aren

بين مطاري "اسطنبول ومعيتيقة": أنقرة تنفذ جسراً جويّاً عاجلاً لنقل المقاتلين الى ليبيا
السبت - 28 - ديسمبر - 2019

اردوغان

التجدد الاخباري (مكتب بيروت) +(د.ب.ا)

إردوغان يقاتل بـ”السوريين” في ليبيا

قالت شبكة “بلومبرغ” الأمريكية الاخباري ، إن مقاتلي المعارضة السورية ، المدعومين من تركيا ، سينضمون قريبا إلى قوات حكومة الوفاق الليبية التي يقودها فايز السراج ، لمواجهة قوات المشير خليفة حفتر ، التي تسعى للسيطرة على العاصمة -طرابلس. ونقلت “بلومبرغ” عن مصادر ليبية و تركية : “إن الحكومة الليبية رفضت في البداية انتشار هذه القوات، لكنها ما لبثت أن وافقت على ذلك بعد أن شن حفتر هجوما بهدف السيطرة على طرابلس وحقق بعض التقدم في العاصمة”.

ويتعلق الأمر بفرقة “السلطان مراد”، التي شكلت على مدى سنوات الحرب السورية ، جزءا من المعارضة المسلحة ضد الدولة الشرعية،  قبل أن تصبح جزءا من العمليات العسكرية التركية في (شمال سوريا).

وكانت وقعت حكومة طرابلس (برئاسة السراج) مع تركيا، اتفاقية تعاون “أمني وعسكري”، ووافق البرلمان التركي والحكومة الليبية على تفعيلها منذ أيام. اذ طلبت حكومة الوفاق “رسميا” من تركيا ، الحصول على دعم عسكري (جوي وبري وبحري) لصد هجوم حفتر، حسبما نقلت رويترز عن مسؤول ليبي.وقال الرئيس التركي رجب (إردوغان) في وقت سابق ، يوم الخميس ، إن بلاده سترسل قوات إلى ليبيا ، استجابة لطلب من طرابلس في وقت قريب قد يكون الشهر المقبل.

وتعاني ليبيا منذ 2014 انقساما بين فصائل عسكرية وسياسية في العاصمة وفي شرق البلاد ، حيث يدور صراع بين حكومة (فايز السراج) في طرابلس ، و(قوات المشير حفتر) ومقرها في شرق ليبيا، حيث عجلت المعركة من أجل طرابلس، تدخلات روسيا ودول مجاورة من أجل رسم مستقبل ليبيا، الدولة العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، والتي تملك أكبر احتياطي للنفط في إفريقيا.

وكانت روسيا في بادئ الأمر، تحتفظ باتصالات مع الجانبين ، وتروج لـ”نجل القذافي”، ليكون الرئيس المستقبلي للبلاد في الوقت ذاته. لكنها بحلول ايلول\ سبتمبر، حصرت دعمها على المشير حفتر، أما الولايات المتحدة، فقد صدرت منها رسائل مختلطة للفرقاء الليبيين، ودفعها التدخل الروسي إلى الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سلام.

750

خط نقل أفواج الاصوليين (معيتيقة اسطنبول–اسطنبول معيتيقة)

بالتوازي، يبدو ان حكومة “العدالة والتنمية”، انتقلت الى مرحلة تنفيذ الاتفاق العسكري ، الذي ابرمته مع حكومة الوفاق بزعامة (فائز) السراج من خلال ارسال افواج من المرتزقة ، للالتحاق بقواعد لهم في ليبيا.

وفي هذا الصدد ، افادت تقارير صحافية “موثوقة”، بأن انقرة ، دشنت جسرا جويا مباشرا ما بين (اسطنبول) ومطار (معيتيقة) العسكري ،قرب العاصمة الليبية – طرابلس ، لنقل (المقاتلين السوريين) بصفة مرتزقة ، خاضعين لأوامر قيادات الجيش التركي. وبلغ اجمالي هؤلاء المقاتلين ، الذين وصلوا بالفعل خلال اليومين الماضيين ، هم بحدود 1000 مقاتل .

واما الرحلات ، فقد نفذتها شركتي (الخطوط الليبية والخطوط الافريقية)، وان اخر رحلة لشركة الخطوط الافريقية ، فقد نزلت في مطار امعيتيقة واما مرورها فوق خط “مصراتة” فقد كان للتمويه.

وكان ما يعرف المجلس الرئاسي قد اتصل بالخطوط الافريقية ليلة الخميس، وطلب تسيير رحلة عارضة الى اسطنبول مساء الجمعة، وسيكون خط سيرها (معيتيقة اسطنبول – اسطنبول معيتيقة) وسوف تقلع فارغة من غير ركاب في اتجاه اسطنبول على تمام الساعة السادسة ، وان عدد الرحلات المنفذة حتى الان هي (4) بطائرات كبيرة ، اثنتان من الخطوط الليبية ، واثنتان من الافريقية .

وكانت الفصائل المسلحة الموالية لتركيا ، قد افتتحت مراكز لتسجيل أسماء الأشخاص الراغبين بالذهاب للقتال في ليبيا ، وذلك بحسب تصريحات لـ(تقارير اعلامية).

وأفادت مصادر ، أنه تم افتتاح أربعة مراكز في منطقة “عفرين” – شمال حلب لاستقطاب المقاتلين ضمن مقرات تتبع للفصائل الموالية لتركيا، حيث افتتح مكتب تحت إشراف (فرقة الحمزات) في مبنى الأسايش (سابقا)، وفي مبنى الإدارة المحلية (سابقا) تحت إشراف تنظيم “الجبهة الشامية”، كما افتتح (لواء المعتصم)، مكتبا في قرية (قيبارية)، وفي حي (المحمودية)، مكتباً آخر تحت إشراف (لواء الشامل).

وفي تقرير موسع لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.ا) ، تم رصد توجه مئات الأشخاص إلى تلك المراكز، للالتحاق بالمعارك في ليبيا للعمل تحت الحماية التركية هناك، وأكدت مصادر أن الفصائل الموالية لتركيا، تشجع الشباب على الالتحاق بالحرب الليبية ، وتقدم مغريات ورواتب مجزية تتراوح بين 1800 إلى 2000 دولار أمريكي ، لكل مسلح شهريا، علاوة على تقديم خدمات إضافية ، تتكفل بها الدولة المضيفة. فيما أكدت “مصادر أخرى” ، أن مقاتلين اثنين ، لقيا حتفهما قبل أيام في ليبيا، وهما من (مهجري دمشق)، ومنتسبي الفصائل الموالية لتركيا.

وكان لافتا في خضم الترتيبات التركية للتدخل عسكريا في ليبيا، أن جماعات مسلحة موالية لأنقرة ، بدأت في نفس التوقيت بتجنيد مرتزقة منها للقتال إلى جانب ميليشيات الإخوان في ليبيا، ما يشير إلى أن هذا الحدث في توقيته ، كان بتدبير مسبق من أنقرة ، التي لوحت قبل فترة بإرسال قوات إلى العاصمة الليبية.

ولا توجد منافذ أخرى لهؤلاء المرتزقة للسفر إلى طرابلس ، إلا عبر تركيا، التي أبدت استعدادها لتوفير كل التسهيلات اللوجستية والإجرائية لهجرة عكسية لمسلحين متشددين دينيا ، قاتلوا إلى جانب قواتها في المعارك التي خاضتها في شمال (شرق سوريا) ضد الوحدات الكردية.

ومن المتوقع ، أن ترسل تركيا في مطلع العام 2020 ، قوات إلى العاصمة الليبية لدعم حكومة السراج، إلا أن افتتاح مكاتب في شمال شرق سوريا ، لتجنيد مرتزقة من الفصائل المتشددة الموالية لها، يشير بكل وضوح إلى أن أنقرة ، ستدفع بهؤلاء إلى جبهة القتال الأمامية في مواجهة الجيش الوطني الليبي على غرار ما فعلته في عملياتها العسكرية ضد (الوحدات الكردية السورية). وفي عملياتها في (شمال) شرق سوريا، قتل عدد من الجنود الأتراك ، لكن معظم القتلى الآخرين ، كانوا من مسلحي الميليشيات المتشددة الموالية لها.

والأرجح أن أردوغان ، خطط بالفعل لاستنساخ هذا السيناريو في ليبيا ، تجنبا لسقوط قتلى من جيشه في أي مواجهات مع القوات الليبية المسلحة ، التي يقودها المشير “خليفة حفتر”، وتجنبا أيضا لكل الضغوط المحلية في الداخل التركي.

وقدمت تركيا (سرّا ثم علانية)، دعما عسكريا لميليشيات حكومة “الوفاق”، التي تعتبرها قيادة الجيش الوطني الليبي ، واجهة سياسية لجماعة الاخوان، من طائرات مسيرة وعربات مصفحة / وذخيرة وأسلحة.وهذا الدعم العسكري قد لا يكفي لإسناد المشروع الاخواني في غرب ليبيا، إذ تحتاج جماعة الإخوان الليبية إلى دعم على الأرض ، وهو ما باشرت تركيا بتدبيره من خلال تجنيد مرتزقة من “ميليشيات سورية متشددة موالية لها”.

اردوغان

اردوغان

مقاتلون من فرقة “السلطان مراد” الجهادية

 

 

 

 

 

 

 

 

ووفرت تركيا دعما لوجستيا لهؤلاء ، حين زودت مسبقا حكومة الوفاق والميليشيات الموالية لها بطائرات مسيرة ، وبشحنات من الأسلحة والذخيرة ، وعربات مصفحة، فيما يرجح أيضا أن تدخل “قطر” على خط تمويل ، وتسليح تلك الجماعات ، فور نقلهم إلى الساحة الليبية.

ومن بين هذه الميليشيات : “الجبهة الشامية”- وهي واحدة ائتلاف فصائل مسلحة ، تقاتل تحت لوائها (كتائب نورالدين الزنكي وجيش المجاهدين والجبهة الإسلامية وكتائب ‘تجمع فاستقم كما أمرت’ وجبهة الأصالة والتنمية وأحرار الشام وصقور الشام وحركة حزم) اضافة الى عشرات الجماعات ، التي تتبنى فكرا متشددا ، لكنها أقل ثقلا من الناحية العسكرية ، ومن حيث عدد مسلحيها.

وإلى جانب ميليشيات الجبهة الشامية، تراهن تركيا على مسلحين من (لواء المعتصم)، الذي سمي بهذا الاسم ، تيمنا بالخليفة العباسي المعتصم. ومن الفصائل الأخرى ، التي افتتحت مكتبا لتجنيد مقاتلين لدعم ميليشيات الاخوان في طرابلس، كتيبة (السلطان مراد)، التي أنشأتها الاستخبارات التركية في العام 2012 ، وتضم بالأساس المسلحين التركمان.

وتتلقى هذه الميليشيات دعما قويا من تركيا “ماليا وعسكريا”، ولديها ترسانة أسلحة متطورة ، حصلت عليها من الجيش التركي. وشاركت في العمليات التركية في سوريا ضد المسلحين الأكراد.

وتتهم منظمات حقوقية (كتائب) السلطان مراد بارتكاب فظاعات ، وجرائم حرب خلال مشاركتها في العملية العسكرية التركية في “عفرين”، التي انتهت باحتلال تركيا للمدينة ، وتهجير أهلها من الأكراد.

طباعة