aren

“اتفاق جديد” تركي روسي … كـ(ملحق) ل”تفاهم سوتشي” حول ادلب ومحيطها
الأحد - 10 - مارس - 2019

لافروف يظهر العين الحمرا لـ(تركيا) … وحكومة اردوغان تتجاوب بلسان وزير الدفاع (آكار) .

تسيير الدوريات يندرج ضمن “اتفاق سوتشي” … وتلكؤ تركي “مدروس” في ملف (هيئة تحرير الشام \جبهة النصرة).

مصادر خاصة لـ (التجدد الاخباري) :

الخطة التركية لحل “هيئة تحرير الشام “يحتاج تطبيقها قرابة (الشهرين) … و (الانشقاقات) داخل الهئية تعرقل التنفيذ. 

جهات استخباراتية (أطلسية) :

“تفاهمات (امريكية تركية) حول شرق الفرات و(المنطقة الآمنة)… أقل من طموحات (السلطان اردوغان) ، ولكنها مقبولة من قبله حتى الآن “. 

التجدد الاخباري – مكتب (اسطنبول – واشنطن)

فيما اعتبر انه ، “اول نقد مباشر للدور التركي بمحافظة ادلب السورية”، كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي (لافروف) في مقابلة مع وكالة الأنباء الكويتية «كونا» ، أن بنود الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وتركيا حول إدلب في سبتمبر\ ايلول 2018 ، “لم تنفذ بشكل كامل”، مايعني تجدد الخلاف التركي الروسي حول المدينة الواقعة شمال سورية ، بعد نحو 7 أشهر على الاتفاق حول تخفيض التصعيد ، الذي جنب المدينة ، حربا فعلية.

lavrov-russia-ukraine-nato

لافروف

 

ثم اتى اعلان من أنقرة في توقيت بالغ “الدلالة والدقة”، عن تسيير دوريات بمحافظة إدلب ، وذلك  في إطار «عملية مشتركة مع موسكو» ، فقد نقلت وكالة «الأناضول» عن وزير الدفاع التركي ، خلوصي (أكار)، قوله إن “الدوريات التركية والروسية في محيط إدلب تعد خطوة مهمة لحفظ الاستقرار ووقف إطلاق النار”.

Hulusi_Akar_(cropped)

آكار

وتشير مصادر “تركية” خاصة للتجدد ، الى ان هذا التطور العملي ، ماهو الا نتيجة لسلسلة من تفاهمات “أنقرة – موسكو” ، تبلورت بينهما خلال الآونة الأخيرة ، وتلفت هذه المصادر الى أن حديث (أكار) عن التنسيق مع روسيا حول إدلب، يأتي في سياق “توافق جديد” بين الدولتين ، كـ(ملحق) لتفاهم سوتشي.

وتميط اللثام هذه المصادر، عن بعض ماتضمنه التوافق الجديد (الروسي التركي)، فبينما تأتي آلية تسيير دوريات في المنطقة منزوعة السلاح (شمال غرب) سورية ، لتندرج ضمن “تفاهمات سوتشي” ، فان التنسيق بين الدولتين مؤخرا ، شمل بالتوازي ، (بنودا أخرى) ، منها : ” تحييد طيران السوري عن المنطقة ، ووقف قصفه على إدلب ومحيطها ، وأيضا تحرك عملياتي ملموس ومستمر من قبل أنقرة لحل أزمة “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة)”.

وأيضا ضمن التفاهمات البينية التركية-الروسية ، (قد) يكون الطلب بموجبها من تركيا ، القيام بخطوات ضد “التنظيمات المتطرفة” في إدلب ، بالمقابل (يبدو) أن روسيا استجابت لمطالب اردوغان ، بإزاحة الخيار العسكري نهائيا.

أما فيما يختص بالبند الاخر، الذي يشتمل عليها “اتفاق سوتشي” ، وهو يتعلق بملف “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة)، أوضحت جهات متابعة لـ(التجدد) ، أن هناك “خطة تركية” ، ربما تأخذ قرابة الشهرين لتتبلور ، وتبدأ عملية تطبيقها ، ليعمل عليها في حل الهيئة ، و”تقوم على دمج العناصر السورية من (النصرة) بالمعارضة، واستبعاد العناصر الأجنبية”.

فيما تواجه حكومة اردوغان في هذا الملف ، مشكلة الانشقاقات ، التي تحصل في “جبهة النصرة”، وانتقال المنشقين إلى تنظيم “حراس الدين” ، المتشدد المتواجد كذلك بالمنطقة، وهذا التنظيم يعتبر من أشد الجهات ، التي تعرقل الخطة التركية ، لاستيعاب “النصرة” ، ودمجها مع المعارضة.

وكان أعلن الوزير أكار، أول (أمس) الجمعة، في تصريح له :”اعتبارا من اليوم زالت بعض التهديدات المتعلقة بالمجال الجوي لإدلب وعفرين”، لافتا إلى أنه “لا يوجد أي تواصل لنا مع النظام السوري، وتواصلنا قائم مع روسيا وعند الضرورة مع إيران” ، كما أكد أن “عملية الفرز بين المعارضة والمجموعات الراديكالية في إدلب لا تزال متواصلة”.

مقاتلون تدعمهم تركيا يقومون بتدريبات عسكرية -محافظة إدلب 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

في السياق، قالت مصادر ميدانية (محلية) لـ”التجدد الاخباري”، إن تسيير الدوريات العسكرية التركية ، بدأ من خطوط التماس المتمثلة في نقطتي (عندان والعيس)، إضافة إلى نقطة (دارة عزة) في ريف حلب.

وبحسب هذه المصادر ، فان الدوريات ستكون مصحوبة بطائرات استطلاع (ربما روسية )، وتسير ضمن الطرق المحددة لسير الأرتال التركية، على أن تتألف كل دورية من سيارتين مصفحتين برفقة سيارتين من “فيلق الشام” (تنظيم مسلح خرج مقاتلوه الى ادلب من مناطق انتشارهم بعد مواجهات مع الجيش السوري)، وتجري ثلاث جولات يوميا ، ذهابا وإيابا، بين كل نقطة وأخرى.

ووفق المصادر ذاتها ، فان ” آليات الدوريات ، ستكون مزودة بأجهزة رصد، وستقوم بالتبليغ عن المواقع التي تتعرض للقصف، ثم تتوجه لمعاينة مكان القصف، وإبلاغ النقطة التركية في المنطقة بنتائج المعاينة من خلال تقرير مفصل، والتي ترفع بدورها التقرير إلى القيادة العسكرية التركية، التي توصله إلى الجانب الروسي”.

“جهات متابعة” للتطورات الحاصلة في هذا الملف ، ذكرت ان خط سير الدورية التركية الأولى ” كان بين نقطة المراقبة التركية السابعة قرب تل طوقان شرقي سراقب، ونقطة المراقبة التركية الثامنة بالقرب من الصرمان شرقي معرة النعمان” ، وبحسب هذه الجهات ، فانه ” قبل تسيير هذه الدورية ، شهدت مناطق في ريفي إدلب وحماة، وخط سير الدورية، تحليقا مكثّفا لطيران الاستطلاع”.

وكان الجانب التركي ، قد جهز لإنشاء (5)مخافر في المنطقة الواقعة بين تل السلطان وسراقب ،(3) منها على الطريق الرئيسي، ومخفر واحد في كل تجمع سكني ، فقد تم استئجار أراضي ومباني لتأسيس هذه المخافر، كنقاط انطلاق ودعم للدوريات ، التي ستجوب ريف إدلب الشرقي ، ومن المرجح – بحسب مصادر التجدد – تكرار هذه الخطوة بالأيام المقبلة، في (خان السبل) و(المعرة) و(خان شيخون) و(مورك).

فيما تشير المعلومات الواردة من اوساط المعارضة (السورية) المتركزة هناك ، إلى أن الحكومة التركية، قامت بتعزيز نقاطها في مناطق انتشار الفصائل المعارضة بكافة الوسائط ، بالإضافة لتجهيز واستعداد الفصائل المعارضة ،لأية مواجهات محتملة، مثل (هجوم بري) من قبل الحكومة السورية وحلفائها”.

وبالرغم من الاهمية الرمزية لهكذا تحرك ، لكن شكوكا كثيرة “تبقى قائمة” ، حول نجاح هذا التطور في تحقيق هدوء مستدام بالمنطقة ، خصوصا مع غياب السعي الجدي والحقيقي – حتى الساعة – من الجانب التركي لايجاد حل حاسم لموضوع “هيئة تحرير الشام- جبهة النصرة (سابقا) ” ، والالتزام بالتهدئة ، التي كانت قاب قوسين او ادنى من الانهيار ، على ضوء التصعيد الذي عاشته خطوط التماس هناك ، خلال الفترة الماضية.

من ناحية أخرى ، كشفت جهات استخباراتية (أطلسية) لموقع التجدد ، ان المشاورات بين تركيا والولايات المتحدة ، مستمرة حول شرق الفرات و”المنطقة الآمنة”، وبحسب هذه الجهات ، فانه ” ثمة تفاهمات بين واشنطن وأنقرة، ولكنها توافقات أقل من الطموحات التركية ، مع ذلك تبقى مقبولة حتى الآن (لجهة الاتراك)”.

وعن ملامح المرحلة المقبلة ، ترى هذه الجهات ، انها “مرحلة الثمن الذي تطالب به روسيا للموافقة على الانتشار التركي في المنطقة الآمنة، وتشمل مطالب بعودة سيطرة الحكومة السورية إلى شرق الطريق الدولي بين حلب واللاذقية، ومنطقة شمال سهل الغاب باتجاه اللاذقية، وهو ما يضع مدينة جسر الشغور -أقرب من أي وقت مضى – تحت سيطرة الدولة السورية”.

وكان نائب الرئيس التركي فؤاد (أكتاي)، قد أكد في تصريحات سابقة، يوم الخميس ، أن تركيا أنجزت استعداداتها لتنفيذ عملية عسكرية ضد “الإرهابيين” في منطقة شرق الفرات، وقواتها قادرة على الدخول إلى سوريا الآن.

طباعة