aren

ارتفاع حاد "غير مسبوق" بعدد الإصابات: اجراءت حكومة (اردوغان) تنذر بتكرار سيناريو الموت الإيطالي في كورونا
السبت - 28 - مارس - 2020

(خاص)

التجدد – مكتب إسطنبول

منذ الإعلان عن أول حالة قبل نحو 10 أيام، وفي أعلى نسبة زيادة تسجلها جراء الاصابة بفيروس كورونا ، أعلنت تركيا اليوم عن ارتفاع عدد الوفيات بـ”كورونا المُستجد” إلى 75 بعد تسجيل 16 حالة وفاة جديدة، فيما وصل عدد الإصابات إلى 3 آلاف ، و629 حالة خلال آخر 24 ساعة، بزيادة 1196 إصابة عن يوم أمس.

اردوغان

اردوغان

وكان الرئيس التركي (اردوغان) قال، أمس، إنّ تركيا سوف تتغلب على تفشي فيروس كورونا خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من خلال الإجراءات الجيدة مع الحد من الأضرار إلى أقل حد ممكن، فيما مددت أنقرة، إغلاق المدارس حتى 30 نيسان\أبريل.

ويرجح العديد من المتابعين ، انه ربما بدأ التستر الرسمي داخل تركيا (مبكراً)، وقد تكون الصورة ، قاتمة أكثر مما تبدو عليه، فلو استجابت تركيا في وقت سابق، وأكدت حالتها الأولى في وقت سابق، واستخدمت ذلك لتطبيق قواعد ولوائح مختلفة أكثر صرامة، كانت مكافحة فيروس كورونا (يمكن) أن تكون أكثر فعالية.

وبرأي هؤلاء الخبراء ، فإن “أردوغان” يرى الوباء على أنه فرصة لترسيخ حكمه من خلال اتخاذ إجراءات أكثر قسوة ، لوقف انتشار الفيروس، و” لن تكون مفاجأة إذا خرج أردوغان من هذا التحدي بشرعية أقل بكثير، ولكن بقوة سياسية أكبر وقوة قسرية أكبر.. من شأن ذلك أن يعكس سيناريو مظلماً للغاية لمستقبل تركيا”.

52771055_303

خشية من تكرار سيناريو الموت الإيطالي

وفيما تلفت التقارير الدقيقة الصادرة عن مؤسسات بحثية عالية الموثوقية ، الى ان فيروس كورونا في الاراضي التركية يتفشى بسرعة كبيرة، وان الحكومة تطمئن السكان ، وتقول إن كل شيء تحت السيطرة،  فان أطباء يتحدثون عن تقصير كبير في محاربة تفشي الفيروس داخل البلاد.

ونقلت هذه التقارير عن ستيفن (أيه. كوك)، كبير الباحثين في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قوله : “إنّ تفشي المرض في تركيا بدأ قبل أن يتم الإفصاح عنه علناً”.

وهو ما اتفق معه (أيكان) إردمير، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، على أن المسؤولين الأتراك (ربما) يكونون قد تحايلوا على الأرقام عند ظهور فيروس كورونا لـ”أول مرة”.

ويكشف عدد من الاطباء الذين يعالجون مرضى كورونا في مستشفيات تركية ، انهم يخشون من تفشي الفيروس على نطاق واسع ، وان “تركيا” مقبلة على مواجهة ظروف مشابهة لما أصابت “إيطاليا”.

ووفق هؤلاء الأطباء ، الذين يريدون جميعا الحفاظ على السرية يشككون ـ بعكس الرأي العام ـ بتجاوز أزمة كورونا، ويتحدثون بقلق عن تقصير رسمي تركي هائل ، حيث ان المشكلة لا تكمن في وفيات الفيروس، بل  المشكلة ، هي العدد الكبير للمصابين. والعدد يرتفع بسرعة بالتوازي مع فقدان أي تجهيزات طبية كافية وأجهزة تنفس لمواجهة الحالات.

وزير الصحة التركي يؤكد للسكان إجراء ما يكفي من التجارب لضبط الفيروس: إذ جاء في تغريدة له “3.952 تجربة أُجريت في الساعات الـ 24 الأخيرة”. لكن العديد من الأطباء يشيرون إلى العدد القليل جدا للتجارب، وبالتالي فإن العدد الخفي للمصابين بكورونا مرتفع جدا. “90 في المائة من مرضانا يخضعون حاليا لعلاج خاص بكورونا، لكن لم يتم تشخيص كوفيد 19 عند أي مريض، لأن التجارب لا تتم. فقط تجربة أو اثنتين تتمان لكل 100 شخص”، يقول طبيب يعمل في أحد المستشفيات الحكومية الكبرى، ويضيف “حتى لو ظهرت عوارض كورونا مثل الالتهاب في الرئتين والحمى والسعال، فإنه لا يتم إجراء تجارب”! وحتى أخصائي في الطب العام الذي يوجد في حجر صحي ونقل فيروس كورونا لزوجته وابنه يرى في العدد القليل للتجارب مشكلة رئيسية في محاربة الفيروس.

52880705_401

“سنواجه أياما سيئة صعبة”

كما يكشف هؤلاء الأطباء عن حجم الاهمال بخصوص إجراءات الحجر الصحي للمصابين بكورونا ، فأولئك الذين يتم الشك فيهم بحمل “كوفيد 19” يتم عزلهم أولا في جناح منفصل عن المرضى الآخرين، لكن لا يمكن وصف ذلك كحجر صحي كامل، لأن أقارب المرضى يدخلون ويخرجون، وهم يزورونهم.

مشكلة إضافية ، يتحدث عنها هؤلاء الاطباء ، ولا يعرفها الرأي العام التركي، وهي أن عدد الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الطبية المصابين بالفيروس ، مرتفع جدا.

وينقل عن طبيب \ جراح تركي ، قوله : “ان القلق لكون الناس يواجهون ظروفا مثل تلك السائدة في ايطاليا وفرنسا حيث يعم العجز في التعامل مع المرضى وكل الأسرة محجوزة” .ويتابع بالقول :”سنواجه أياما سيئة صعبة، في إيطاليا يجب على الأطباء اتخاذ القرار بشأن من ينبغي أن يموت أو أن يبقى على قيد الحياة. أتساءل كيف يمكن ان اتخذ مثل هكذا قرار؟ إنني أشعر بالخوف من ذلك”.

عدم التعامل بجدية مع خطر الفيروس!

وبحسب العديد من المشاهدات الميدانية ، فانه الكثيرين من الاتراك لا يتجاوبون مع مناشدات البقاء بالمنازل ، حتى كبار السن ، الذين فُرض عليهم حظر التجول ، يغادرون البيت ، ورغم وقف المواصلات العامة لم يتغير شيء في حشود الناس بمدينة اسطنبول ، التي تضم 16 مليون نسمة، كما باتت وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا ، تغص بفيديوهات مجموعات كبيرة ، تحتفل بأعراس.

طباعة