aren

“البيان الوزاري” للحكومة اللبنانية : نهضوي اقتصادي … وإلتزام بإجراء تصحيح مالي مع تأكيد الحق بالمقاومة
الخميس - 7 - فبراير - 2019

(خاص ) التجدد : مكتب بيروت

انهت للتو – ( الساعات الاخيرة ) من أمس الأربعاء – لجنة صياغة البيان الوزاري للحكومة اللبنانية ، مهمتها ، وتتألف من : رئيس الحكومة سعد الحريري ، والوزراء : ( جمال الجراح ، منصور بطيش، صالح الغريب، سليم جريصاتي، اكرم شهيب، علي حسن خليل، محمد فنيش، يوسف فنيانوس ، ومي شدياق).

وعلم “موقع التجدد الاخباري” من مصادر (محلية ) خاصة ، ان البيان وزع (قبل قليل \ فجر الخميس) على الوزراء (منقحا ومعدلا) بصيغته النهائية ، تمهيدا لاقراره في مجلس الوزراء الذي يلتئم (اليوم) لدرسها، وذلك تحضيرا لاحالتها الى مجلس النواب ، الذي يبدأ (الثلثاء المقبل) ، مبدئيا ، جلسات مكثفة لمناقشة البيان ، وإعطاء الحكومة “الثقة” المتوقعة بغالبية كبيرة.

فبعد ثلاثة اجتماعات للجنة ، خصصت لقراءة نهائية للبيان ، أبقي القديم على قدمه في المواضيع الاساسية ك(ملف المقاومة) ، في حين أضيفت فقرات جديدة منها : (المبادرة الروسية لاعادة النازحين).

وننشر هنا ، نص مسودة البيان الوزاري – قبل تنقيحها من قِبَل لجنة الصياغة – وهو يقع في عشر صفحات فولسكاب :

دولة الرئيس،

الزميلات والزملاء الكرام

هذه الحكومة نريدها حكومة أفعال لا حكومة أقوال،

نريدُها حكومة للقرارات الجريئة والإصلاحات التي لا مجال للتهرب منها بعد اليوم،

حكومة تتصدى لأسباب الخلل الإداري والفساد المالي والتهرب الضريبي،

حكومةً تخاطب معاناة اللبنانيين وتطلعات الشباب والشابات للمستقبل وتضع في أولوياتها الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والأمان الإجتماعي لكل المواطنين.

لا وقت أمام هذه الحكومة للترف اللفظي، وجدول الأعمال الذي في متناولها، يزخر بالتحديات التي تحدد مسار العمل الحكومي، وعناوين الإنجاز والاستثمار وترشيد الإنفاق ومكافحة الفساد وتحفيز النمو لمحاربة البطالة والفقر.

ألف باء التصدّي لهذه التحديات، تتطلب ورشة عملٍ مشتركٍة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مهمتها الانتقال بالبلاد من حال القلق الاقتصادي والاجتماعي، والتذمر الأهلي تجاه الخدمات الأساسية، إلى حال الاستقرار المنشود وإعادة الأمل للمواطن بالدولة ومؤسساتها وقدرتها على الإصلاح والتحديث والتطوير.

نحن جميعاً في مركب واحد. والثقوب التي تُهدّد هذا المركب معروفة، ولم يعد من المجدي تقاذف المسؤوليات حولها.

المطلوب قرارات وتشريعات واصلاحات جريئة ومحددة، قد تكون صعبة ومؤلمة، لتجنب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية نحو حالات أشدّ صعوبة وألماً، وهو ما ستبادر إليه الحكومة بكل شفافية وإصرار وتضامن بين مكوناتها السياسية، وبتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، وبالتعاون والتنسيق الدائمين مع مجلسكم الكريم.

أمامنا فرصة لن تتكرر للإنقاذ والإصلاح، ومسؤولية عدم تفويت هذه الفرصة تقع على كل الشركاء في السلطة، وعلى التكامل الإيجابي مع دور المعارضة والمبادرة دون تأخير إلى تحقيق ما التزمنا به امام اللبنانيين والأصدقاء والأشقاء الذين اجتمعوا لدعم لبنان.

لقد شهدت السنوات الأخيرة محطات مضيئة يجب الرهان عليها في تحقيق النهوض الاقتصادي والخروج من حال اليأس. لقد نجح اللبنانيون في المحافظة على السلم الأهلي ومقتضيات العيش المشترك رغم الحروب والأزمات التي اجتاحت كامل المحيط، وفي الإصرار على اعتماد الحوار لحل الخلافات والنأي بالنفس عن السياسات التي تُخل بعلاقاتنا العربية، والإجماع على الطائف والدستور ومؤسسات الدولة وبتداول السلطة وتجديدها، والالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية في مكافحة الإرهاب وشبكات التجسس الإسرائيلي. وهم اليوم يتطلعون إلى الدولة ومؤسساتها لنجاح الفرصة المتاحة للنهوض.

دولة الرئيس،

إن حكومتنا تلتزم التنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي، إصلاحي، استثماري، خدماتي، واجتماعي، برنامج يستند إلى الركائز الواردة في رؤية الحكومة اللبنانية المقدمة الى مؤتمر «سيدر» والمبادرات التي اوصت بها دراسة الاستشاري («ماكينزي») وتوصيات المجلس الاقتصادي الاجتماعي.

إن هذا البرنامج هو سلّة متكاملة من التشريعات المالية والاستثمارية والقطاعية ومن الإجراءات الإصلاحية التي يرتبط نجاحها بعدم تجزئتها أو تنفيذها انتقائيا:

أولاً- الاستثمار العام:

< التسريع في تنفيذ المشاريع التي تمّ تأمين التمويل لها قبل انعقاد مؤتمر «سيدر» والتي تقدر بحوالي 4 مليارات دولار.

< الشروع في تنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري كما جاء في مؤتمر «سيدر» وتقدر قيمته بـ 17 مليار دولار تستثمر على مدى 10 سنوات وتتوزع وفقا للآتي:

– حوالى 5 مليارات دولار لمشاريع النقل والمواصلات.

– حوالى 4 ملارات دولار لمشاريع الكهرباء.

– حوالى 5 مليارات دولار لمياه الشرب والري والصرف الصحي.

– حوالى 1.5 مليار للنفايات الصلبة.

– وحوالي 1،5 مليار دولار للتعليم والصحة والثقافة والمناطق الصناعية والاتصالات.

ويلحظ البرنامج حوالى 5 مليارات دولار من أصل قيمته الإجمالية يتم تمويلها من قبل القطاع الخاص المحلي والخارجي ضمن آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

<  اجراء مراجعة دورية للبرنامج الاستثماري بهدف تحديثه وتطويره وفقا لحاجات الدولة.

ثانياً: الاستقرار المالي والنقدي:

<  سياسة مالية ونقدية متناغمة تُعزّز الثقة بالاقتصاد الوطني وتخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي عن طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الخزينة.

<  شروع الحكومة فور نيلها الثقة بإعداد مشروع موازنة للعام 2019 يلبي حاجة الاقتصاد للتصحيح المالي.

< الالتزام بدءاً من موازنة 2019، بتصحيح مالي بمعدل 1٪ سنوياً على مدى خمس سنوات من خلال زيادة الإيرادات وتقليص الانفاق، بدءا من خفض العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان وصولا إلى إلغائه كليا.

< توسعة قاعدة المكلفين وتفعيل الجباية ومكافحة الهدر والتهرب الجمركي والضريبي، وتحديث القوانين وأساليب العمل في الإدارة الضريبية.

<  تبني توصية المجلس الاقتصادي والاجتماعي بتوحيد الصناديق والمؤسسات الضامنة في القطاع العام بكل ادارته ومؤسساته ومجالسه واسلاكه خلال ثلاث سنوات.

<  توحيد التقديمات الاجتماعية للعاملين في القطاع العام، وخفض الانفاق على المساهمات للهيئات التي لا تتوخى الربح بما لا يقل عن 30 بالمئة ضمن سياسات جديدة قائمة على الشفافية واتباع معايير موحدة وخفض النفاقات الاستهلاكية في الموازنة العامة بما لا يقل عن 20 بالمئة.

< تنفيذ قانون البرنامج المتعلق بإنشاء مبان حكومية تقلص اللجوء إلى الاستئجار.

< تفعيل الحوكمة المالية بما فيها تحسين شفافية الموازنة، وإدارة السيولة والدين العام، لا سيما إنشاء حساب الخزينة الموحّد ورفع مستوى خدمات وزارة المالية الالكترونية، ودعم تعزيز المحاسبة وتطوير التدقيق الداخلي.

< اللجوء إلى مصادر تمويل ميسر للمشاريع التنموية والاستثمارية، من خلال الصناديق والمؤسسات الدولية والعربية، واشراك القطاع الخاص في الاستثمار في مشاريع البنى التحتية.

< الاستمرار في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية، باعتبارها أولوية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ثالثاً: تحديث القطاع العام:

< تنفيذ الإصلاحات المنصوص عنها بالقانون رقم 46 بتاريخ 21/8/2017 التي تهدف إلى تحديث الإدارة العامة واحتواء الانفاق، وتشمل هذه الاصلاحات:

1) تجميد التوظيف والتطويع خلال عام 2019 على ان يكون التوظيف والتطويع في السنوات الأربعة اللاحقة مساويا لنصف عدد المتقاعدين السنوي.

2) إعادة هيكلة القطاع العام من خلال دراسة وصفية شاملة للعاملين فيه تبين اعدادهم وانتاجيتهم والشواغر والفوائض وتحدد على أساسها الحاجات الوظيفية للإدارات والمؤسسات والمجالس والاسلاك كافة على المديين القصير والمتوسط.

3) إصلاح أنظمة التقاعد في القطاع العام.

<  إعادة الاعتبار لدور مجلس الخدمة المدنية في إغناء الإدارة بالكفاءات وتفعيل هيئات الرقابة والمحاسبة.

رابعاً: إصلاحات هيكلية:

< إقرار الاستراتيجية لمكافحة الفساد وبرنامجها التنفيذي وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون «حق الوصول إلى المعلومات».

< متابعة تنفيذ الإصلاحات الجمركية، من خلال تبسيط الإجراءات وتحديث الأنظمة وتفعيل الدفع الالكتروني بما في ذلك النافذة الإلكترونية الواحدة التي تربط بين المنافذ الحدودية.

<  إقرار استراتيجية شاملة للتحول الرقمي (Digital government) وبرنامج تنفيذي لها.

< تحديث قانون المشتريات العامة واعداد دفاتر الشروط النموذجية لتعزيز شفافية المناقصات العامة.

<  تحسين بيئة الأعمال، عبر اقرار:

1) مشروع قانون التجارة، بما في ذلك الاحكام المتعلقة بالشركات والمؤسسات.

2) مشروع قانون شركات التوظيف الخاص.

3) مشروع قانون الضمانات العينية على الأموال المنقولة.

4) مشروع قانون حول الإنقاذ وإعادة الهيكلة والتصفية.

5) مشروع قانون وكلاء الاعسار في لبنان لحماية الدائنين.

<  تطوير الأسواق المالية من خلال تحويل بورصة بيروت إلى شركة مساهمة، وخصخصتها وإطلاق منصة التداول الإلكتروني.

خامساً- إصلاحات قطاعية:

< قطاع الطاقة:

– تلتزم الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص تأمين التغذية الكهربائية 24/24 مع حلول نهاية العام 2019.

–  إعادة التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بالحد من الهدر التقني والمالي، وإعادة النظر بالتعرفة بعد تأمين التيار بشكل مستدام مع الأخذ بالاعتبار الفئات الأكثر عوزاً.

– تعيين أعضاء الهيئة الناظمة وفقا لقانون تنظيم قطاع الكهرباء ومراجعة القانون بهدف تحديثه.

– تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان يقوم بمراجعة مهام المؤسسة وإعادة هيكلتها، وتسوية أوضاع الموظفين المتعاقدين فيها.

– خفض كلفة الإنتاج عبر استخدام الغاز الطبيعي وتحسين شبكتي النقل والتوزيع.

<  النفط والغاز:

– تثبيت حق لبنان الكامل في موارده الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة من خلال تثبيت حدوده البحرية.

– تلزيم تراخيص بلوكات الدورة الثانية قبل نهاية العام 2019.

– إصدار المراسيم التطبيقية لقانون «دعم الشفافية في قطاع البترول»، وإقرار قانون إنشاء الصندوق السيادي وقانون التنقيب عن النفط والغاز في البر.

< النفايات الصلبة:

– استكمال تنفيذ خطة إدارة النفايات الصلبة التي أقرّتها الحكومة السابقة والتي تتضمن بناء مصانع التسبيغ وتطوير خطوط الفرز، وإنشاء معامل توليد الطاقة من النفايات الصلبة، (ونقل مسؤولية الإدارة إلى البلديات في إطار اللامركزية الإدارية لإدارة ملف النفايات).

– إصدار المراسيم التطبيقية لقانون الإدارة المتكامل للنفايات الصلبة.

<  المياه والصرف الصحي:

– مراجعة وتحديث الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه التي وافق عليها مجلس الوزراء عام 2012، ومتابعة تنفيذها.

<  الاتصالات:

– وضع سياسة عامة لقطاع الاتصالات تهدف إلى تحريره وفتحه امام استثمارات القطاع الخاص، ويتضمن هذا الأمر مراجعة قانون الاتصالات (القانون رقم 431).

– تعيين الهيئة الناظمة للاتصالات وتعيين مجلس إدارة Liban Telecom تمهيداً لتشركتها.

– استكمال تحديث شبكة الخطوط الثابتة واستكمال تمديد شبكة الحزمة العريضة للألياف الضوئية في كل أنحاء البلاد تباعا وحتى نهاية 2020.

– تأمين تغطية عالية الجودة على الصعيد الوطني لشبكة الخلوي 3G و4G و5G

– الاستمرار في سياسة خفض تكلفة الاتصالات والإنترنت.

– بناء مركز بيانات وطني بما فيه تقنية ان Cloud بالشراكة مع القطاع الخاص.

– تمديد كابل بحري ثالث يربط لبنان مباشرة بأوروبا وإعداد لبنان ليكون internet hubtier-2 يخدم المنطقة بالشراكة مع القطاع الخاص.

سادساً: قطاعات انتاجية وخدماتية:

إقرار استراتيجية لتنويع القطاعات الانتاجية والخدماتية لتنويع مصادر النمو من خلال مبادرات محددة في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة والإفادة من طاقات وخبرات الإنتشار اللبناني في العالم.

سابعاً- حماية البيئة:

< تنفيذ «خارطة الطريق» لمكافحة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، واعداد خطط حماية بيئية للاحواض الأخرى وتنفيذها.

<  اعداد وتنفيذ سياسة مستدامة لقطاع محافر الرمل والمقالع والكسارات تتضمن إعادة تأهيل المواقع المشوهة بيئياً.

< وضع حدّ لظاهرة الامتداد العمراني العشوائي من خلال اعداد وتنفيذ سياسة لحماية قمم الجبال والشواطئ والأراضي الزراعية والمساحات الخضراء.

< تعيين محامين عامين وقضاة تحقيق متفرغين لشؤون البيئة وتوظيف عناصر الضابطة البيئية.

ثامناً- الحماية الاجتماعية.

< توسيع عمل البرنامج الوطني لاستهداف الفقر وتأمين التمويل له، ليشمل الأسر الأكثر فقراً والعمل على تطبيق برامج الانتشال من حالة الفقر.

< إقرار قانون البطاقة الصحية لتغطية اللبنانيين غير المشمولين بأي نظام تغطية صحية آخر.

< إقرار قانون حماية الشيخوخة لتأمين الحد الأدنى المطلوب من العيش الكريم للمواطنين المتقاعدين من القطاع الخاص.

< وضع سياسة اسكانية لتشجيع إنشاء وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود وتأمين القروض المدعومة لذوي الدخل المتوسط.

تاسعاً – التربية:

< ضمان الوصول لحق التعلّم وجودته للجميع في المدارس الرسمية لكافة اللبنانيين.

< تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني.

< تطوير المناهج بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الجديد وفرص العمل المستقبلية.

كما تلتزم الحكومة بالمضي قدماً بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، من خلال دمجها بالخطط والبرامج الوطنية باعتماد مقاربة مترابطة للابعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

دولة الرئيس،

إن الحكومة تكرر الالتزام بما جاء في خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من أن لبنان السائر بين الألغام لا يزال بمنأى عن النار المشتعلة حوله في المنطقة بفضل وحدة موقف الشعب اللبناني وتمسكه بسلمه الأهلي. من هنا ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي حفاظـاً على الوطن ساحة سلام واستقرار وتلاق. وستواصل الحكومة بالطبع تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتأكيد على الشراكة مع الإتحاد الأوروبي في إطار الالتزام المتبادل للسيادة الوطنية كما تؤكد على التزامها بالمواثيق والقرارات الدولية كافة بما فيها قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وعلى استمرار الدعم لقوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان.

أما في الصراع مع العدو الإسرائيلي فإننا لن نألو جهداً ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراضي لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لم يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتي الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة.

وستواصل الحكومة العمل مع المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته التي أعلن عنها في مواجهة أعباء النزوح السوري ولإحترام المواثيق الدولية، مع الإصرار على ان الحل الوحيد هو بعودة النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال اندماجهم أو إدماجهم في المجتمعات المضيفة، وتجدد الحكومة ترحيبها بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، باعتبارها المبادرة الدولية الوحيدة المتكاملة وتتضمن خطوات علمية وواضحة. وستعمل الحكومة علي تفعيل التواصل اللبناني – الروسي في هذا المجال من خلال اللجنة الأمنية – التقنية التي تمّ تشكيلها.

وهذا التأكيد على التزام الحكومة أحكام الدستور الرافضة مبدأ توطين اللاجئين وخصوصاً الفلسطينيين ونتمسك بحقهم بالعودة إلى ديارهم. كما سنعمل مع الدول الشقيقة والصديقة لايجاد حل لأزمة تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ونواصل تعزيز الحوار اللبناني – الفلسطيني لتجنيب المخيمات ما يحصل فيها من توترات واستخدام للسلاح وهو مما لا يقبله اللبنانيون شعباً وحكومة.

إن الحكومة تلتزم مواصلة التعاون مع المجلس النيابي لمتابعة إقرار قانون اللامركزية الإدارية. كما تلتزم اشراك المجتمع المدني في صنع القرار ومتابعة تعزيز حقوق المرأة ودورها في الحياة العامة والحياة السياسية ومكافحة التمييز ضدها بكل اشكاله.

ان الحكومة تؤكد ان اتفاق الطائف والدستور المنبثق عنه هما الأساس والحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي والحفاظ الأساسي للتوازن الوطني والناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية.

كما تؤكد الحكومة على التزامها سياسة النأي بالنفس التي أقرّتها الحكومة السابقة بكافة مكوناتها في جلستها المنعقدة في 5/12/2017.

وستعمل الحكومة على تبني مبادرة المركز الدولي لحوار الحضارات والثقافات والأديان، وعلى إنشاء اكاديمية للتلاقي والحوار الدائم وتعزيز روح التعايش بما يتماشى مع الدراسة التي قدمها فخامة رئيس الجمهورية للأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اجتماعات جمعيتها العامة هذا العام.

دولة الرئيس،

الزميلات والزملاء،

لقد أردنا هذا البيان الوزاري لوحة متكاملة للتحديات الماثلة وللآمال المعقودة علينا جميعاً، حكومة ومجلساً ومجتمعاً حيّا، لمعالجتها والتصدي لها.

الفرصة متاحة لمشروع نهوض اقتصادي واجتماعي وخدماتي واستثماري واعد، والفرصة تأخذ طريقها إلى التنفيذ بإرادة المجلس والحكومة معا، وعلى هذا الأساس، نطلب ثقة مجلسكم الكريم، والله ولي التوفيق.

طباعة