aren

من وراء ظهر حكومة ميركل : “أنقرة” تستخدم برنامج تجسس ألماني ضد الصحفيين والمعارضين لنظام “اردوغان”
الجمعة - 6 - سبتمبر - 2019

التجدد الاخباري – مكتب اسطنبول

هزت الاوساط الدستورية في أوروبا ، والمعنية بحقوق الانسان ، فضيحة أمنية بامتياز ، تقودها السلطات التركية ،وذلك في اعقاب الكشف عن تسلم نظام الرئيس رجب اردوغان “بشكل غير قانوني “، برنامج تجسس لشركة ألمانية ، استخدم ضد الصحفيين، وملاحقة الأصوات المعارضة للحكومة التركية.

وفي تفاصيل هذه القضية\الفضيحة، هو ماكشفته منظمات تتخذ من ألمانيا مقرا لها ، والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، عن أن ممثلي الادعاء العام في “ميونخ”، فتحوا تحقيقا جنائيا في شركة ألمانية ، بناء على شبهة ، بيع أجهزة تنصت لتركيا.

وهو ما أكدته ، ثلاث مؤسسات إعلام ألمانية ، هي : (NDR و BR و WDR) ، وصحيفة “زوددويتشه تسايتونغ” ، من ان التحقيقات ، تجري بحق شركة “فين فيشر” (FinFisher) الألمانية المختصة في البرمجيات ، للاشتباه بتسليمها برنامجا لتركيا ، استخدمته الحكومة هناك ، للتجسس على هواتف معارضين لها ، خلال احتجاجات حصلت عام 2017 ، ضد نظام الرئيس أردوغان.

وجرى فتح التحقيق ، بعدما وجه المركز الأوروبي، و(غيره) من المنظمات غير الحكومية ، من بينها : “مراسلون بلا حدود” الألمانية ، اتهامات لمسؤولي تنفيذ رفيعي المستوى ، في شركة “فين فيشر” الألمانية ، لبيعهم برنامجها “فين سباي” الى السلطات التركية (بدون تصريح من الحكومة). وبعد إعلان بدء التحقيقات ، لم تعلق (الحكومة الألمانية)، ولا (الحكومة التركية) على القضية – حتى الآن-

ووفق التحقيقات ، التي يجريها الادعاء العام في مدينة ميونخ الألمانية ، فان الحكومة التركية ، استخدمت البرنامج ، بإنشاء نسخة زائفة للمنفذ الإعلامي “عدالت” التركي المعارض، والذي استخدم خلال احتجاجات 2017 ، ضد الرئيس (أردوغان)، للتنسيق بين النشطاء.

والمستخدمون الذين حملوا تطبيق “عدالت” المزيف ، ثبتوا تلقائيا ، برنامج “فين سباي” على أجهزتهم أيضا، ما يعطي برنامج التجسس ، الاطلاع الكامل على البيانات المخزنة على الجهاز ، بما في ذلك بيانات المواقع ، والدردشات ، والاتصالات.

ميريام (ساجه-ماس)، وهي نائب مدير الشؤون القانونية في المركز الأوروبي ، قالت تعليقا على هذه القضية : “في الدول القمعية، غالبا ما يلي الرقابة الرقمية سجن وتعذيب. غير أن شركات البرامج الإلكترونية ترفض المسؤولية عن هذا”.

“المتحدثة” باسم الادعاء العام في ميونخ ، أكدت أنهم يجرون تحقيقات بحق شركة “فين فيشر” ، بالاضافة الى شركتين أخرتين،بشبهة “انتهاك قانون التجارة الخارجية”، مشيرة إلى أن الإبلاغ عن القضية،تم في تموز/ يوليو ، رغم بدء التحقيقات الأولية منذ أيار/ مايو الماضي، بعد “تحقيق صحفي”،سلط الضوء على القضية.

وكان التحقيق الصحفي قد أجري عام 2018 ، حول برنامج تستخدمه الحكومة التركية للتجسس على هواتف معارضين لها، وبعد تحليل أجراه خبراء أمن المعلومات في جامعة (بوخوم) ، وخبراء من منظمة “Access Now” غير الحكومية ، تبين أن ذلك البرنامج، هو تطبيق “فين سباي”، الذي تنتجه شركة “فين فيشر” الألمانية، وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد قالت وقتها ، “إنها لم تصدر أي رخصة”، لتصدير هذا البرنامج ، حيث يتهم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان ،الشركة، ببيع برنامجها، دون تصريح من الحكومة.

“القمع الاردوغاني” كارثة المجتمع التركي

وتواصل الحكومة التركية تحت اطلاق المزيد من شعارات حقوق الإنسان، قمع الحريات العامة ، اذ يعيش الناس في بيئة لا يحظون فيها،بأدنى حرية للوصول إلى المعلومات،ومناقشتها دون خوف ،حيث تراقب سلطات اردوغان ،كل ما لا يحلو لها، فيما يخاطر الناس بأمنهم من أجل الحصول على المعلومة.

وفي آب\ إغسطس الماضي، منحت تركيا ،هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون، سلطات واسعة للإشراف على جميع محتوى الإنترنت ،بما في ذلك منصات البث المباشر ،مثل (نتفليكس، والمواقع الإخبارية) في خطوة، أثارت المخاوف من فرض الرقابة الصارمة، واعتبرها خبراء في أمن وتكنولوجيا المعلومات ، أنها الأشد من نوعها على الصعيد العالمي.

وتعرض الرئيس التركي أردوغان ،وحكومته، لانتقادات من أحزاب المعارضة،وجماعات حقوقية، وحلفاء لهم غربيين يقولون إنه قد قوض بشدة ،حرية التعبير والحريات الأساسية، وذلك خاصة في أعقاب محاولة الانقلاب ، التي وقعت في عام 2016.

يذكر أنه في أعقاب محاولة الانقلاب في تركيا ، زعمت السلطات ، أنها تمكنت من تعقب مئات الآلاف من الأشخاص ، الذين تتهمهم بالمشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة، وذلك من خلال اختراق نظم الأمان المهترئة في تطبيق (باي لوك) للرسائل على الهواتف الذكية، والذي لا يحظى بشهرة كبيرة.

وزعمت سلطات اردوغان ، أن (باي لوك) هذا ، هو أداة التواصل في حركة “فتح الله غولن”، ومن خلال التحقيقات قررت السلطات ،أن (123 ألف شخص) ، استخدموا تطبيق باي لوك،وبعد ذلك،قضت المحكمة الدستورية التركية بأن تطبيق باي لوك ، هو بالفعل ، دليل عضوية في المنظمة الإرهابية، واعتقل العديد من الأشخاص بتهمة وجود هذا التطبيق على هواتفهم الذكية.

وباستمرار التحقيقات مع مستخدمي تطبيق باي لوك ، اكتشف المحققون ، أنّ عشرات الآلاف من مستخدمي الهواتف الذكية ، قد تمّ توجيههم إلى التطبيق، دون معرفتهم، وبدأ المحققون يطلقون سراح هؤلاء الذين أعجبهم التطبيق ، فيما يبدو بسبب “برامج الخداع”، وهو أمر أدى لتغيير مسار التحقيق ، وحقق العدالة لآلاف الأشخاص.

طباعة