aren

«الانتقام الإيراني».. قبل الانتخابات الأميركية \\ كتابة : د.محمد خروب
الإثنين - 6 - يناير - 2020

ليس ثمة شك بأن اغتيال الجنرال الايراني قاسم سليماني وقيادي الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس, شكل ضربة مُوجِعة لطهران نحسب أن الاخيرة لن تتردد في تدفيع واشنطن ثمناً موازٍيا لها، على نحو يُمكنها من مواصلة التعاطي مع ادارة ترمب أقله بمعادلة «ضربة مقابل اخرى» في المعركة الدائرة بينهما بضراوة منذ اعلان الرئيس الاميركي قبل عام ونيف انسحاب بلاده من الاتفاق النووي (5+1), وبدء سلسلة عقوبات غير مسبوقة على ايران.

ثمة شامتون بايران ومثلهم لا يخفون فرحتهم بالصيد الثمين الذي اقتنصته طائرة الدرون الاميركية, ناهيك عن الذين بدأوا يروجون لِبدء تقلص الدور الايراني وتراجعه, بعد فقدان طهران احد ابرز قادتها «المَيدانَيين», الذي أَوكلت له معظم بل ملفات المنطقة في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، كما رشح أنه «شخصياً» مَن أَقنع الرئيس بوتين بالانخراط المباشر في الازمة السورية, على نحو أطاح محاولات إسقاط الدولة السورية ونشر الفوضى في المنطقة, إلا ان أحداً لم يُخفِ قلقه من تداعيات الحماقة التي وقفت خلف قرار ترمب تصفية سليماني (ابو مه?ي المهندس لا يقل أهمية «عراقياً» عن سليماني) في ظل إدراك الذين يتابعون قرارات طهران وما تتّخِذه من مواقف ذات بعد استراتيجي, أنها تأخذ وقتاً للدراسة والتمحيص وموازنة الارباح والخسائر, إلاّ انها في النهاية تمضي قُدما في تنفيذها، وهنا يسترعي الانتنباه حضور المرشد خامنئي (لأول مرة) جلسة مجلس الامن القومي الايراني الطارئة, ما فتح المزيد من التكهنات بل واستشعار الجدية الايرانية المحمولة على غضب مُعلَن, بعد ان تم المسّ بالكبرياء القومي والوطني الايراني.

ليس هناك من يعتقد ان القيادة الايرانية ستصرِف النظر عن الانتقام لاغتيال سليماني، بل ثمة اميركيون لم يتردّدوا في انتقاد قرار ترمب والتحذير من الكلفة الباهظة التي ستدفعها واشنطن ثمناً لقرار رآه كثيرون فاقداً للحكمة وبُعد النظر.لكن السؤال الاكثر اهمية: متى ستثأر طهران لدماء «رجلها» الأشهر, صاحب الموقع الأبرز في ذُخر بل درّة تاج الجمهورية الاسلامية وهو…الحرس الثوري؟

هل تنتظر ايران حلول الثالث من تشرين الثاني المقبل (موعد انتخابات الرئاسة الاميركية)؟ وما إذا كان الاميركيون سيجدّدون التفويض لترمب؟ وعندها ستُقرّر الوُجهَة التي ستذهب اليها؟ أم ستستبِق هذا الاستحقاق وتدخل معه في مواجَهة تتدحرج لتكون شاملة ومفتوحة, وتعود نتائِجها سلباً على فرص التجديد له, وبالتالي تفتح مشهد العلاقات الاميركية/ الايرانية, كما المشهد الاقليمي على احتمالات عديدة؟ إن لجهة فتح صفحة جديدة مع الرئيس/ الرئيسة الديمقراطية التي ستجلس في المكتب البيضاوي؟

يصعب التكهّن ولمّا يَمضِ على السنة الجديدة سوى ايام معدودات، فيما ترتفع اصوات غاضِبة داخل إيران وجِوارها, تدعو للإنتقام والتأسيس لمرحلة جديدة, تحول دون واشنطن وأنصارها في المنطقة, فرض قواعد اشتباك «جديدة» بين محور المقاومة والقوى المعادية له؟

…نحسب أن ليس بمقدور صُنّاع القرار الإيراني…قبول «قانون العربدة» الذي يُحاوِل ترمب تكريسه…والانتظار لن يطول.

“الرأي”الأردنية

طباعة