aren

أنقرة تعيد ترتيب العلاقات مع واشنطن \\ كتابة : محمد نور الدين
السبت - 23 - مايو - 2020

 

أردوغان أكد لترامب أن العلاقات بين البلدين مهمة جداً، وشدد على متانة التحالف والتعاون بينهما في المسائل الإقليمية.

أثارت الاستقالة التي تقدم بها رئيس أركان البحرية التركية والرجل الثاني فيها جهاد يايجي مطلع الأسبوع الحالي، تساؤلات كثيرة حول أهداف هذه الاستقالة ومدى ارتباطها بالتطورات في شرق المتوسط والعلاقات التركية- الأمريكية.

أولاً، لنوضح أن الرجل قد دفع دفعاً إلى الاستقالة، بعدما تمت تنحيته عن موقعه، ووافق على القرار رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في 14 مايو الجاري، ووضعه بتصرف رئاسة أركان الجيش.

ومعروف عن يايجي أنه من أبرز الضباط الذين لمعوا في مرحلة ما بعد محاولة انقلاب 15 يوليو 2016.وقد كان رأس حربة في جهود تصفية أنصار الداعية فتح الله جولين في الجيش التركي. كما كان مهندس اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا مع حكومة فايز السراج في أواخر نوفمبر 2019 والذي أتاح لتركيا توسيع نطاق نفوذها بصورة كبيرة في شرق المتوسط. كذلك كان من الداعين لمواجهة اليونان التي «تنتهك» اتفاقيات الجزر بتحويل بعضها إلى مراكز عسكرية. لذلك يمكن القول إن تصفية يايجي كانت مثار ارتياح لدى جماعة جولين من جهة، ولدى اليونان من جهة أخرى.

لكن تصفية يايجي تتصادف وتتزامن مع العديد من المؤشرات التي تعكس تقارباً تركياً – أمريكياً في أكثر من قضية.وربما يكون رأس يايجي قد ذهب ضحية على مذبح المصالح الدولية. فبذريعة جائحة كورونا كانت تركيا «تؤجل» العمل بمنظومة صواريخ «أس 400»التي تسلمتها من روسيا وكان مقرراً لها أن تبدأ بالعمل في نهاية شهر أبريل المنصرم،لكن على ما يبدو فإن الضغوط الأمريكية فعلت فعلها، حيث هددت أمريكا بعدم تسليم طائرات «أف 35»المتطورة ذات الإنتاج المشترك فضلا ًعن عقوبات اقتصادية.

الخطوة التركية تزامنت أيضاً مع تصريحات ومواقف متبادلة عن ضرورة إعادة تقوية العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

كان المسؤولون الأتراك يتحدثون قبل سنتين أو ثلاثة عن شراكة استراتيجية مع روسيا وقد توجت بصفقة «إس 400» وبدء بناء خط السيل التركي من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا فأوروبا،وتلزيم المفاعل النووي في مرسين إلى روسيا، وكانت تركيا تحصل على ثمن مقابل بمثابة الكنز وهو الحصول على ضوء أخضر روسي لاحتلال مناطق جرابلس- الباب – أعزاز، وعفرين وأجزاء من شرق الفرات. كانت المصالح المتبادلة،ولو على حساب سوريا، هي المتحكمة في العلاقات بين روسيا وتركيا.

لكن،تورد صحيفة جمهوريات، أن وزير الدفاع التركي السابق فهمي ايشيك في ندوة في واشنطن قبل عشرة أيام، وصف العلاقات مع روسيا بأنها تكتيكية وليست استراتيجية،مردفاً بالقول إن تركيا ستبقى عضواً صادقاً في حلف شمال الأطلسي. أيضاً كان أردوغان في ذروة جائحة كورونا يرسل طائرة مساعدات طبية للولايات المتحدة ويوجه رسالة إلى دونالد ترامب يتحدث فيها عن أن العلاقات بين البلدين مهمة جداً وأن التحالف والتعاون وبأقوى صوره بينهما في مسائل إقليمية وعلى رأسها سوريا وليبيا،يظهر ويؤكد هذه الأهمية. أيضاً فإن المبعوث الأمريكي الخاص في سوريا جيمس جيفري يتحدث عن علاقات ممتازة في كل القضايا باستثناء مسألة صواريخ «إس 400». كذلك أبدى أمين عام حلف شمال الأطلسي جينس ستولتنبرج دعمه الكامل لحكومة «الوفاق»المدعومة تركياً،فكان رد أردوغان أن تركيا سوف ترسل مساعدات عسكرية إلى حكومة السراج لتقوية جيش حكومة طرابلس.

في هذا الوقت كانت روسيا تقف على المقلب الآخر في ليبيا بدعمها لقوات حفتر ووقوفها وجهاً لوجه أمام تركيا ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية. ولا يبدو بالتالي مستبعداً أن تكون تركيا قد قدمت رأس جهاد يايجي كرمى لواشنطن الحاضنة لجولين والحامية لليونان، مقابل تنازلات أمريكية في ليبيا وربما في سوريا لصالح تركيا، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق والتحالفات في المنطقة وشرق المتوسط لصالح تركيا، خصوصاً أن هناك مؤشرات على عودة التقارب التركي «الإسرائيلي» في أكثر من عنوان.

“الخليج”الاماراتية

طباعة