aren

اختراق “ايراني” في صلب أوساط صناعة القرار السياسي والامني الاسرائيلي … الوزير الجاسوس “سيغف” فصل من سلسلة حرب الجواسيس “الايرانية – الاسرائيلية”
الأربعاء - 27 - يونيو - 2018

 

غونين “سيغف”

\خاص \ التجدد – مكتب بيروت

ماتزال مستمرة تداعيات القنبلة المدوية ، التي فجرتها الصحافة الإسرائيلية الاسبوع الفائت ، حينما كشفت عن إعتقال “الشاباك” خلال الشهر الماضي لوزير الطاقة الإسرائيلي السابق د. غونين (سيغف) ، للاشتباه به في التجسس لصالح إيران ، بينما لم يعلق أي مسؤول إيراني – حتى الآن- على مزاعم التجسس.

يعقوب بيري

فقد أماط اللثام ، رئيس جهاز “الشاباك” الإسرائيلي (الأمن العام ) الأسبق يعقوب بيري ، عن بعض التفاصيل التي تخص قضية ” الوزير الجاسوس” ، حيث ذكر بأن “حزب الله” اللبناني ، كان خطط لاختطاف الوزير غونين (سيغف) ، المتهم بالتجسس لصالح إيران ، بدلا من العقيد (احتياط) إلحنان تننباوم.

وكان الجهاز الامني التابع ل”حزب الله “، اسر العقيد (تننباوم) القائد السابق في لواء مدفعية الميدان ، بعد أن تم استدرجه إلى بيروت من بروكسيل ، ليعلن على اثرها الأمين العام لحزب الله “حسن نصر الله ” بتاريخ 15/10/2000 ، عن أسر ضابط صهيوني دون أن يفصح عن اسمه ، وذلك خلال إلقائه كلمة في جلسة افتتاح الدورة الطارئة المشتركة للمؤتمرين القومي العربي والقومي الإسلامي في فندق الكارلتون بالعاصمة – بيروت.

لاحقا ، سيطلق سراح تننباوم بعد سنوات ، في إطار صفقة تبادل أسرى ، خرج بها المئات من الأسرى العرب من السجون الإسرائيلية. ورغم مضي زمن طويل على هذه القضية الاستخباراتية ، فان أجهزة المتابعة الامنية الاسرائيلية ، ما تزال تعمم وتقدم باصرار شديد الى جمهورها ، رواية (أخرى ) تقول : ان وزارة الاستخبارات الايرانية ، هي التي “اصطادت” العقيد الحنان تننباوم، بعد أن اغري للوصول الى “دبي ” لتجارة المخدرات، فخدر وارسل بالبريد الدبلوماسي الى زنزانة السجن لدى “حزب الله” في بيروت.

يعقوب (بيري) الذي استقال في فبراير / شباط الفائت ، ذكر في تصريحات أدلى بها بمنتدى “السبت الثقافي” ، الذي عقد في بئر السبع (جنوب إسرائيل) ، : أن ” ليس هناك شك في أن المخابرات الإيرانية حددت سيغف كهدف لتجنيده. لحسن حظه، أنه لم يكن إلحنان تننباوم ، لأن حزب الله حدده كمرشح للخطف مكانه”.

وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قدمت قبل بضعة أيام ، لائحة اتهام ضد الوزير (سيغف) إلى محكمة القدس ، بعدما تبين بأن أجهزة الأمن الإسرائيلية ، كانت تتعقبه منذ سنوات ، حيث كان يقيم فى نيجيريا ، ولديه مركز طبى هناك .

غونين”سيغف”

حالما تم اعلان لائحة الاتهام الموجهة ل(سيغف)، والتي كشفت بعض بنودها ، عمدت اجهزة الاعلام الاسرائيلية – دون التخفيف من خطورة القضية – الى محاولة التقليل من قيمة المعلومات ، و”الإنجاز” الإيراني ، وكذلك التقليل من حجم الأضرار.

فقد أظهروا ربطًا مباشرا بين مكونات الشخصية الجرمية للوزير (الجاسوس) الجشعة ، والخاوية من القيم الخاصة ، وبين تورطه بوعي تام في قبول التعاون مع الاستخبارات الإيرانية ، طمعا في الحصول على المال السريع والسهل.

وسارعت العديد من الجهات القضائية والقانونية الاسرائيلية ، الى تزويد الصحف والقنوات التلفزيونية بمخالفات غونين (سيغف) ، والتي ذكر من بينها تهريب مخدرات ، تزوير جواز سفر دبلوماسي ، والتحايل المالي .

ووفق السيرة الذاتية التي نشرتها مصادر اعلامية اسرائيلية ل”سيغف” ، فهو كان بدأ حياته العسكرية بكورس في الطيران، ثم انتقل للوحدات القتالية ، وتخرج من الجيش برتبة نقيب، ثم التحق بجامعة بن غوريون في النقب ودرس الطب ، سيتعرف في التسعينيات من القرن الماضي ، على رفائيل (ايتان)، زعيم حزب “تسومت” اليميني ورئيس أركان سابق ، حيث التحق بالحزب وانتخب للكنيست عن قائمة الحزب.

وفي كانون الثاني \ يناير من عام  1995 ، سينشق (سيغف) عن الحزب لينضم إلى حكومة رابين ، وقد أصبح فيها وزيرا للطاقة والبنى التحتية ، وعضوا في الكابينت الأمني – السياسي ، وهو من أهم المناصب ، التي يطمح للوصول إليها أي سياسي في اسرائيل.

بعد اغتيال رابين ، سيستمر سيغف وزيرا في حكومة شمعون (بيريز) ، حتى انتخابات الكنيست الـ 14 في يونيو 1996، حيث خرج من الحياة السياسية ، وتوجه للقطاع الخاص مستثمرا علاقاته ، التي أقامها أثناء عمله وزيرا للطاقة.

مع رابين

عام 2004 ، ضبط في مطار أمستردام ، وهو يحاول تهريب كمية كبيرة من الاقراص المخدرة (الإكستازي) داخل قطع الشيكولاتة ، أدين على اثرها وحكم عليه بالسجن خمس سنوات ، لتسحب منه رخصة مزاولة الطب عام 2007 ، وفي نفس العام سيفرج عنه بعد تخفيض ثلث مدة محكوميته.

وفي عام 2008 ، اتهم سيغف ، بتوقيع تحويلات مالية بدون رصيد كمدير لشركة استثمارية ، وقبل ان يصدر الحكم بالإدانة ، هاجر إلى نيجيريا وأقام في عاصمتها أبوجا ، لاحقا سيصدر في العام 2012 ، قرار للمحكمة بأدانته في قضية التحويلات المالية ، وسيحكم عليه بغرامة مالية قدرها (مليون) شيكل.

الطبيب “الجاسوس” أمام مركزه الطبي الخاص في نيجيريا

في “أبوجا” اشتهر (سيغف) كطبيب وكمستثمر، ونجح في إقامة علاقات واسعه مع دبلوماسيين ومستثمرين أجانب ، ومن بينهم طاقم السفارة الإسرائيلية ، ورجال أعمال إسرائيليين من العاملين سابقا في الأجهزة الأمنية، حتى إنه تلقى بطاقة شكر وعرفان من قبل المسؤول عن القسم الأمني في السفارة الإسرائيلية عن الخدمات الطبية ، التي قدمها لأحد ضباط الأمن في السفارة.

هكذا “سقط” سيغف

في شهر آذار \ مارس الماضي ، أجرت (القناة العاشرة ) الاسرائيلية لقاء مع (سيغف) ، أظهر فيه رغبته بالعودة والعيش في إسرائيل ، لكنه أعرب عن خشيته من الملاحقات القانونية ، وفي نيسان \ ابريل من العام الجاري ، سافر إلى دولة غينيا الاستوائية ، فاعتقل في المطار، حيث رفضت سلطات غينيا ، السماح له بدخول أراضيها ، وتحفظت عليه بناء على طلب من الشرطة الإسرائيلية ، التي تسلمته لاحقا ، وأحضرته إلى تل أبيب.

وتكشف جهات مطلعة على هذه القضية الامنية ، أن المخابرات الإسرائيلية كانت تعرف منذ زمن ، امكانية أن يكون (سيغف) قد جند ، واستغلت فرصة أنه رفض دخوله إلى (غينيا) ، وأوقف على الحدود ، كي تستخدم شرطة إسرائيل ، لتجلبه إلى المعتقل في (تل ابيب).

ليعتقله جهاز الأمن العام الاسرائيلي ، ويستجوبه على مدار أكثر من شهر في تكتم كامل على اعتقاله ، وقبل أيام أعلن “الشاباك” عن اعتقاله ، ونشر جزءا من لائحة الاتهام الموجهة له ، وأبقى بعضها سريا ، ومما جاء في لائحة الاتهام ، انه اتهم بتقديم مساعدة للعدو أثناء الحرب ، والتجسس ضد إسرائيل.

مصادر إعلامية اسرائيلية، كانت ذكرت إن (سيغف) ارتبط بالاستخبارات الإيرانية ، وهو مدرك تماما أنه يعمل لصالح المخابرات الإيرانية مقابل المال ، كما انه زار إيران أكثر من مرة – على الأقل مرتين- والتقى مشغليه بأكثر من مكان في أوروبا وافريقيا ، وساعد الاستخبارات الإيرانية في الوصول إلى بعض رجال الأمن الإسرائيليين ، الذين اتجهوا للعمل في مجال الأعمال الخاصة بافريقيا ، حيث كان يقدمهم للإسرائيليين ، على أنهم مجرد رجال أعمال مهتمون بعقد الصفقات .

رونين بيرغمان

أحد أهم الكتاب في المجال الأمني رونين بيرغمان ، كتب في صحيفة “يديعوت” ملخصا للقضية : ” إن قضية تجنيد وتفعيل (سيغف ) ، تظهر مرة أخرى بعض الاستنتاجات الهامة .

الأول : الاستخبارات الإيرانية تعمل على نطاق واسع بهدف العودة إلى إسرائيل وجمع أكبر قدر من المعلومات عنها.

الثاني : “يطلق الإيرانيون النار في كل الاتجاهات” على حد قول المخابرات الإسرائيلية ، وهم يقصدون أن الإيرانيين يجندون من يقع في اليد (من أهداف نوعية مثل سيغف، وحتى جهات فلسطينية صغيرة أكثر) على أمل ان يحصلوا على كل ذرة معلومات.

الثالث: الإيرانيون، مثلنا، يرون أنفسهم في ذروة حرب ضد إسرائيل، ولهذا فإنهم يستعدون لتصعيد محتمل من خلال جمع المعلومات الاستخبارية”.

الاستنتاج الرابع : تشديد نشاط قسم احباط التجسس الإيراني في المخابرات يثبت نفسه ، والجهاز ينجح في الكشف عن مؤامرات إيرانية عديدة.

والخامس : انه فضلا عن قضية تيننباوم، لم ينجح الإيرانيون في تجنيد أي عميل ذي مغزى في إسرائيل. على الاقل حسب ما نشر حتى الآن.

ويرى بيرغمان ، أن الإنجاز الأهم لإيران ضد “إسرائيل”، كان في مجال النشاطات العسكرية، حيث نجحت إيران في دعم منظمات عسكرية بالأموال والأسلحة ، لتنفيذ عمليات عسكرية ضدها ، مثل حماس ، وحزب الله. بينما يرى في قضية تجنيد (سيغف) ، أنه بحد ذاته يعتبر ضربة قاسية للاستخبارات الإسرائيلية، ونجاحا حقيقيا للمخابرات الإيرانية في مجال صراعها مع “إسرائيل”.

ومنذ الكشف عن الانجاز الايراني في تجنيد الوزير (سيغف) ، فان التناقض هو السمة الغالبة على معظم المواد المنشورة في وسائل الإعلام الإسرائيلية ، حول المدى المعلوماتي والامني ، الذي وصلت اليه أضرار هذا العمل المخابراتي الايراني على “تل ابيب” ، والناجمة عنه.

حيث اعتمد جهاز “الشاباك ” تقزيم المخاطر، عبر وصف الاضرار ب”المحدودة” ، بادعاء ان المعلومات التي كانت لدى (سيغف) ، هي من فترة بعيدة ، وقد جرت عليها تغييرات كثيرة .

في حين تشير تقديرات اسرائيلية (أخرى) لتداعيات تجنيد سيغف ، بأن الضرر الأكبر ، والذي لا يمكن قياسه ومعرفة حدوده ، يكمن في مساعدته الإيرانيين بالوصول والتواصل مع رجال أمن إسرائيليين ، وفي كشف طريقة عمل المؤسسات والنظام في إسرائيل .

وهي قراءة ترفض تجاهل ان (سيغف) ، كان عضوا في الكابينت الأمني – السياسي، وتعتمد أنه كان وزيرا للطاقة والبنى التحتية ، وأنه ظل على تواصل مهم بأصدقائه ومعارفه في إسرائيل ، ومن بينهم من هم داخل المنظومة الأمنية ، وربما داخل الصناعات العسكرية .

كما ان أبواب السفارة كانت مفتوحة أمامه بشكل دائم ، وراكم علاقات قوية مع العاملين فيها ، ومع طبقة واسعة مع الدبلوماسيين والأمنيين الأجانب ، وبالتالي فان أي محاولة للتقليل من حجم الانجاز الاستخباراتي الايراني ، هو محاولة فاشلة للتغطية على الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي.

صراع خفي بين “الشاباك” الاسرائيلي و “وزراة الاستخبارات الايرانية”

جهاز ” الأمن العام الإسرائيلي” ويختصر (شاباك) او (شين بيت) ، اختصارا لاسمه العبري (شيروت بيتحون كلالي) ، الذي يعني جهاز الأمن العام . هو أحد ثلاثة أجهزة استخباراتية ،تملكها (إسرائيل):

أولها شعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة باسم “آمان” التابعة لهيئة أركان الجيش، وهي أكبر الأجهزة الاستخبارية ، وأكثرها كلفة لموازنة الدولة.

جهاز ” الموساد” ، وهو جهاز الاستخبارات للعمليات الخارجية ، وله العديد من المهام ، أهمها التجسس على الدول العربية ، ويعتبر ثاني الأجهزة الاستخبارية من حيث الحجم ، والكلفة المالية.

شعار “الشاباك”

جهاز “الشاباك” ، الذي يعتبر أصغر الأجهزة الاستخبارية ، تأسس عام 1949 ، ويتكون من بضعة آلاف من العناصر، ويتخصص في محاربة حركات المقاومة الفلسطينية ، والسعي لإحباط عملياتها ضد إسرائيل ، بالإضافة للشأن الأمني الداخلي . وكلا من “الموساد” و”الشاباك” يتبعان مباشرة مكتب رئيس الوزراء ، وهو صاحب صلاحية ، تعيين رئيس كل جهاز منهما.

شعار ” وزارة الاستخبارات الايرانية”

وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني ، أو تسمى وزارة الاستخبارات والأمن القومي لجمهورية إيران الإسلامية (بالفارسية : وزارت اطلاعات جمهوری إسلامی ایران) ، جهاز المخابرات الرئيسي في إيران.

يعتبر جزءا مهما من الجهاز الأمني للحكومة الإيرانية ، وممول تمويلا جيدا ، ومجهز بشكل فعال ، تم تأسيسه عام 1984 .

طباعة