aren

أمل بإعادة لمِّ الشمل العربي \\ كتابة : د.محمد نورالدين
السبت - 4 - أبريل - 2020

الاسد

في أواخر عام 2018 أي قبل نحو سنة وربع السنة، أعادت دولة الإمارات العربية المتحدة افتتاح سفارتها في دمشق؛ بعد أن كان مضى على إغلاقها نحو سبع سنوات. وقد حضر حينها الاحتفال حمزة الدواليبي مدير المراسم في وزارة الخارجية السورية إلى جانب بعض الدبلوماسيين العرب.

عُقدت آمال كثيرة حينها على عودة العمل العربي المشترك، وعودة التعاون بين سوريا وجامعة الدول العربية؛ باعتبار أن الإمارات ذات دور مركزي في السياسات العربية.

ونظراً لموقع دولة الإمارات ساد الاعتقاد أن هذه الخطوة الإماراتية ستتلوها خطوات أخرى، تحديداً بالنسبة لباقي الدول العربية ، فيما عدا مصر التي في الأساس لم توقف علاقاتها بسوريا بما فيها اللقاءات المعلنة وغير المعلنة؛ لكن الأمور لم تأخذ مسارها المتوقع، وما لبثت الخطوة الإماراتية حينها أن بقيت يتيمة من دون أن تتلوها أية خطوات عربية أخرى مشابهة.

وكما ضجّت الأوساط المختلفة بإعادة افتتاح سفارة دولة الإمارات في دمشق، فقد أحدث الاتصال الذي أجراه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالرئيس السوري بشار الأسد، قبل نحو أسبوع، ضجة أكبر بكثير من افتتاح السفارة قبل أكثر من عام. فهو ربما الاتصال الأول، على هذا المستوى. وبقدر ما كان الاتصال مهماً بحد ذاته، فإن ما رافقه من كشف لمضمون الاتصال، ورد الرئيس الأسد عليه كان أكثر أهمية.

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أعرب عن «تضامنه الإنساني مع الشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية» في مواجهة «كورونا»، وأن سوريا «لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة». في المقابل، رحّب الأسد بهذه المبادرة «وثمّن الموقف الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وأكد ترحيبه بالتعاون، مشيداً بالمبادرة بكل معانيها السامية».

كانت الإمارات في الحالتين السبّاقة، بين الدول العربية، في اتخاذ هذا الموقف من سوريا؛ ونظراً لموقع الإمارات ودورها المؤثر في الكثير من الملفات الشائكة والحساسة والمختلف عليها؛ فإن التساؤل ذهب بعيداً في تفسير خلفية هذه الخطوة وآفاقها، مقارنة بالخطوة التي حدثت قبل أكثر من سنة حول إعادة افتتاح السفارة. وفي هذا السياق نسوق الملاحظات التالية:

1- تشكل الخطوة الإماراتية أملاً في محاولة إعادة لمّ الشمل العربي. وهو الشمل الذي تعمقت فجواته كثيراً. وكان مردها أن العرب كانوا منقسمين على أنفسهم؛ جرّاء رياح السموم التي لفحت الأمة العربية مع ما يُسمى ب«الربيع العربي» المقيت والمشؤوم. وبقدر ما كان الشرخ يتسع، فإن القوى الخارجية كانت تجد متسعاً لها، للتغلغل بين الخلافات العربية؛ لتؤسس لها مرتكزات نفوذ هنا وهناك؛ لذلك يؤمل ألا تقف الخطوة الإماراتية عند الاتصال الهاتفي بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد والأسد، وأن تظهر قريباً جداً خطوات جديدة تسهم في التئام الجراح، وتدفع بقطار التضامن العربي إلى الأمام.

2- إن الفرصة اليوم مؤاتية للتخفيف من الضغوط الخارجية، ولا سيما الغربية، الأمريكية تحديداً، في ظل انشغال العالم وخصوصاً واشنطن بأزمة وباء فيروس «كورونا»، والتأسيس لمبادرات عربية جديدة تجاه دمشق وغير دمشق، وفي أكثر من اتجاه.

3- بالنظر إلى العلاقات الوثيقة لسوريا مع إيران،؛ فإن الفرصة مؤاتية أيضاً لتقوم دمشق بدور مهم لفك العقد والمشكلات التي تعتري العلاقات العربية – الإيرانية. فهذه العلاقات لا يمكن لها وليس في مصلحة أي طرف أن تستمر هكذا في إطار من الخلافات التي لا يستفيد منها سوى «إسرائيل» إلى جانب داعميها في الغرب.

4- نظراً لأن سوريا تتعرض لعدوان تركي دائم ومفتوح تحوّل إلى احتلال لمعظم الشمال السوري؛ ونظراً لأن تركيا تحارب الإمارات والسعودية ومصر في الخليج وشمال إفريقيا، سواء مباشرة عبر جنودها ومرتزقتها في ليبيا، أو عبر قواعدها العسكرية في قطر والصومال؛ فإن المصلحة المشتركة واضحة ومُلحة للتضامن والتعاون؛ بل التحالف من أجل مواجهة العدوان التركي، وإدخال جامعة الدول العربية رسمياً طرفاً في هذه المواجهة.

5- كل ذلك يمكن أن يترافق مع دخول الرأسمال العربي؛ لإعادة إعمار سوريا ضمن سلسلة تفاهمات مشتركة بين سوريا والدول العربية المقتدرة.

فهل تتحول التطلعات إلى حقيقة؟ وتكون «كورونا»، «رب ضارة نافعة»؟

“الخليج”

طباعة