان موضوع الفساد في سورية مع أي مواطن ، فالغالبية العظمى من الناس ستقول : بان الفساد ، هو استخدام السلطة من أجل تحقيق مصالح خاصة .

لا ، بالنسبة لنا كدولة ، موضوع الفساد أشمل من ذلك ، أي خلل بالدولة ، هو فساد ، وبالتالي هو لايرتبط بالمصالح الخاصة ، ولا يرتبط النوايا ، قد يرتبط ، وقد لايرتبط .

فأي خلل يؤدي لنتيجة واحدة ، قد يؤدي أحيانا حسن النوايا عندما يكون هناك خلل الى فساد ، وقد تؤدي عملية خلل من دون ان يكون هناك مصالح خاصة ، ولاسوء نوايا ، قد تؤدي الى نوع من اللا عدالة ، وكلاهما يلتقي أيضا في نفس النقطة ، فعندما نتحدث عن الفساد ، يجب أن ننظر بمنظور أشمل .

لذلك ، عندما نسأل السؤال الآخر ، أيضا لأي مواطن :  كيف ترى مكافحة الفساد ؟ ، فهو سيقول : محاسبة فقط ، وتتوقف الامور عند هذه النقطة .

طبعا ، المحاسبة هي جزء هام من مكافحة الفساد ، ولكن هي ليست كل المكافحة ، وهي ليست البداية بالمناسبة ، هي الجزء الاخير.

وأنا أريد هنا ، أن أشبه هذه الحالة بالقطاع الصحي ، لو افترضنا بأننا الآن نبحث القطاع الصحي في سورية ، ونتحدث كم نحن بحاجة من المشافي والأطباء وغيرها لمعالجة الأمراض الموجودة ، ولكن بنفس الوقت اهلمنا الوقاية . اهملنا الثقافة الصحية للمواطنين ، تركنا كل أنواع الحشرات والقوارض تسرح وتمرح ، ليس هناك في المدن المختلفة نظام صرف صحي ، المهملات أو القاذورات موجودة في كل مكان ، فعندها ، لو قمنا بوضع طبيب لكل مواطن ، لن تكون الصحة بخير .

يعني عمليا ، الصحة تبدأ من الوقاية وليس من العلاج . تبدأ من عامل النظافة الذي يقوم بعمله في شكل جدي ، وهذا مانراه في ظروف الحرب . تبدأ من الثقافة الاجتماعية الصحيحة . تبدأ من المهندس والعامل ، الذي يقوم ببناء شبكة صرف صحي …الخ من الاجراءات .

بنفس الطريقة ، يجب أن ننظر لعملية مكافحة الفساد . المعالجة ضرورية ، ولكن الأهم هو الوقاية ، والردع قبل حدوث المشكلة ، هذا الشيء عادة مالانقوم به ، لأننا نتعامل مع نتائج المشكلة ، وليس مع المسببات.

بالنسبة لنا بالدولة ، عندما نقوم باسقاط الحالة الصحية على الدولة ، فنقول : بأن الوقاية ، تبدأ من البنى ، من الهيكليات ، من الأنظمة والقوانين ، وكل ما يحكم عمل المؤسسات .

لذلك في لقائنا بالعام الماضي – طبعا ليس في لقاء القسم ، وانما أقصد هنا اللقاء الموسع ، عندما أقوم بزيارة الحكومة في مقرها بمجلس الوزراء – كان الحديث هو عن التنمية الادارية ، باعتبارها واحدا من هذه العوامل ، التي تؤدي الى الوقاية من خلال بنية سلمية للدولة .

في ذلك الوقت ، طرحنا خطة ، وبعدها كان هناك نقاش واسع جدا وعميق جدا ، في مختلف المؤسسات وتجاوز المؤسسات في الدولة الى خارج الدولة ، وعقدت ورشات مختلفة ، قدم فيها العديد من الافكار ، وتم تعديل الخطة بناء على هذه الافكار .

طبعا ، هذا ادى الى تأخير الجدول الزمني ، الذي تم وضعه في ذلك الوقت ، ولكن هذا شيء طبيعي ، لان هذا الموضوع يعني بنية الدولة ، وبالتالي يعني مستقبل الدولة ، ومستقبل المجتمع معها ، فكل مواطن يهم هذا الموضوع ، موضوع الاصلاح الاداري .

منذ أشهر قليلة صدر القانون ، وبدأنا الآن بتأسيس البنى المطلوبة بحسب هذا القانون ، ولكن كما نعرف هذا النوع من العمل بطيء ، ونتائجه بطيئة ، ونتائجه تدريجية ، ولا تنعكس بشكل مباشر على المواطن .

يعني القوانين التي نتحدث فيها عن العلاقة بين المؤسسات والصلاحيات ، هي تنعكس على العلاقة بين هذه المؤسسات ، أكثر ماتنعكس بشكل مباشر على معاملات لها علاقة بمصالح المواطن . تنعكس لاحقا ، تنعكس بشكل تدريجي . تنعكس من خلال وجود دولة سلمية ، ولكن هذا الموضوع بحاجة ربما لسنوات .

هل نقول للمواطن عليك أن تنتظر عدة سنوات ، قبل أن نقدم لك نتيجة في هذا المجال ؟! … هذا الكلام غير منطقي .

ماهو الحل ؟

هناك قوانين أخرى ، هي التي تتعلق بالقطاعات المختلفة ، وبمصالح المواطن مباشرة . عندما نتعامل مع هذه القوانين بشكل مباشر، هنا يبدأ المواطن بلمس النتائج ، وهنا نسير بهذه القوانين التي هي مكملة لعملية الاصلاح الاداري .

نسير بالتوازي ، هي مكملة ، ولكن لا ننتظر بالتتالي ، أي ننتهي من الخطوة لنسير بالثانية ، نبدأ بالتوازي للتعامل مع هذه القوانين ، لان هذا النوع من القوانين له انعكاسات سريعة على المواطنين .

لكن ، اليوم لا اريد أن انطلق في الحديث من مشروع الاصلاح الاداري . بما انني تحدثت عن الفساد ، أنا انطلق من التجربة الأخيرة للدولة خلال السنوات الماضية في مكافحة الفساد ، خاصة خلال العامين الماضيين .

كما تعلمون مكافحة الفساد خلال العامين الماضيين ، تصاعدت بشكل كبير ، وكان هناك ملاحقة لعدة حالات في عدد من القطاعات ، وفي عدد من المؤسسات بالدولة . كانت هذه تجربة هامة جدا بالنسبة لنا .

ملخص هذه التجربة : ان الجزء الأكبر من الفساد ، كان ينطلق من القانون نفسه ، ومايستخرج منه من تعليمات تنفيذية ، من خلال تجربة هذه السنوات ، هناك عدد من الاشخاص الذين يشك بأنهم فاسدون . لا يوجد دليل ، ولكن المفترض ، أن التحقيق يؤدي الى تبرئة ، او ادانة هذا الشخص .

عمليا ، كنا نرى بان هذه الحالات تصطدم بعقبة ، أو بجدار . جدار صلب، هو ان هذا الشخص كان يطبق القانون ، وعندما يكون هناك ثغرة بالقانون ، من الصعب ان نصل الى جواب نهائي ، هل كان هذا الشخص يطبقه بسوء نية ، ام بحسن نية . هو يطبقه وكان هناك ثغرة ، ولكن سبب الثغرة ، هو الثغرة الموجودة بالقانون ، وبالتالي كثير من حالات الفساد ، تستغل الثغرات الموجودة في القوانين ، لكي تحقق المصالح الخاصة.

وكما قلت في البداية ، لنفترض بانه لايسعى الى مصلحة خاصة ، فهو خلق خلل وربما بغير قصد ، ادى لحالة فساد ولاعدالة ، بسبب هذه الثغرات الموجودة في القوانين .

يتم احالة هؤلاء الى الاشخاص الى القضاء ، فهم بحكم القانون أبرياء ، والقانون لا يتعامل مع النوايا ، ربما القاضي يتعامل مع ظروف الجريمة ، او الجناية ، او الجنحة ، ولكن القانون يتعامل مع الوقائع ، ويتعامل مع الادلة ، ويتعامل مع الحقائق الموجودة في حالة معينة .

لذلك ، أنا اتحدث الآن ، عن حالات تم التحقيق فيها بشكل نزيه ، وبشكل احترافي ، فاذا أردنا أن نستفيد من هذه التجربة ، كحكومة ، او كمؤسسات حكومية ، او كدولة بمعنى عام ، لدينا مشكلة كبيرة في القوانين بشكل عام ، القوانين القديمة ، والقوانين الجديدة.

أولا : مشكلة اللغة ، اللغة والصياغة والمصطلحات ، في معظم الحالات نرى مصطلحات غير دقيقة ، واي مصطلح غير دقيق ومحدد ، هو مصطلح خاضع للتأويل ، ويترك المجال للتفسير بطرق مختلفة ، هي بحد ذاتها ، ثغرة للفساد .

النقطة الثانية : لا توجد منهجية للقوانين . لا يوجد نموذج واضح ، في كل وزارة وفي كل مؤسسة ، القانوني يطرح ، أو يقترح ، أو يصيغ قانون بحسب قناعاته ، بحسب خبرته ، بحسب معرفته ، وبالتالي يكون هناك تفاوت بين المؤسسات في القوانين.

ماذا تكون النتيجة ؟ تفاوت ، اختلاف كبير ، والأخطر من ذلك ، تناقض في بعض القوانين . هذا بحد ذاته ثغرة . أحيانا في كثير من الحالات ، يكون أمام المسؤول خيارين في قانونين متناقضين ، ويستطيع أن يختار أي بند من البنود للتطبيق ، برغم من حالة التناقض ، وبالتالي هو يطبق القانون ، فاذا كان هناك رغبة بالفساد ، هذا أيضا ممكن في هذه الحالة ، فاذن لايوجد منهجية .

هناك جانب آخر ، تقني ، يتعلق بالجوانب التقنية الموجود في كل قانون من القوانين ، وهذا لا يمكن مناقشته الآن ، لانه يرتبط بكل قطاع من القطاعات الموجودة في الدولة .

مؤخرا ، منذ أشهر قليلة ، تم تشكيل لجنة حكومية – وزراية من أجل مناقشة موضوع القوانين ، ومعالجتها ، وطرح أفكار لتجاوز هذه النقاط .

طبعا هناك نقاط أخرى ، وردت في دراسة هذه اللجنة ، ولكن هنا نعود لنفس هذه النقطة ، نتحدث نحن عن مئات وآلاف القوانين ، يعني العمل سيكون شاق جدا . وأيضا نحن نحتاج لسنوات لانجاز أي شيء حقيقي في هذا المجال .

نعود لنفس السؤال ، هل نقول للمواطن علينا أن ننتظر قبل أن نعطيه نتيجة ؟!! . أيضا هذا الكلام غير واقعي . دائما هناك حلول ، نستطيع ان ننطلق منها ، من أجل طرح أشياء عملية تحل المشكلة.

ماهو القاسم المشترك ليس بين القوانين – ربما لا أستطيع أن أعمم – ولكن اسميها القاسم المشترك بالنسبة لعقلية صياغة القوانين ؟ ، هي صياغة ، أو وضع بنود استثنائية في القوانين ، وماينتج عنها من بنود استثنائية في للقرارات ، يعني مشكلة الاستثناء ، هي أكبر مشكلة تؤدي للفساد ، وأنا بقناعتي ، نستطيع أن نقول : بان المشكلة ، هي 50% ، ولكن انا قناعتي ، هي أكبر من ذلك .

الجزء الأكبر من الفساد ، يرتبط بالبنود الاستثنائية التي تتيح للمسؤول ، أن يفسر، أو أن يعطي استثناء للأشخاص بطرق مختلفة .

أيضا لنستبعد الفساد ، ولنفترض بان هذا المسؤول شريف ، هو سيعطي هذا الاستثناء لمواطن وصل اليه ، ولكن هناك مواطنين كثر ، لم يتمكنوا من الوصول لهذا المسؤول ، وبالتالي لن يحصلوا على هذا الاستثناء ، فاذن حصل فساد . بحسن نوايا ، ولكن فساد.

هناك مسؤول يطبق هذا البند بطريقة محددة ، سيذهب . سيأتي مسؤول آخر ، سيطبقه بطريقة مختلفة ، برؤية مختلفة ، بآراء مختلفة ، فأيضا سيكون هناك تفاوت .

فاذن ، أول خطوة نستطيع أن نسير بها بشكل سريع ، كحكومة جديدة الآن ، هي البحث عن كل هذا الاستثناءات الكثيرة والمنتشرة في مختلف القوانين والتعليمات من أجل ازالتها . ونحن بدأنا لم ننتظر ، لم نبدأ الآن ، منذ حوالي أكثر من عام ، بدأنا بازالة ، أو بالغاء هذه الاستثناءات.

وأنا بدأت باستثناءات رئيس الجمهورية الموجودة في قوانين التعليم بالنسبة للنقل بالجامعات ، بالنسبة لوزارة الاسكان وموضوع توزيع البيوت وماشبه ، هناك بعض التعليمات المتعلقة بصلاحيات القائد العام للقوات المسلحة تم الغاؤها ، من أجل تحقيق عدالة في هذا القطاع .

هناك قانون وزارة الخارجية ، الذي صدر العام الماضي أيضا ألغى الكثير من الاستثناءات . هناك منذ فترة قصيرة البعثات ، بعثات وزارة النقل في قطاع النقل والطيران ، الآن هناك التوظيف . هناك وثيقة مطروحة أمام الحكومة ، ونوقشت منذ أسابيع قليلة ، حول آليات التوظيف من أجل خلق رادع ، لاننا نضع قوانين ، أو نصدر قوانين عامة ، ولكن تعليماتها غير دقيقة ، فيؤدي لخلل . هناك أيضا كثير من القطاعات ، التي من الممكن أن يتم فيها الغاء الاستثناءات .

فاذن ، المطلوب من الحكومة ، بحث كل وزير في وزارته عن الاستثناءات الموجودة ، بدء من قانون احداث الوزارة نفسها وصلاحيات الوزير ، وصولا الى كل الاستثناءات الاخرى بالنسبة لباقي المسؤولين ، والغاءها .

هناك استثناءات مبررة ، لايعني كل استثناء هو خطأ ، هناك حالات استثنائية في الكثير من القطاعات ، وهذا شيء ضروري لديناميكية ومرونة القانون ، ولكن عندما يكون تبرير ، يجب ان يكون هناك ضوابط ، وهذه الضوابط عادة تصدر بقرار من مجلس الوزراء .

وعندما تظهر حالات استثنائية جديدة ، تعدل هذه الضوابط ، أو تعدل هذه الحالات ، التي تصدر فيها الاستثناءات ، وبالتالي عندما نقوم بهذا العمل ، وبهذه الطريقة ، يبقى الاستثناء ، ولكن يصبح حق لكل مواطن ، تنطبق عليه شروط هذا الاستثناء . هنا لا يكون هناك فساد ، هنا لا يكون هناك ظلم ، وتتحقق العدالة ، هذا أولا .

هناك نقطة أخرى ، ترتبط بالاجراءات . هذا الموضوع لاحظناه قبل الحرب بسنوات ، وهو مايتعلق بعلاقة المواطن مع الدولة عبر الاجراءات اليومية ، التي يحتاجها المواطن .

ماهو الفرق بينها وبين هذه القوانين التي تحدثت عنها ؟ الخلل موجود بالقوانين والاستثناءات . الفرق ان القوانين تسمح بالفساد الكبير ، اما الاجراءات اليومية ، فهي تسمح بالفساد الصغير ، وهذا الفساد صحيح صغير، ولكنه منتشر و واسع ، لانه يومي . ربما يكون موجود في معظم المعاملات ، التي يحتاجها المواطن .

الفساد الاول ، لايلمسه المواطن ، ولكنه يؤثر في قدرة الدولة وفاعلية الدولة ، الآخر يؤثر بشكل مباشر على المواطن ، فاذن لابد من التعامل مع هذا النوع من الفساد من اجل أن يشعر المواطن أيضا بنتائج فعلية لمكافحة الفساد.

بدأنا بمناقشة هذا الموضوع في عام 2008 على ما اعتقد ، وكانت أولى الاجراءات الفعلية في العام 2010 ، من خلال مراكز خدمة المواطن . في ذلك الوقت درسنا ماهي أكثر المواقع ، التي يتردد اليها المواطن ، ويحتاج من خلالها لمعاملات ، تمس مختلف جوانب الحياة ، كانت البلديات ، وهذا هو الشيء البديهي . مجالس المدن والبلديات المختلفة ، فبدأنا بانشاء مراكز خدمة المواطن ، من أجل تسريع هذه الاجراءات ، كان هناك دليل لهذه الاجراءات . يدخل المواطن يقرأ الدليل ، أو يطلع على الدليل ، يعرف بدقة ما هو المطلوب منه ، ماهو المبلغ المطلوب دفعه .

هناك اجراءات ألغيت . هناك عمليات تم تبسيطها . هناك زمن تم اختصاره ، بالاضافة لموضوع الأتمتة ، بالاضافة لاعادة هيكلة هذه المراكز ، وبالتالي أصبح احتكاك المواطن مع الدولة محدودا ، أصبحت المراقبة أسهل ، وأصبح الفساد وبالتالي المعاناة ، والأعباء أقل بكثير .

اليوم ، بعد حوالي 8 سنوات ، عندنا حوالي (36) مركزا في قطاعات مختلفة ، معظمها في مجالس المدن ، وبدأ الانتشار باتجاه القطاعات الاخرى ، تقدم مئات الآلاف من الخدمات سنويا.

كمثال : في العام 2018 ، تم تقديم حوالي 558 ألف معاملة ، أو أكثر بقليل ل(800000) ألف مواطن ، يبدو الرقم غير منطقي ، فاذا كان كل مواطن تقدم بخدمة ، فلا بد ان يكون الحد الادنى ، هو (800000) ألف خدمة ، فكيف يكون الرقم (500 وكسور) ؟!!! ، السبب ان هناك معاملات مشتركة ، عندما يأتي أكثر من شخص لمعاملة واحدة – على سبيل المثال – معاملات الايجار ، فهذه تعتبر معاملة واحدة ، فاذن ، يكون العدد المستفيد 800000 ألف مواطن من أكثر من 558 ألف معاملة .

رقم كبير ، لوافترضنا بان في هذه المعاملات نسبة كبيرة من الفساد المفترض ، ففي هذه الحالة ، ألغينا هذه النسبة ، وهذا حقق نتائج كبيرة لمصلحة المواطن .

ماهو المطلوب الآن ، طالما ان هذه الخدمة اقلعت ؟ بالرغم من ان الحرب في البدايات ، ادت لابطاء التوسع بشكل كبير في هذه الخدمة ، لكننا لم نتوقف . المطلوب الآن : أولا أن نتوسع في هذه الخدمة .

هذه الخدمة لها جانبان  : الجانب الاول تربط مختلف المؤسسات بمكان واحد ، هو البلديات في المعاملات اليومية ، ولكن الجانب الاخر ، وهو المطلوب من الوزراء ، هناك معاملات ترتبط بالوزراة حصرا ، لا علاقة لها بوزارات اخرى ، فالمطلوب من كل وزارة ، ان تبحث أين لها علاقة مباشرة مع المواطن ، سواء في المركز في الوزراة نفسها ، أو في المؤسسات التابعة لهذه الوزارة .

كل وزير يقوم بعملية جرد لكل هذه المعاملات ، ومن ثم يقترح اجراءات ، تسهل هذه المعاملة ، وتضع حدود واضحة ، من الالف الى الياء ، حدود ، واجبات ، وحقوق للمواطن ، وأيضا للموظف الذي سيقوم بها .

نحن في هذه الحالة لا نخترع الدولاب . لا نبدأ من الصفر ، أولا أصبح لدينا خبرة موجودة ، وبنفس الوقت فرق العمل ، المكلفة بهذا العمل ، الذي ابتدأت به منذ حوالي عشر سنوات ، موجودة وجاهزة للدعم . وطبعا وزارة التنمية الادارية ، سيكون لها لاحقا ، بعد ان تقوم بانجاز العناوين الكبرى ، التي بدأت بها مؤخرا،  سيكون لها دور مباشر في هذا الموضوع .

وضعنا خطة للتعليم العالي الآن ، والجامعات ، مراكز خدمة المواطن في وزارة الاسكان في وزارة الداخلية في خدمات القنصلية في الخارجية ، في عدد من الوزارات . المهم المطلوب الآن ، توسيع قطاع هذه الخدمات ايضا ، لكي نخفف الأعباء عن المواطنين .

المنهجية التي اتحدث عنها ، يعني أنا أعطي أمثلة فقط ، لايمكن ان أغطي كل المواضيع ، ولكن أعطي نماذج تم تطبيقها بنجاح . اتحدث عن شي عملي بدلا من الحديث عن قضايا ، ربما تكون نظرية ، ربما تكون عناوين لا تطبق.

أعطي نموذج آخر ، تم تطبيقه الأسبوع الماضي ، هو شراء التجهيزات الطبية . أربع وزارات ( الصحة ، التعليم العالي ، وزارة الدفاع ، وزارة الداخلية)، تقوم بشراء تجهيزات طبية ومستلزمات طبية جارية ، وهناك لامركزية كبيرة في هذا الموضوع ، وهناك فساد ، وهناك هدر كبير ، وهذا القطاع لم يتوقف في الحرب ، وبقي مجاني ، وبقي معه الهدر ، والفساد موجود ، غير واضح أين ، ولكن دائما تأتي شكاوي في هذا الموضوع .

الاجراء العاجل كان والسريع ، هو الشراء ببنية واحدة موجودة مشتركة من قبل الوزارات جميعا ، نخفف الهدر ، نشتري بالجملة وهي اقل كلفة ، ونضبط الفساد بشكل كامل ، يعني تصبح مراقبة الفساد في هذه الحالة أسهل بكثير علينا كدولة.

يعني أقصد ، لدينا الكثير من الاجراءت العاجلة والسريعة ، لن ننتظر الاجراءات طويلة الأمد ، لن نهملها ، هي أساسية كما قلت ، (الاصلاح الاداري ودراسة القوانين ، وغيرها ) ، ولكن لا ننتظرها . لم نطارد المسؤول الفاسد ، وانما طاردنا البيئة الفاسدة . البيئة الفاسدة ، هي التي تخفف من اولئك الموظفين ، أو المسؤولين الفاسدين .

وعندها ، عندما نأتي للمحاسبة والملاحقة والمكافحة ، بمعنى الحساب والعقاب ، يصبح أسهل بكثير ، أن نصل الى نتائج ، وسيكون عددهم بكل الاحوال في تلك الحالة ، أقل .

لم أغط كثير من المواضيع المتعلقة بالفساد اليوم ، ك(التهرب الضربي والتهرب الجمركي والمخالفات الكثيرة … ) التي نشأت خلال الحرب ، هذه من القضايا البديهية .

لن ننتظر المؤسسات المختلفة ، لكي تنجز خطط طويلة ، كأن نقول بان الفساد ، هو ثقافة . طبعا هو ثقافة ، والمجتمع كله مرتبط بعملية الفساد . لن انتظر دور المؤسسة الدينية ، باعتبار الدين مرتبط بالاخلاق ، ولا الاعلام باعتباره معني بالتثقيف وبملاحقة حالات الفساد . لن انتظر التربية والمناهج ، وكل هذه الأمور .

أنا اردت في هذا اللقاء ، أن نقول بان هناك عناوين رئيسية من دونها ، لايمكن ان نكافح الفساد ، ولكن حتى نصل الى تلك العناوين ، بمعنى التطبيق ، لا بد ان نقوم بخطوات سريعة عاجلة ، ممكن ان تحقق نتائج سريعة ، ليس ممكن بكل تاكيد ستحقق نتائج سريعة . وأعود لأقول بأنه برأيي : هذه الاجراءات ، ستحل المشكلة الأكبر بالنسبة للمواطن .

بالمحصلة ، عندما نتحدث الان عن تحرير مناطق ، عن تقدم ، عن عودة الدولة الى مختلف المناطق ، عودة الحياة ، فعلينا أن تنذكر بأن تلك المراحل التي مرت ، وحتى اليوم . الشعب صبر وضحى ، وطبعا في المقدمة القوات المسلحة ، وكل من وقف معها .

ومن حق كل من صبر وقدم ، أن يرى نتائج هذا الصبر . الشهيد والجريح ، وكل من يقاتل الآن ، يضحي أو كل من ضحى . هم لايضحون مجانا كما نقول أحيانا ، هذا كلام غير صحيح . هم ضحوا من أجل ثمن كبير . هذا الثمن ، هو الأفضل .

ومن حق هؤلاء ، أن يروا الأفضل ، هذا الأفضل لمن كتبت له الحياة ، سواء كان مواطن ، سواء كان جريح ، وبالدرجة الاولى عائلات هؤلاء ، من حقهم أن يروا هذه النتائج ، ومن واجبنا أن نجعلوهم يرون هذه النتائج ، وفي مقدمتها ، مكافحة الفساد.

لكي نصل لكل هذه النتائج ، ونقوم بعملنا على أكمل وجه ، ليس فقط في مكافحة الفساد ، وانما في كل المهام التي هي من واجبنا ، ولم اتطرق اليها اليوم في هذا اللقاء ، ولان هذه الحكومة ، هي حكومة جديدة ، وتقسم اليوم لمرحلة جديدة ، للعمل من أجل مرحلة جديدة .

أقول : هناك قناعة ، يجب ان تكون متكونة لدى كل واحد فينا ، اذا أراد ان ينجح ، هو أن المجال الذي نعمل به ، اسمه الخدمة العامة . الخدمة العامة يعني أن يكون لدينا قناعة ، باننا خادمين للمواطن ، وليس العكس .

بكل بساطة ، عندما تتكون لدينا هذه القناعة ، بكل تأكيد سوف ننجح ، وبكل تأكيد سيكون المواطن ، راض عما نقوم به ، وعندما لانستطيع ، ويكون لدينا حسن النوايا ، ونكون شفافين وصادقين ، ونشرح له أسباب عدم الوصول لنتائج محددة ، أو طموحات هو كان يطمح اليها ، فبكل تأكيد سوف يقف معنا ، وليس العكس .

اتمنى لكم كل النجاح ، وكل التوفيق في مهامكم الجسام .

وشكرا لكم .

 https://youtu.be/qpL-fOfySsg

طباعة