aren

أميركا وروسيا .. دعوة لمفاوضات نووية \\ كتابة : ميخائيل غورباتشوف
الخميس - 6 - ديسمبر - 2018

 

غورباتشوف وبوش (الاب)

مرّ أكثر من ثلاثة عقود منذ اليوم الذي التقى فيه قادة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق في جنيف، وتبنوا بياناً مشتركاً أقرّوا فيه بأنه «لا يمكن الفوز في أي حرب نووية، ويجب ألا تُخاض مثل هذه الحرب أبداً».

وقد كان ذلك أكثر من مجرد تصريحات، فبعد أقل من عام، اتفق قادة البلدين في مدينة «ريكجافيك» الأيسلندية على معايير المعاهدات المستقبلية بشأن التخلص من الصواريخ النووية متوسطة المدى، والتقليص الجذري للأسلحة النووية الاستراتيجية.

وبعد ذلك بعام، وتحديداً في 1987، تم توقيع أولى هذه المعاهدات في واشنطن. وفتح التخلص من فئة كاملة من الصواريخ النووية الباب أمام بداية حقيقية لعملية نزع الأسلحة النووية.

ورسّخت معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، والمعاهدات التالية التي قلصت الأسلحة النووية الاستراتيجية، نظاماً مبتكراً للتحقق والتفتيش وتبادل البيانات والمشاورات بين الطرفين لضمان قدرة كل طرف على التحقق بشكل موثوق من أن الطرف الآخر ملتزم التزاماً كاملاً بالقيود التي تضعها المعاهدة.

وقد كانت معاهدة «ريكجافيك» أيضاً معلماً تاريخياً لأن قادة كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي اتفقوا على أن الهدف النهائي لعملية تقليص الأسلحة النووية ينبغي أن يكون التخلص من الأسلحة النووية كافة. وعلى رغم من أن الطريق لتحقيق هذا الهدف محفوف بالصعاب حتماً، لكن التفاهم المتبادل بين القادة أتى أكله، إذ أنه بحلول الوقت الراهن، تم تقليص القوى النووية الاستراتيجية للجانبين إلى ما كانت عليه في ذلك الحين.

ومن النتائج الأخرى المهمة لتلك الاتفاقيات ظهور الثقة المتبادلة بين البلدين، والبيئة الدولية الصحية بشكل عام. وقد ساعد ذلك على حل القضايا الإقليمية، وسهل الأنشطة الديمقراطية، وحسن حياة الناس في كثير من الدول. لكن خلال الأعوام القليلة الماضية، أصبحت العلاقات بين القوى الكبرى أكثر تعقيداً. وثمة خطر محدق يمكن أن يبدد المكاسب التي تحققت في إطار إنهاء الحرب الباردة.

ولا ريب في أن التخلي عن معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى من شأنه أن يكون خطوة على طريق سباق تسلح جديد، ويقوض الاستقرار الاستراتيجي، ويزيد من تهديد سوء التقدير أو الإخفاق التقني الذي يؤدي إلى حرب تأكل الأخضر واليابس. وحل المشكلات التي طفت على السطح ليس التخلي عن معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، وإنما الحفاظ عليها وإصلاحها.

ولابد أن يلتقي مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون من الولايات المتحدة ومن روسيا لمعالجة وحل مشكلات التحقق والالتزام بالمعاهدة. وقد تم حل مشكلات بالصعوبة ذاتها في الماضي بمجرد تصميم كلا الجانبين على حلها. ونحن نثق بأن ذلك يمكن أن يحدث مرة أخرى.

وهناك أيضاً ضرورة لحوار استراتيجي واسع النطاق بين المسؤولين والخبراء والأكاديميين والقادة والدبلوماسيين السابقين من كلا البلدين. ونحن ندعو إلى إقامة منتدى غير رسمي يجمع الخبراء الأميركيين والروس لمعالجة التغيرات في المشهد الأمني التي طرأت خلال العقود الماضية، بما في ذلك الدفاعات الصاروخية، ودقة الأسلحة التقليدية، والأنظمة الفضائية، والتهديدات الإلكترونية، والأسلحة النووية التي تمتلكها الدول الأخرى. وبالطبع، هذه تحديات جسيمة تتطلب تحليلاً شاملاً وجهوداً مشتركة من أفضل العقول في بلدينا.

وقد كنا هناك سويّا في «ريكجافيك» وشاركنا في مفاوضات قبل ذلك وبعده، أدت إلى توقيع الاتفاقيات الأولى. وندرك أن الأسلحة النووية تزيد المشكلات الصعبة. غير أننا أيضاً مقتنعان بأنه يتوجب على الولايات المتحدة وروسيا استئناف التقدم على مسار التخلص النهائي من الأسلحة النووية. وبديل ذلك، غير المقبول، هو التهديد المستمر لهذه الأسلحة على وجودنا.

“الاتحاد” الظبيانية

طباعة