aren

ليلة تنحي البشير : الاخوان المسلمون يتركونه … وقوة عسكرية تعتقله قبل ان يصل الى عشيرته … فيما دولة عربية رفضت استقباله
السبت - 13 - أبريل - 2019

التجدد الاخباري

كشفت “مصادر عسكرية” سودانية رفيعة المستوى، عن تفاصيل الاجتماع ، الذي أطاح بالرئيس السوداني “عمر البشير”، بعد 30 (عاما) من توليه السلطة. ونقلت قناة “CNN” الأمريكية عن المصادر قولها، إن كبار قادة الأجهزة الأمنية الأربعة في السودان ، وصلوا إلى مقر إقامة البشير في الساعة الثالثة ونصف فجر (الخميس)، وأخبروه أنه لا يوجد بديل آخر ، سوى التنحي في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية ، ضد نظامه.

وأضافت المصادر ، أن البشير خضع ووافق على التنحي عن السلطة، إذ رد على طلب قادة الأجهزة الأمنية ، قائلاً: “على بركة الله”. وبدأ تطور الأحداث في الخرطوم الخميس، عندما أقنع الفريق أول عوض (بن عوف)، النائب الأول للرئيس عمر البشير، الأخير بالتخلي عن الحكم، على أن يتولى هو رئاسة المرحلة الانتقالية والمجلس العسكري، بحسب ما نقلته “وكالة الأناضول” التركية.

وسار هذا المخطط – على ما يبدو- مع الإعلان عن البيان “الهام” المرتقب للجيش، إلا أن خلافات مع تيار ثان ، كانت وراء تعطيل التنفيذ. وبحسب ذات المصادر ، فإن التيار الأول، أو ما أسمته بأقطاب “انقلاب القصر”، يضم إلى جانب البشير نائبه ورفيق دربه عوض (بن عوف) ، ومدير الأمن والمخابرات السوداني (صلاح) قوش. والأمر ، الذي دعم وجود اسم قوش مع القطبين الآخرين ، هوعدم ورود اسمه في قائمة الاعتقالات ، التي وردت أنباء عن تنفيذها اليوم، وطالت مسؤولين سياسيين وعسكريين ، ومقربين من البشير.

أما التيار الثاني ، فيضم المفتش العام للقوات المسلحة (عبد الفتاح) برهان، وقائد القوات البحرية عبد الرحمن (المطري)، اللذين عرضا نفسيهما كشخصيات مطروحة لقيادة المرحلة الانتقالية، تحت بند أن الشعب ، سيرفض بن عوف ، أو كل من له صلة قوية بالنظام السابق.

وعقب تأخر الإعلان ساعات طويلة ، خرج وزير الدفاع السوداني عوض (بن عوف) في التلفزيون الرسمي السوداني، معلناً “اقتلاع النظام ورأسه”، والتحفظ على الرئيس عمر البشير في “مكان آمن”، وتعطيل الدستور، وإعلان حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، وتشكيل مجلس عسكري ، لإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية (مدتها) عامان ، تجري في نهايتها انتخابات.

غادر اجتماع هيئة القيادة … واعتقل قبل الوصول إلى أحضان عشيرته

وفي تفاصيل تلك الليلة ، انه بينما كان آلاف السودانيين ، يواصلون اعتصامهم خارج مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، كانت إحدى القاعات بالداخل ، تحتدم بالنقاش، حيث يحاول كبار القادة في الجيش والمخابرات ، إقناع الرئيس عمر البشير بالتنحي. وتذكر المصادر ، ان البشير أبى (أولا) أن يتنحى، وانسحب في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، من الاجتماع الذي علمت وسائل إعلام بمواصلة انعقاده دون الرئيس ، لأول مرة .

ويبدو أن البشير ، خرج من الاجتماع ، وهو يتوجس أن شيئاً ما يحاك ضده، فالاحتجاجات المستمرة منذ ديسمبر\ كانون اول الماضي ، تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، ولقيت زخما إقليميا وعالميا كبيرا، إلى حد وصل إلى مطالبة دول غربية للبشير الحاكم ، منذ 30 عاما بالتنحي. ويقول عثمان (باونين) ، رئيس حزب مؤتمر البجا المعارض، نقلا عن مصادر مطلعة، إن البشير عاد من اجتماع الجيش، متجها إلى القصر الرئاسي، تحت حراسة مشددة.

وبينما لم تشير “مصادر” عدة ، الى ما إذا كان البشير ، تأكد من نية الجيش والمخابرات بالتحرك ضده ، أم لا، لكنه غادر إلى مدينة (العيلفون) الواقعة شرقي العاصمة – الخرطوم ، بعدما اقترح عليه حرسه الخاص ذلك ، حيث يمتلك الرئيس البشير ، مزرعة في تلك المدينة ، كما أن مجموعة كبيرة من «أتباع البشير ورجال الأعمال المقربين منه، وغيرهم ممن تربطهم به علاقات أخرى، يقبعون في هذه المدينة وهو أراد أن يحتمي بهم».

وعلم الجيش بمغادرة البشير للقصر الرئاسي، وتوجهه إلى العيلفون، فلاحقته قوة عسكرية ، تمكنت من «اعتقاله على أطراف المدينة» ، ونقلاً عن مصادر من داخل الجيش السوداني ، فان «مجموعة عسكرية من قوات الدعم السريع، التابعة لرئاسة الجمهورية التي يقودها العميد محمد حمدان، لاحقت البشير واعتقلته».

وقبل أن تشير الساعة إلى الثانية ظهراً (بتوقيت السودان)، كان وزير الدفاع عوض بن عوف ، يلقي البيان المنتظر منذ الصباح، معلنا اعتقال البشير ، والتحفظ عليه في مكان آمن ، وتذكر المصادر ان الرئيس المعزول ، يقبع (حاليا) في بيت الضيافة ، حيث مقر إقامته، وتحت حراسة مشددة .

فيما سرت شائعات (غير مؤكدة)، تقول ان البشير وقبل ان يذهب إلى مزرعته ، توجه إلى المطار، محاولاً السفر إلى إحدى الدول العربية ، التي رفضت استقباله ، بسبب طلب الاعتقال الصادر بحقه من المحكمة الجنائية الدولية ، بتهم جرائم حرب.

وكشفت صحيفة “الانتباهة” السودانية ، أن الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، يخضع للإقامة الجبرية داخل مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في العاصمة الخرطوم. وذكرت الصحيفة ، اليوم السبت، أنّها حصلت على معلومات من مصادر موثوقة عن اللحظات الأخيرة ، التي سبقت إبلاغ البشير بقرار عزله، ووصيته للمجلس العسكري.

وأكدت المصادر للصحيفة “اللجنة الأمنية سحبت الحرس الرئاسي والقوة التي كانت تحرس البشير في مقر إقامته، واستبدلتها بأكثر من 90 عسكرياً، يقومون حالياً بحراسة مقر إقامته الجبرية للبشير، داخل أسوار القيادة العامة للجيش”. وتابعت الصحيفة: “المفتش العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح برهان، والفريق أول عمر زين العابدين، ولواء آخر في الجيش، ذهبوا إلى البشير، فجر أمس الأول، الخميس، في مقر إقامته، حيث وجدوه في المسجد الملحق ببيت الضيافة يستعد لأداء صلاة الصبح”.

ولفتت المصادر إلى أنّه “بعد صلاة الفجر جلس مبعوثو اللجنة الأمنية العليا مع البشير وأبلغوه أن اللجنة تشعر بخطورة الأوضاع في البلاد، ويخشون من خروجها عن نطاق السيطرة، وأن اللجنة قررت تولي السلطة لفترة محددة، وأنه سيكون تحت الإقامة الجبرية”. وأضافت المصادر “البشير قابل الأمر بهدوء، وقال لهم خير.. فقط أوصيكم على البلاد والشريعة، ثمّ انصرفوا”.

وأعلن وزير الدفاع السوداني، عوض بن عوف، الخميس الماضي، الإطاحة بالرئيس السوداني، عمر حسن البشير، الذي اندلعت ضده مظاهرات امتدت لأربعة أشهر، تطالبه بالرحيل عن السلطة، على خلفية ارتفاع الأسعار ، وتراجع مستويات المعيشة.

واتخذ (ابن عوف) ، قرارات عدة : بتشكيل مجلس عسكري انتقالي ، يتولى الحكم لعامين اثنين، وتعطيل الدستور الانتقالي لعام 2005، وإعلان الطوارئ لثلاثة أشهر ، وحظر التجول لمدة شهر من الساعة العاشرة مساء حتى الرابعة صباحا، وحل مجلس الوزراء ، وتكليف وكلاء الوزراء بتسيير الأعمال.

وتنازل ابن عوف عن منصبه، أمس الجمعة، عقب مطالبات المعارضة السودانية باستقالته، باعتباره كان نائبا للرئيس المعزول البشير، معلنا اختيار الفريق أول عبد الفتاح برهان، رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي ، الذي تولى إدارة شؤون البلاد.

بيان الجيش السوداني … وبيان الاخوان المسلمين

لكن ذلك البيان ، واجه إعلاناً من تجمع “المهنيين السودانيين”، رفض فيه ما وصفه بـ”الانقلاب” العسكري، داعياً إلى تواصل الاحتجاجات ، حتى تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية. وقال تجمع المهنيين السودانيين: إن “سلطات النظام نفذت انقلاباً عسكرياً تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها”، مضيفاً: “يسعى من دمروا البلاد وقتلوا شعبها أن يسرقوا كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته”.

وفي بيان لافت ، أعلنت جماعة “الإخوان المسلمين” في السودان، والتي ينتمي إليها الرئيس المخلوع، عمر البشير، رفضها لبيان وزير الدفاع عوض (بن عوف) الذي صدر يوم أمس الأول الخميس، والذي أعلن فيه عزل البشير ، واعتقاله ، وإعلان حالة الطوارئ.

وفي بيان نشره المراقب العام، عوض الله حسن (سيد أحمد)، على صفحته في «فيسبوك»، نددت الجماعة ببيان ابن عوف ، ووصفته ب«سياسات النظام الفاشلة». وأوضح قائلاً: «طالعنا الخميس نائب الرئيس ووزير الدفاع ببيان فيه التفاف واضح على المطالب الحقيقية لجماهير الشعب السوداني».

وبعد انقلاب الشعب على الرئيس المعزول، سعت الجماعة السياسية ، التي تعاني غضب الشعب السوداني ، أن تباعد بينها وبين البشير، الذي كان يوماً من كوادرها ، ويمثلها، وأتت به إلى الحكم. وقالت جماعة الإخوان في البيان: «إن إعلان خلع رأس النظام خطوة كبيرة في طريق الإصلاح والتغيير»، ولكنها أوضحت أنها ضد القيادات العسكرية ، التي قامت بالتخلص منه.

طباعة