aren

اتفاق “اردوغان السراج” الغامض : دعما لحركات “الاسلام السياسي” … وتنفيذا لاطماع “أنقرة” في ثروات المنطقة
الخميس - 5 - ديسمبر - 2019

\خاص\

التجدد – (مكتب اسطنبول) 

طالب الاتحاد الأوروبي، حكومة “الوفاق” الليبية و”تركيا”، بتسليم نسخة من مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية (دون أي تأخير. وقال الاتحاد في بيان له ، إن «الاتحاد الأوروبي يقف متضامناً بشكل كامل مع اليونان وقبرص بشأن التحركات الأخيرة من جانب تركيا في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك بحر إيجه»، مضيفاً أنّه «على تركيا أن تحترم سيادة جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وحقوقها السيادية، كما شدد المجلس الأوروبي مراراً».

في هذا السياق ، أكد الاتحاد الأوروبي ببيانه، أنّ«مذكرة التفاهم الثنائية بين تركيا وليبيا الموقعة يجب أن تعلن على الملأ» مشيرا إلى أنّ «هناك حاجة أيضاً إلى المزيد من الإيضاحات حول محتواها»، مطالباً بتسليمه نص المذكرة بدون تأخير. داعيا الاتحاد إلى ضرورة احترام القانون الدولي للبحار ، ومبادئ علاقات حسن الجوار وسيادة جميع الدول المتشاطئة ، وحقوقها السيادية في المناطق البحرية، بما فيها الحقوق المقررة للجزر التابعة لها، كما طلب من جميع أعضاء المجتمع الدولي ، الالتزام بهذه المبادئ ، والامتناع عن أيّ فعل من شأنه تقويض الاستقرار ، والأمن الإقليميين.

وكانت انتقدت وزارة الخارجية الأمريكية، الاتفاق الموقع بين الرئيس التركي رجب أردوغان، ورئيس «الوفاق» الليبية فايز السراج ، حول الحدود البحرية، معتبرة أنه (مثير للاستفزاز). ونقلت وسائل إعلام يونانية، عن متحدث باسم الخارجية الأمريكية- لم تكشف هويته- قوله : إن إعلان مذكرة التفاهم الموقعة بشأن ترسيم الحدود بين تركيا وحكومة الوفاق تسبب في توترات في المنطقة، وهو أمر غير مفيد ومثير للاستفزاز. وأضاف: الولايات المتحدة لا تتدخل بشكل عام ولا تتخذ موقفا بشأن النزاعات حول الحدود البحرية للدول الأخرى، لكنها تدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأعمال تخاطر بتزايد التوترات في شرق البحر المتوسط في وقت حساس.

وكانت وقعت (تركيا) وحكومة (الوفاق الليبية)، الأسبوع الماضي، اتفاقيات حول تعزيز التعاون العسكري والبحري ، ودعم العلاقات العسكرية بما يساهم -حسب زعمهما- في تحسين الأمن الليبي، فيما “لا تزال تفاصيلها غامضة”، وقد أثارت هذه التفاهمات ، جدلاً واسعاً ، وانتقادات داخلية، وحتّى توترات خارجية بين دول حوض المتوسط ، كونها ستفتح لأنقرة ، الطريق لترسل المزيد من الدعم للميليشيات الجهادية المسلحة ، المتحالفة معها، وإشعال الصراع الليبي، وكذلك ستكون بوابة لاستغلال أنقرة لمصادر الطاقة الليبية ، والاستحواذ عليها، فضلاً عن إشعال نزاعات إقليمية حول مياه المتوسط.

cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e

جهات دبلوماسية “متابعة” ، كشفت لموقع التجدد الاخباري، أن الاتفاقيتين الموقعتين ، “بالغتا الدلالة” على طبيعة المشروع التركي في المنطقة ، والذي يمثل تهديدا حقيقيا للأمن العربي. ووفق تلك الجهات ، فالاتفاقية الأولى : تصب في دعم ما يسمى حركات (الإسلام السياسي) ذات النزوع الإرهابي ، كأدوات لتجسيد أوهام استعادة النفوذ العثماني الضائع.

أما الاتفاقية الثانية : فتمثل أعلى مستويات الأطماع التركية في ثروات المنطقة ، حيث تسعى ادارة اردوغان ، الى تعويض فقر تركيا في مجال الطاقة من ثروات الغاز والنفط ، الواعدة في شرق المتوسط.

وتلفت هذه الجهات ، الى انه يجب ملاحظة ، بان المضمون التفصيلي للاتفاقيتين لم يعلن عنه ، تفادياً للزوابع ، التي يمكن أن تثيرها تفاصيل الاعتداء على حقوق دول شرق المتوسط، وكذلك فحوى الدعم الأمني والعسكري لفصائل الإرهاب في (طرابلس الليبية).

خبراء دستوريون ، تحدثوا لـ”التجدد” عن (العوار القانوني) لهاتين الاتفاقيتين، فقد قيل بإن “حكومة السراج” ، باتت منقوصة التكوين على نحو بين ، غير أن هذا ليس الاعتبار الأهم ، بحسب الخبراء ، فهي (الحكومة) ، بنص اتفاق “الصخيرات” ، الذي أنشأها ، لم تعد موجودة، فمدة ولايتها بموجب الاتفاق ، هي “عام واحد” ، يبدأ من تاريخ نيلها ثقة مجلس النواب ، وفي حالة عدم الانتهاء من إصدار الدستور ، خلال ولايتها ، يتم تجديد تلك الولاية تلقائياً ، لعام إضافي فقط.

ويضيف هؤلاء الخبراء ، انه اضافة الى كل ما سبق ذكره من الناحية الدستورية ، فإن اتفاقية (الصخيرات) ، تنص على ضرورة المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من مجلس النواب ، الذي أعلنت اللجنة المختصة فيه ، اعتراضها المطلق على الاتفاقيتين. وإذا كانت الأسانيد السابقة ، تهدم الأساس القانوني لعقد الاتفاقيتين، فإنه بحسب القانونيون، مضمونهما بحد ذاته ، باطل قانوناً:

أولاً ، لأن عقد اتفاق لدعم أحد أطراف الصراع في ليبيا ، يتناقض مع جوهر قرارات مجلس الأمن في هذا الصدد.

وثانياً ، لأن الحديث عن ترسيم حدود بحرية بين (تركيا وليبيا)، ليس سوى فصل جديد من فصول الإمعان في الاستخفاف بمبادئ القانون الدولي، فالحديث عن السيادة على المناطق البحرية ، يتجاهل تماماً وجود جزيرة «كريت» ، التابعة لليونان ، ويفترض خطأً ، أن ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا ، لا يتضمن أطرافاً أخرى.

يشار هنا الى ان هذا النهج التركي ليس بجديد على السياسة الاردوغانية ، صاحبة مدرسة الخروج على ما هو مستقر في قواعد القانون الدولي، فهي لا تعترف بمبدأ الأنهار الدولية ، وتعتبر مياه نهري (دجلة والفرات)، مياهاً «عابرة للحدود» ، ليس لسوريا والعراق ، حق قانوني فيها، وهي ترتب لنفسها حقوقاً في المياه القبرصية ، ناجمة عن الغزو التركي لقبرص عام 1974، عدا عن تلميحها من حين لآخر ، لحقوق إقليمية في (سوريا والعراق).

بل ، وتعتبر أنقرة ، أن أعمالها العدوانية ، تجاه سوريا والعراق ، ترتبط بالدفاع عن أمنها، وهي انما ادعاءات ، تعبر عن أطماعها في ثروات شرق المتوسط ، تعد أعلى مراحل «البلطجة» التركية، خصوصا ان هذه السياسة ليست بجديدة على السلطان العثماني ، فدعم تركيا لفصائل الإرهاب في ليبيا ، قائم منذ بداية الصراع هناك ، وليس ببعيد تنقيب تركيا عن الثروات الطبيعية في المياه القبرصية ، بدعوى الحقوق القانونية لجمهورية (شمال قبرص) التركية ، التي لا يعترف بها ، سوى “تركيا”.

طباعة