aren

الجزائر … و”الدولة العميقة”\\ بقلم: دجلة سماعين
الجمعة - 19 - أبريل - 2019

 

لدى “الدولة العميقة في الجزائر ، استراتيجيتان للتعامل مع الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهما : أولا ، ترشيح “لغديري” ، وهو ورقة حتى لا يخسر بها عصابة الدولة العميقة ، تقديم مرشّح ، وهذا إن نجح الجيش والشعب في التوافق على الذهاب إلى انتخابات رئاسية في موعدها.

والسيناريو الثاني ، الدفع إعلاميا ومدنيا (حركات مجتمع مدني) ، لإفشال مسعى الانتخابات ، فإن نجح الأمر ، وتم الانتقال إلى حلول غير دستورية (ندوة وطنية، مجلس تأسيسي…) ، فان المحامي “بوشاشي” يقود المهمة ، كوجه معارض.

الدولة العميقة بوجهها الآخر ، هي بقايا موقع التواصل الاجتماعي (الفيس) والإسلامويون، حيث يستقبلون اقتراحات الجيش بحذر وبراغماتية، فإن وجدوا الضغط على الجيش كبيرا، عارضوه. وإن وجدوا اقتراحاته مقبولة ، يغازلوه مع إضافة كلمة “لكن…”.

58379115_10213474664001351_6386944015027142656_n

فهذه الجماعات ، لديها عقدة نفسية تاريخية مع الجيش ، وهي تجبر جيلا جديدا ، لم يعش التسعينيات ، ليكون وقودها في الانتقام من مساعي الجيش، حيث أنها هي الأخرى ، تكرس خطابات ، بأننا سنشهد انقلابا عسكريا ، رغم أن كل المؤشرات تقول ، إلى غاية اللحظة، أن مؤسسة الجيش (وهي مؤسسة لا يمكن اختزالها في القايد صالح) ، حققت مطالب الشعب بصفة تدريجية.

حتى في الدبلوماسية الخارجية ، هناك ما يسمى مساعي بناء الثقة، فإن انعدمت ثقتهم الكلية في مؤسسة الجيش ، فتلك مسألة تحتاج تحليلا سياسيا ونفسيا وتاريخيا. وللعلم هذه الحركات الإسلاموية المتشددة ، عاشت شهر العسل مع بوتفليقة خلال حكمه ، بكل أريحية.

الدولة العميقة في حركتها ، تستفيد أيضا من بقايا أحزاب الموالاة ،الذين يراهنون على (السعيد)، سواء حزب (الأفلان الأرندي تاج) ، وحزب (نعيمة صالحي) ،و غيرهما، وهم يتابعون بحذر صراعات القوى والأحزاب.

يحاولون الاختفاء من المشهد السياسي ، بعد رفض الشعب لهم، لكنهم سيتلونون لأجل اختيار مرشح لهم للرئاسيات ، أو استقطاب مناضلين لأحزاب جديدة سينتجونها. يمكن أيضا أن يستعملوا مسرحية “كنا ضد السعيد” لإعادة التموضع ،وتقديم الخدمات لسيدهم – كما عهدوا-

57262886_10213474593159580_8642584251029520384_n

الحاصل ،أن سقوط الدكتاتوريات في كل المجتمعات والدول ، يترك حالات رهيبة من اللاتوافق والصراع، وصعود الأطياف الايديولوجية والعرقية والهوياتية ،وصراع رجال المال ، والأعمال ، واشتداد عمليات الإقصاء ، وتعاظم التهم ، والتهم المضادة.

بنى بوتفليقة ، مجتمعا رخوا ، وأفقده كل مرجعياته ، ومرتكزاته التضامنية، غير أن هذا المجتمع ، بدأ يستعيد شيئا فشيئا عافيته، ولا يجب الدفع به نحو مشاريع فئوية خاصة.

أما موقفي فهو ثابت، الاحتكام إلى الدستور رغم بعض العيوب الإجرائية ، أحسن وأمن من مراحل لا ندري من يقودها ، ووفق آية آليات ومسارات، بل أقول أن الخاسر الأكبر في هذه العمليات اللادستورية ، هي الطبقة الكادحة والطبقة الوسطى.

فهي لا تملك وسائل التعبئة ، ووسائل التموقع، على الأقل أنا كمواطن أمتلك فقط سلطة صوتي الانتخابي، وسأضعه في الصندوق ، لأنتخب من أشاء.

أما بخصوص من يمثل الحراك، أعيش في الجزائر العميقة، وأقول أن من يمثله ، هم أولئك المخلصون الذين ناضلوا ،وخسروا المزايا ، والمواقع ، لرفضهم المشي مع قرارات غير شرعية للسلطة، هم أولئك النقابيون الذين اضربوا عن الطعام في السجون، هم أولئك المدراء الذين كشفوا عن الفساد ، واحتكموا للقانون ، وتم تنحيتهم أو عدم ترقيتهم.

57486194_10213474537838197_2666607823852404736_n

هم شخصيات من الجمارك ، كشفت ملفات الفساد، وأولئك المقاولين وأصحاب رأس المال الحقيقي “والحلال” الذين اضطهدوا وخسروا مقدراتهم ، لعدم رضوخهم للرشوة، هم أولئك المثقفين العضويين ، الذين دافعوا لسنوات وسنوات ، عن خيارات الشعب.

هم أولئك الصحفيون ، الذين رغم قلة أجورهم ، وإمكانيتهم ، كتبوا عن الصفقات الفاسدة ، وفضائح العقار ، وكوارث تسيير السياسات العامة في عهد بوتفليقة يوم كان في أوج حكمه. أولئك الذين غيبهم الإعلام ، الإعلام الذي أنتج وجوها اختطفت الحراك.

لأولئك المناضلين التحية ، وهم من يستحقون وسام الوقوف إلى جانب الشعب،  والدولة . إلى كل أولئك المهمشين والمنسيين، إلى كل الكادحين والمقاومين في صمت، أضم صوتي

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها