aren

“اردوغان” لاينوي تنفيذ (اتفاق موسكو) … واضطر للموافقة عليه بل وسعى إليه حثيثا … تفاديا لهزيمة أكبر
الخميس - 19 - مارس - 2020

20200313074026afpp--afp_1pu221.h

محافظة “ادلب” السورية

فشل تسيير الدورية المشتركة الأولى على طريق حلب – اللاذقية الدولي “4 m” … يمثل (نقطة فارقة).

سيناريو تعطيل “اتفاق موسكو” يشابه سيناريو ماحصل بعد “اتفاق سوتشي” مع فارق المكان والتفاصيل.

الرئيس الروسي وجه اللوم مرات عدة وبشدة لـ”اردوغان” على السماح للفصائل الجهادية في قصف قاعدة “حميميم” الروسية الاستراتيجية باللاذقية … وعدم استجابة الرئيس التركي سبب من أسباب تعمد إهانته في الكرملين.

 (خاص)

التجدد الاخباري – مكتب (بيروت + واشنطن) 

السقوط في أول اختبار

بات واضحا ، ان اتفاق “بوتين – اردوغان” في موسكو ، حول “ادلب” السورية ، يتعثر، وهو ما يثير التساؤلات ، حول امكانية صموده. فقد كان الاختبار الجدي الأول للاتفاق ، تمثل بفتح طريق حلب – اللاذقية الدولي “4 m”، وإقامة منطقة آمنة على جانبيه، تمتد بعمق ستة كيلومترات من الشمال ، ومثلها من الجنوب، ويتم إخلاؤها من الفصائل الإرهابية، وتسيير دوريات روسية – تركية مشتركة، لتأمين الحركة عبر الطريق، على أن تسيطر القوات الروسية على الجزء الجنوبي من المنطقة الآمنة، وتسيطر القوات التركية على جانبها الشمالي، وأن يبدأ تسيير الدوريات يوم الأحد (الخامس عشرمن آذار- مارس).

لكن الدورية المشتركة الأولى ، وجدت أمامها حواجز وسدودا وإطارات مشتعلة، وجماعات من الإرهابيين التابعين لـ”تركيا”، يتخذون من المدنيين دروعا بشرية لهم، فقررت الدورية الروسية ، الانسحاب بعد إعطاء مهلة للقوات التركية ، لإبعاد الإرهابيين الموالين لها، وهكذا سقطت عملية تسيير الدوريات المشتركة في “أول اختبار”.

وامام هذه الـ”تمثيلية هزلية” والممجوجة، التي تشرف عليها السلطات التركية، وتؤدي فيها الفصائل “أنقرة” الارهابية ، دور البطولة في “التمرد” على الإرادة التركية -التي يستحيل تصديقها – تشير خلاصة الوقائع إلى أن (نظام أردوغان) قد وقع على “اتفاق موسكو” ، وهو لا ينوي تنفيذه.و هو “سيناريو” مشابه لماحصل بعد اتفاق (سوتشي) عام 2018 ، مع ملاحظة الفارق في الاماكن والتفاصيل.

اردوغان

الكرملين: “اردوغان” عنيد متغطرس

ويلفت المراقبون لتطورات هذا الملف بالعلاقات (الروسية التركية) ، والشائك بالحرب السورية ، الى ان مشكلة أردوغان في ما يتصل بـ”اتفاق موسكو” ، هو أن الاتفاق ، يمثل تسجيلا للهزيمة السياسية والعسكرية ، التي (نزلت به)، وبالفصائل الإرهابية الموالية له في معركة “إدلب وحلب”، وأنه اضطر للموافقة عليه ، تفاديا لهزيمة أكبر، بل وسعى إليها سعيا حثيثا، ووجد نفسه مضطرا للقبول بوقف إطلاق النار ، حيث تقف القوات، والاعتراف بمكسب استراتيجي كبير لـ”دمشق”، تمثل في استعادة السيطرة على (محيط حلب)، وطريقها الدولي إلى العاصمة، وإعادة تشغيل المطار الدولي، والموافقة على فتح طريق “حلب – اللاذقية”.

وان ذلك كله حدث ، بعد هزائم عسكرية وخسائر فادحة في الأرواح ، والمعدات لقواته ، وقوات الفصائل الإرهابية (الموالية له)، وبعد سقوط نحو (ستين قتيلا من جنوده) – باعترافه هو – على يد الجيش السوري ، وحلفائه للمرة الأولى في تاريخ الصراع، وبعد الإهانة المذلة التي تعرض لها في (الكرملين)، وأذيعت وقائعها على الهواء، بعد هذا كله ، كان طبيعيا أن يخسر كثيرا من رصيده السياسي أمام شعبه وحلفائه، وأن تكون مصداقيته على المحك.

وفي احدى “الخلاصات”الموضوعة على طاولة الكرملين، لموقف الرئيس التركي، وتحركاته، خصوصا مابعد “اتفاق موسكو” ، انه كـ(سياسي عنيد ومتغطرس ومغامر)، سيحاول الالتفاف على وضع الهزيمة ، التي تعرض لها، وهو مايفسر قيامه بزج حشود كبيرة من الجنود والآليات العسكرية إلى (إدلب)، وكذلك إلى نقاط المراقبة- 12- الـ”احتلالية” المحاصرة فيها، وتشجيع إرهابييه على انتهاك وقف إطلاق النار.

كما يدلل على ذلك ، سلسلة التهديدات ، التي أطلقها هو “أردوغان” ، ووزير دفاعه نحو (دمشق)، والحديث عن “الاتفاق” ، باعتباره “اتفاقاً دائما”، بما يعني عزمه على الاحتفاظ بالجزء المتبقي من (إدلب) تحت سيطرته.

ولطالما ان (اردوغان) ، كان من النوع الذي لا يتعلم من هزائمه ، ومن دروس الواقع ، فقد كان واضحا منذ توقيع “اتفاق موسكو” – وباختصار- يتصرف كأنه منتصر أو على الأقل ليس مهزوماً ، ما دفعه لكي يلجىء إلى مغازلة أمريكا ، والاستنجاد بـ”الناتو”. ووفق العديد من التقديرات لجهات متابعة على هذا الصعيد ، فان “أردوغان” يصر على الاستمرار في نهج “المراوغة والتلاعب والتملص” من الالتزامات والاستحقاقات ، وهو ما تشير اليه الوقائع والنتائج.

فمثلا : طريق (حلب – اللاذقية) ، يتسم فتحه وتأمينه بأهمية اقتصادية وعسكرية كبرى للدولة السورية ، وهي خطوة كانت مقررة منذ “اتفاقية سوتشي” 2018، لكن أردوغان الذي عطل هذه الخطوة ، طويلا جدا، لا يزال يدفع بإرهابييه للاستمرار في تعطيله ، حتى بعد النص عليه في «اتفاق موسكو» الأخير.

وبحسب تلك التقديرات ، فان هذا موقف ، يفتح الباب لاستئناف المعارك، كما أن إقامة المنطقة الآمنة جنوبي الطريق ، يوجب نقل مدينتي “أريحا وجسر الشغور” إلى سيطرة القوات الروسية (السورية)، وهذا ما يرفضه إرهابيو أردوغان ، قطعيا، ويمكن بدوره أن يؤدي للتصعيد، وخاصة أن “جسر الشغور” تحديدا، تتسم بأهمية كبيرة في تأمين اللاذقية ، وقاعدة “حميميم” الروسية من اعتداءات التنظيمات الإرهابية المستمرة.

20200313074026afpp--afp_1pu221.h

خبراء عسكريون ، ذكروا لـ“موقع التجدد الاخباري” ، أن اعادة القوات السورية السيطرة على نقاط حاكمة في “جبل الزاوية” و”جبل شحشبو” الاستراتيجيين ، المطلين على ريف اللاذقية ، يجعل الإرهابيين دائمي التحرش بقوات الجيش ، وذلك في محاولة لحرمانهم من النقاط الحاكمة ، والانفراد بها من قبل تلك التنظيمات، وهذا سبب آخر (محتمل) لاستئناف القتال.

من ناحية أخرى ، يلفت هؤلاء الخبراء ، الى ان أردوغان يزود المسلحين الإرهابيين بالطائرات المسيرة ، وصواريخ (أرض – أرض)، القادرة على قصف اللاذقية ، وقاعدة “حميميم” الروسية الاستراتيجية.

وبحسب الخبراء (أنفسهم) ، فاذا ما كان صحيحا بأن الدفاع الجوي الروسي ، قد نجح (حتى الآن) في صد جميع الهجمات، لكن هذا أمر مكلف جدا من ناحية ، وتعتبره “روسيا”، تطاولاً على هيبتها ومكانتها من ناحية أخرى، وهذا سبب آخر للتوتر الدائم، وقد لام الرئيس (بوتين) ،أردوغان، بشدة على ذلك، ولعله من أسباب تعمد إهانته في الكرملين.

روسيا تمنح تركيا وقتا إضافيا لإخلاء (فصائلها) عن طريق M4

ووفقا لما تم الاتفاق عليه يوم (الجمعة) ، فقد باشرت روسيا وتركيا ، الأحد، تسيير أول دورية مشتركة في محافظة إدلب بشمال (غرب سوريا)، حيث يخيم وقف هش لإطلاق النار بعد أسابيع من أعمال العنف.

وانطلقت الدورية الروسية التركية الأولى على الطريق “M4″، في وقت سابق من نهار الأحد الماضي ، من بلدة (ترنبة) الواقعة على بعد كيلومترين من مدينة “سراقب”، وكان من المقرر أن تصل إلى بلدة “عين الحور”. إلا أن وزارة الدفاع الروسية ، أفادت باختصار مسار الدورية المشتركة الأولى مع القوات التركية على طريق “M4” في منطقة إدلب شمال (غرب سوريا)، بسبب استفزازات من قبل تنظيمات إرهابية.

وأكدت الدفاع الروسية، في بيان أصدرته ظهر اليوم، تسيير أول دورية مشتركة مع تركيا على جانب من طريق “M4” الدولي في منطقة إدلب لخفض التصعيد، لكنها ذكرت أن المسار “تم اختصاره بسبب استفزازات مخططة من قبل عصابات مسلحة متطرفة غير خاضعة لتركيا”. وأوضح البيان أن “الإرهابيين حاولوا، من أجل تنفيذ استفزازاتهم، استخدام السكان المدنيين دروعا بشرية، بما في ذلك النساء والأطفال”.

وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أنه “تم منح وقت إضافي للجانب التركي لاتخاذ إجراءات خاصة بتحييد التنظيمات الإرهابية، وضمان أمن الدوريات المشتركة على الطريق M4”. وذكرت محطة روسيا”24″ التلفزيونية ، ان الشرطة العسكرية الروسية، التي استخدمت ثلاث مركبات للمشاركة في دورية اليوم (الأحد)، تعتزم تنفيذ المزيد من الدوريات المشتركة مع تركيا بصفة منتظمة.

وفي الخامس من آذار\مارس الجاري، توصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي، رجب أردوغان، إلى حزمة قرارات لمنع التوتر في (إدلب)، تشمل إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة ، اعتبارا من 00:01 من 6 آذار\مارس، وإنشاء “ممر آمن” في مساحات محددة على الطريق “M4”.

والجمعة الماضي وقعت “روسيا وتركيا”، نتيجة مفاوضات عسكرية بينهما في (أنقرة)، على اتفاق حول تفاصيل تنفيذ الخطة، وقالت موسكو إنه سيسمح بتطبيق كل القرارات المنسقة بين الطرفين حول (إدلب)، ويتواصل الهدوء الحذر ضمن منطقة “بوتين-أردوغان” مع دخول وقف إطلاق النار الجديد أسبوعه الثاني على التوالي.

وفيما عملت قوات الحكومة السورية على فتح الطريق الدولي دمشق- حلب (M5)، عند عقدة بلدة (معرحطاط) الواقعة بريف إدلب ، وإزالة الكتل الاسمنتية ، التي قطعت بها النقطة التركية ، الطريق الدولي (سابقا)، أمام أرتال القوات السورية ، رفض محتجون من أهالي إدلب يعتصمون على أوتستراد اللاذقية– حلب الدولي (M4)، تسيير الدوريات التركية- الروسية ، المرتقبة وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

20191204113858afpp--afp_1mh7wr.h (1)

فصائل “أنقرة ” الارهابية في “ادلب” السورية 

وكانت كشفت وزارة الدفاع الروسية، أنه تم اختصار مسار الدورية المشتركة الأولى، التي تمت، يوم الأحد (الفائت) ، بين القوات الروسية، والقوات التركية، على طريق «إم-4» في منطقة إدلب، بسبب استفزازات تعرضت لها القوات، من “تشكيلات إرهابية”.

وتؤكد هذه الحادثة ، أن الإرهابيين، أيا كانوا، لهم أهدافهم، التي تختلف تماماً عن أهداف أي جهة تظن أنها قادرة على توظيفهم، في إدارة صراعاتها الدولية، فـ”تركيا” التي قامت بدعم التنظيمات الإرهابية في سوريا، وفي (إدلب) خاصة، على مدار السنوات الماضية، تعرضت لتحرشات من جانب هذه التنظيمات، على الرغم من أنها تحالفت معهم، وزودتهم بالسلاح والتمويل، في إطار صراعها مع الحكومة السورية.

وكانت قضية التحالف مع التنظيمات الإرهابية، في “إدلب” السورية، وفي “طرابلس” الليبية، ولا تزال، تشكل نقطة خلاف جوهرية بين تركيا ، والعديد من دول العالم ، وفي مقدمتها روسيا، فهذه التنظيمات، الموجودة في إدلب، لم تحترم اتفاق (سوتشي)، وتعمدت شن هجمات على الجيش السوري، على الرغم من تعهد تركيا- وفقاً للاتفاق- بضبط تصرفات هذه التنظيمات، والحد من دورها العسكري، سواء من خلال الفصل بينها وبين التنظيمات الأخرى، التي تميل إلى حل الأزمة السورية عبر المسار السياسي، أو من خلال وقف السلاح عنها، لكن “أنقرة” أخلت بالاتفاق، ما شكل أزمة انعكست عليها بقصف سوريا وروسيا لقواتها في (إدلب)، وهو ما أدى إلى إيقاع نحو 70 قتيلاً ، وغيرهم من المصابين، في إطار التصعيد المتبادل بين كل الأطراف.

ومن الواضح أن روسيا بدأت في تركيز اهتمامها السياسي، في إطار تنفيذ (اتفاق موسكو)، على كسر عظام التنظيمات الإرهابية في “إدلب”، ضمن استراتيجيتها الثابتة، التي تعد أن الأزمة في (إدلب) أمنية، بالدرجة الأولى، ومن ثم لا بد من القضاء على الإرهاب بكافة تنظيماته وصوره، وهو ما لا يحظى بذات الأولوية لدى تركيا، ولذا يعد ما حدث بشأن فشل تسيير الدورية الأولى ،(نقطة فارقة)، ربما تؤجل تسيير المزيد من الدوريات، وهو ما يعني تعطيل أحد بنود الاتفاق، إلى حين تطهير منطقة طريق «إم-4»، من التنظيمات الإرهابية.

طباعة