aren

أيادي “قطرية وتركية” قذرة … تظهر بمحاولة الانقلاب في اثيوبيا
الإثنين - 24 - يونيو - 2019

e47ff2360af647169c6c645262db47fb_18

\خاص\ التجددمكتب بيروت 

رجحت مصادر خاصة لموقع “التجدد الاخباري” ، ضلوع قادة (الجبهة الشعبية لتحرير تغراي) ، بدعم مشترك من (قطر وتركيا) في محاولة الانقلاب على حكومة إقليم «أمهرا» عبر مجموعة من العناصر المسلحة ، حاولت الاستيلاء على المقر الرئيس لحكومة الإقليم بالعاصمة (بحر دار)، ومقتل رئيس الولاية ومستشاره ، ورئيس أركان الجيش الإثيوبي.

وقالت المصادر، إن المؤامرة هدفها زعزعة الاستقرار الداخلي الإثيوبي ، وعزل رئيس الوزراء (آبي) أحمد ، وإفشال المصالحة مع إريتريا، وتغيير خريطة القرن الأفريقي ، تحقيقا لأهدافهم في المنطقة.

ووفق مصادر (غربية) مطلعة لـ”التجدد”، فان اغتيال رئيس ولاية (أمهرا) ، أمباتشو (مكونن) ، ومستشاره ، وارتباطها باغتيال رئيس أركان الجيش الإثيوبي، تشير بوضوح إلى ضلوع قادة “الجبهة الشعبية لتحرير تغراي” ، الذين يمثلون الحرس القديم في إثيوبيا ، وذلك بهدف زعزعة استقرار البلاد ، واحداث صراع على تقاسم السلطة ، التي انتزعت منهم عقب تولي، آبي أحمد رئاسة الوزراء في نيسان\ أبريل العام الماضي.

وتلفت المصادر ذاتها ، الى ان قادة محاولة انقلاب “ولاية أمهرا” ، والتي تقع شمال غرب إثيوبيا، تلقوا دعما ماديا مشترك من (قطر وتركيا) ، لتحقيق أهدافهم في وأد التوجه الإصلاحي ، الذي يقوده رئيس الوزراء الإثيوبي في منطقة شرق أفريقيا، فضلا عن زعزعة استقرار البلاد ، بهدف تغيير نظام الحكم في إثيوبيا، لإفشال توجهات السياسية الخارجية الإثيوبية الحالية ، المتقاربة سياسيا مع محور الاعتدال، وتغيير خريطة الإقليم بشكل كامل.

“جهات متابعة” ، أوضحت أن محاولة الانقلاب في مدينة “بحر دار” ، عاصمة إقليم أمهرا ، تهدف (أيضا) إلى الضغط على رئيس الوزراء الإثيوبي عن طريق إثارة التناحر القومي ، أو الطائفي الإثيوبي، لإفشال المصالحة التاريخية التي عقدها مع الجارة إريتريا، ومحاولة لإبعاده عن التحالف الإقليمي مع الرئيس الإريتري، (إسياس) أفورقي، لدعم توجهات قطر وتركيا في منطقة القرن الأفريقي.

وتكشف هذه الجهات ، ان الأحداث الدرامية ، التي شهدتها إثيوبيا ، تؤكد ضلوع قادة (الجبهة الشعبية لتحرير تجراي) في محاولة الانقلاب ، واغتيال رئيس الأركان على يد حارسه الشخصي عبر توظيفهم لرأس المال ، بدعم مباشر من حكومتي قطر وتركيا، لاسيما أن قومية (التجراي – الحاكمة سابقا-) تربطها علاقات جيدة بعاصمتي البلدين :” الدوحة وأنقرة”.

يذكر انه ومنذ وصول (آبي) أحمد إلى منصب رئاسة الوزراء، وهناك محاولات عديدة لإقصائه عن المشهد السياسي الإثيوبي، فتم تدبير محاولة اغتيال له في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أسفرت عن مقتل عدة أشخاص ونجاة الأخير، فضلا عن ثلاث محاولات خفية أخرى لاغتياله.

“آبي” كما ظهر على التلفزيون الحكومي ، وهو يرتدي اللباس العسكري بعد الاعلان عن محاولة الانقلاب الفاشلة في البلاد

عدا عن أن قومية (التغراي) ، التي ما يزال لها نفوذ داخل المجتمع الإثيوبي، تقوم بتمويل الصراعات العرقية في جنوب البلاد، وإقليم الصومال أيضا ، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، وإيصال رسائل سلبية للشعب الإثيوبي ، تفيد بأن (آبي أحمد) لا يصلح لقيادة اثيوبيا، حيث عمدت (تغراي) على حياكة مؤامرة من أجل فك الارتباط بين أكبر قوميتين في إثيوبيا ، وهما “الأمهرا والأورمو”، ومن ثم اتمام التحالف مع “الأمهرا”، ليعودوا من خلالهم إلى السلطة مجددا، في أعقاب فشل مشروعهم(تغراي) كأقلية في إثيوبيا.

ويرجح خبراء في الشأن الافريقي ، أن إثيوبيا ستشهد سلسلة من محاولات الاغتيال ، ومحاولات للانقلاب في أقاليم أخرى، بهدف رفع الدعم السياسي والمجتمعي عن مشروع (آبي) أحمد الإصلاحي ، وزعزعة الاستقرار الداخلي عن طريق إثارة القلاقل والخلافات العرقية وطائفية ، خاصة في إقليم “أوجادين” استغلالا لهشاشة المجتمع الإثيوبي، مع بدء المطالبات بالانفصال عن إثيوبيا، فضلا عن إفشال المصالحة مع إريتريا ، والعودة إلى مربع الصفر ، ويكشف هؤلاء الخبراء ، ان هذه الخطوات ، ستأتي في أعقاب عزل رئيس الوزراء الإثيوبي ، وفق سيناريو (ربما) ، سيتم عن طريق اغتيال هذا الاخير “شخصيا”.

وتقع ولاية “أمهرا” في الأراضي المرتفعة الشمالية بإثيوبيا ، وهي موطن الاتنية ، التي تحمل الاسم نفسه، كما أنها مسقط رأس العديد من أباطرة البلاد، ومصدر اللغة الوطنية الأمهرية. كما، وتعد اثنية الأمهرة ، ثاني أكبر مجموعة اثنية في البلاد بعد الأورومو ، وكانت كلاهما على أمد عامين في طليعة تظاهرات مناهضة للحكومة ، أدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق (هايلي) مريام ديسالين.

ووصل (آبي) أحمد ، وهو من اثنية الأورومو إلى السلطة في نيسان \ أبريل 2018، وتلقى الثناء على سلسلة جهود قام بها لإصلاح البلاد ، التي لم تعرف في السابق إلا الحكم السلطوي للأباطرة والديكتاتوريين.

ونفذ آبي إصلاحات اقتصادية ، وسمح للمجموعات المنشقة بالعودة إلى البلاد، كما سعى للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان ، وأوقف عشرات المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، فيما عقد أيضا اتفاق سلام مع إريتريا المجاورة، العدو القديم لإثيوبيا.

… ماذا حدث ؟

وفي تفاصيل ما حدث مساء أول (أمس) السبت ، ان مجموعة مسلحة (غير معروفة)، اقتحمت في الساعة  (6:30 مساء – 15:30 بتوقيت جرينتش)، مكتبي رئيس ولاية أمهرة ، (أمباتشو) مكونن، ومستشاره إزيز (واسساي)، فيما وصفته وسائل إعلام إثيوبية بـ”محاولة انقلاب في الولاية”.

وبحسب السكرتير الصحفي لرئيس الوزراء الإثيوبي، (نيجوسو) تيلاهان، حاصرت هذه المجموعة المسلحة- التي لم يعرف انتماؤها حتى الآن- المقر الرئيسي لحكومة إقليم أمهرة في مدينة بحر دار شمالي البلاد، ما أسفر عن مقتل رئيس ولاية أمهرة ، ومستشاره، مُتأثرين بجراحهما خلال تبادل لإطلاق النار.

thumbs_b_c_414a971f818509976cdf0589288d782f

ووصف نيجوسو ماحدث بـ”الانقلاب الفاشل”، وذكر أن مدبري محاولة الانقلاب ، كانوا يريدون تنحية رئيس الحكومة المحلية في أمهرة، لكن قوات الجيش تصدت لهم.

وقالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإثيوبي للصحفيين، أمس(الأحد)، إن “فرقة قتل” يقودها رئيس جهاز الأمن الإثيوبي في أمهرا ، اقتحمت اجتماعًا حكوميًا (السبت) ، فأصابت حاكم الإقليم “إصابة قاتلة”. وأضافت “بعد قليل قُتِل رئيس هيئة الأركان الجنرال (سيري) ميكونين من قبل حرسه الشخصي” في عملية وصفتها بأنها “هجوم منسق نفذه مرتزقة” بأديس أبابا، بحسب وكالة فرانس برس. كما أعلنت الرئاسة الإثيوبية، يوم (الأحد)، أن الجنرال المتقاعد ، (جيزاي) ابيرا ، لقي حتفه مع رئيس الأركان الإثيوبي، في مقر إقامة الأخير، لدى تدخلهما لمنع محاولة انقلاب ضد الإدارة في منطقة أمهرة شمال إثيوبيا.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، ظهر رئيس الوزراء الإثيوبي (آبي) على التلفزيون الرسمي بالزي العسكري لأول مرة، وقال إن “عددًا من المسؤولين في حكومة أمهرة كانوا يعقدون اجتماعًا عندما أطلق زملاؤهم النار عليهم في منطقة بحر دار، عاصمة إقليم أمهرة”.

واتهم آبي أحمد، في بيانه المتلفز، “جهات مأجورة” بتنفيذ المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تعرّضت لها حكومة الإقليم الواقع شمالي البلاد. ولفت إلى أن هذه الجهات المأجورة حاولت خلال الـ30 عامًا الماضية القيام بعدة عمليات فاشلة. وبينما أكد آبي أحمد ، أن الوضع في البلاد والإقليم تحت السيطرة، نقلت صحيفة “أديس فورتشن” الإثيوبية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها إن الوضع لا يزال “خطيرًا وقابلًا للتصعيد”، حيث تجري أعمال قتال في مقرات الدولة الإقليمية ومكتب الحزب الحاكم .

ووفق قائد القوات الخاصة في أمهرة، تفيرا مامو، “اعتقل معظم الأشخاص الذين قاموا بمحاولة الانقلاب، رغم أن عددًا قليلًا منهم لا يزالوا طلقاء”، حسبما صرّح للتليفزيون الرسمي بإثيوبيا.

من دبر الانقلاب الفاشل؟

أصدر حزب أمهرة الديمقراطي ، بيانا أعلن فيه ، أن قائد عسكري سابق بالجيش الإثيوبي يدعى، (أسامنيو) تسيجي، هو من يقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة. وقال مسؤول إثيوبي في العاصمة أديس أبابا لـ”رويترز”، إن إطلاق النار وقع أثناء اجتماع لمسؤولين اتحاديين مع رئيس ولاية أمهرة، لمناقشة سبل التصدي لقيام أسامنيو بتجنيد ميليشيات عرقية على الملأ. وقبل أسبوع، تحدث أسامنيو إلى أبناء العرق الأمهري، أحد أكبر الجماعات العرقية في إثيوبيا، في مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ، وحثهم على تسليح أنفسهم.

آبي أحمد

آبي أحمد

وكان أطلق سراح أسامنيو ، ضمن حملة الإفراج عن السجناء السياسيين ، التي أطلقتها إدارة (آبي) أحمد العام الماضي، وأُعيد إلى التقاعد بكامل المزايا، كما أعيدت إليه ألقابه ورتبته، بحسب “صوت أمريكا“.

وتكافح إثيوبيا، التي يعيش فيها 100 مليون نسمة، لاحتواء أعمال عنف عِرقية واسعة النطاق ، تسببت في نزوح حوالي (2.4) مليون شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

“تداعيات” المحاولة الانقلابية

بالتوازي مع المحاولة الانقلابية الفاشلة، أفادت تقارير بوقع أعمال عنف وتبادل لإطلاق النار في أديس أبابا. وقال بعض السكان لـ”رويترز”، إنهم سمعوا 6 طلقات نارية في ضاحية بالقرب من مطار “بولي” الدولي في حوالي التاسعة والنصف من مساء السبت (بالتوقيت المحلي).

وذكر سكان في بحر دار – عاصمة أمهرة، أنهم سمعوا أصوات إطلاق نار في بعض الأحياء وأن بعض الطرق أُغلقت. ونقلت “رويترز” عن أحدهم قوله إن إطلاق النار استمر 4 ساعات. وأضاف: “في البداية ظننت أنه حادث اعتيادي ثم سمعنا صوت الأسلحة الثقيلة”.

2019-06-2310-31-24-303870-etiopie-jpg-57132110583393216

وأصدرت السفارة الأمريكية في إثيوبيا ، سلسلة تحذيرات لرعاياها المقيمين فى هذا البلد، بعد التقارير التي أفادت بوقوع إطلاق نار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، وأعمال عنف في مدينة بحر دار بولاية أمهرة، بحسب إذاعة “صوت أمريكا“. لكن لم تُعلق السلطات الإثيوبية إلى الآن على هذه التقارير.

وتعد إثيوبيا، أقدم دولة مستقلة في إفريقيا، وهي ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان بعد نيجيريا، حيث يبلغ عدد سكانها 102.5 مليون نسمة ، ينتمون لأكثر من 80 مجموعة عرقية مختلفة.

وفي الوقت نفسه، شكا مواطنون إثيوبين في أجزاء كثيرة من البلاد من عدم تمكّنهم من الوصول إلى الإنترنت منذ مساء يوم السبت، رغم أن الحكومة لم تعلن رسميا حجبها لخدمة الإنترنت ، وكانت السلطات الإثيوبية قد قطعت الخدمة ، أكثر من مرة في الماضي لدواع أمنية ، وأسباب أخرى.

Capture

 

وذكرت منظمة “نت بلوكس”، وهي منظمة غير حكومية ، معنيّة بمراقبة حرية الانترنت حول العالم، أن الوصول إلى الإنترنت ، انقطع إلى حدٍ كبير في إثيوبيا منذ 7 ساعات، اعتبارا من الساعة 8:15 من مساء السبت (بالتوقيت المحلي)، وامتد إلى أنحاء كثير من البلاد في الـ9 مساء السبت (بالتوقيت المحلي)، مع الإعلان عن المحاولة الانقلابية الفاشلة.

 

وأظهرت بيانات “نِت بلوكس”، أن الاتصال بالإنترنت في إثيوبيا ، انخفض بنسبة 2 بالمائة عن المستويات العادية، بعد ظهور رئيس الوزراء الإثيوبي على التليفزيون الرسمي ، وتوضيحه أن “مُسلّحين حاولوا إسقاط حكومة ولاية أمهرة الإقليمية بالقوة، لكن محاولتهم باءت بالفشل”.

طباعة