aren

سلة عقوبات امريكية ضخمة بانتظار نظام اردوغان: أعضاء الكونغرس يطالبون ترمب بمعاقبة أنقرة … والاقتصاد التركي في حالة ترقب
الأحد - 14 - يوليو - 2019

\خاص\

التجدد الاخباري – مكتب اسطنبول

دعا كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ، الرئيس دونالد ترمب إلى فرض عقوبات على تركيا بعد أن قبلت الحكومة في أنقرة، وهي أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي «الناتو»، تسلم نظام الدفاع الجوي الروسي، الأمر الذي يهدد بكشف معلومات استخباراتية عن طائرة «إف 35» الأمريكية الصنع.

وأعلنت تركيا،(يوم الجمعة) ،أن الشحنة الأولى من منظومة صواريخ إس 400 الروسية ، وصلت إلى أراضيها، كذلك أكدت روسيا أنه قد تم تسليم منظومة الصواريخ إلى أنقرة.

وقال السيناتور (جيمس) إينهوف، و(جاك) ريد، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ – العضو البارز في المجلس- والسيناتور جيم ريش (من ولاية أيداهو)، وبوب (مينينديز)، رئيس مجلس العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ (العضو البارز فيه) ، وذلك في بيان لهم، إن الرئيس رجب طيب أردوغان، «اختار شراكة محفوفة بالمخاطر على حساب أمن تركيا والازدهار الاقتصادي ونزاهة حلف الناتو».

وذكرت صحيفة «ذي هيل» الأمريكية في تقرير كتبه ، «إيلين ميتشيل» ، أن المشرعين ، حثوا الرئيس ترمب على فرض عقوبات من الكونغرس ، كجزء من قانون مكافحة خصوم أمريكا ، الذي يعاقب شركاء الولايات المتحدة ، الذين يشترون المعدات العسكرية الروسية.

2019714024594CQ

وقالوا «على أساس قوي من الحزبين، أوضح الكونغرس أنه يجب أن تكون هناك تبعات لاقتناء الرئيس أردوغان صواريخ طراز إس- 400»، في إشارة إلى نظام الدفاع الصاروخي “أرض- جو” من روسيا.

كما دعا المشرعون ، وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى المضي قدماً في إنهاء مشاركة تركيا في برنامج مقاتلات «إف-35»، وكانت «البنتاغون» أعلنت في أوائل شهر حزيران\ يونيو الماضي ، أنها ستسحب تركيا من المشاركة في بناء وصيانة مقاتلة «إف-35»، ونقل العمليات الصناعية إلى بلدان أخرى، ما لم تتخل أنقرة عن خططها لشراء منظومة الصواريخ الروسية.

وتخطط تركيا، إحدى الدول التسعة الشريكة المشاركة في الطائرة F-35، لشراء ما لا يقل عن (100) من الطائرات المقاتلة المتقدمة، وكان من المتوقع أن تلعب دورا مهما في المحافظة على الطائرة في السنوات اللاحقة، ولكن التطورات الأخيرة ، “تضع تركيا في موقع صعب”.

وسحبت الوزارة بالفعل ، المتقدمين الأتراك من برنامج تدريبي لتعليم الطيارين ، الطيران على الطائرة F-35، وأمرت جميع الموظفين الأتراك ، المرتبطين ببرنامج F-35 بمغادرة الولايات المتحدة ، بحلول 31 يوليو\تموز . وقال وزير الدفاع السابق بالوكالة باتريك (شاناهان) في رسالة إلى وزير الدفاع التركي ، إن العقوبات ، ستحدث بحلول 31 تموز\ يوليو.

20190610160607reup-2019-06-10t160350z_717374139_rc1bb89d9110_rtrmadp_3_turkey-usa-defense.h_0

شاناهان – آكار

وكان المسؤولون في الوزارة ، يأملون أن تتمكن من إقناع تركيا بالتخلي عن صفقة إس 400 من خلال تقديم نظام الدفاع الجوي والصواريخ (باتريوت)، الذي طورته الولايات المتحدة إلى أنقرة، بدلا من ذلك. لكن تركيا لم تقبل العرض.

وكتب أعضاء مجلس الشيوخ للرئيس ، قائلين : «لسوء الحظ، رفض الرئيس أردوغان محاولات متعددة من الولايات المتحدة للمحافظة على علاقتنا الاستراتيجية مع تمكين تركيا من الدفاع عن مجالها الجوي بطائرات F-35 ونظام الدفاع الجوي باتريوت»، موضحين أن «تركيا حليف مهم لحلف الناتو… لكن التحسن الدائم في تعاوننا لن يكون ممكناً طالماً ظل الرئيس أردوغان يركز على تنفيذ سياساته على حساب الرخاء الاقتصادي لتركيا وأمن حلف الناتو».

وفي بيان منفصل، قال السيناتور (جيمس) لانكفورد، و(جان) شاهين، و(توم) تيليس، و(كريس) فان هولين، إن نظام الصواريخ الروسية «إس -400» ،«تم إنشاؤه لاستهداف وتدمير (F-35)، وأن الولايات المتحدة لن تسمح للتكنولوجيا العسكرية الأميركية الحساسة في مقاتلات F-35 أن تكون في خطر».

وكتب أعضاء مجلس الشيوخ «لا يمكن أن تحصل تركيا على معدات دفاعية روسية وأمريكية جنبا إلى جنب»، مؤكدين أنه طالما أصر الرئيس أردوغان على تعريض الولايات المتحدة وحلف الناتو للخطر من خلال الحصول على تكنولوجيا الدفاع الروسية، فإن الولايات المتحدة سوف تحجب طائراتنا المقاتلة من الجيل الخامس ، وتطبق قيودنا العادية على أي حكومة تشتري معدات عسكرية روسية.

وقاد أعضاء مجلس الشيوخ، (لانكفورد – شاهين – تيليس – فان هولين) ، في وقت سابق من هذا العام ، محاولة لإدراج بند في نسخة مجلس الشيوخ من مشروع قانون ترخيص الدفاع السنوي ، لحظر نقل مقاتلات «F-35» إلى تركيا ، إذا اشترت الصواريخ الروسية. وتضيف العقوبات الاقتصادية الأمريكية المحتملة على أنقرة المزيد من الضغوط على الاقتصاد التركي المتداعي، وستؤدي إلى نتائج سلبية كبيرة سياسيا، خاصة على حزب العدالة والتنمية الحاكم، ورئيسه (اردوغان) ، الذي يواجه انتقادات حادة ، وخسائر انتخابية كبيرة مؤخرا.

صورة نشرتها وزارة الدفاع التركية لوصول اولى شحنات منظومة الصواريخ اس 400 الروسية الى الاراضي التركية

واستمرت يوم أمس (السبت)، عمليات تسلم أنقرة منظومة الصواريخ الروسية إس-400 ، التي بدأت أول أمس الجمعة، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع التركية. وكتبت وزارة الدفاع التركية، صباح السبت، في تغريدة «استؤنف اليوم تسلّم أنظمة الدفاع الجوية والمضادة للصواريخ الطويلة المدى إس-400». وأضافت: «هبطت الطائرة الروسية الرابعة التي تحمل أجزاءً من (منظومة) إس-400 في قاعدة مرتد الجوية قرب أنقرة».

وكان أول أمس ، شهد بدء توريد أنظمة «إس400-» إلى تركيا ، والتي حاولت الولايات المتحدة ، منعها على مدى شهور، وقالت وزارة الدفاع التركية إن 3 طائرات شحن نقلت، (الجمعة)، عددا من الجرارات وسيارة النقل ، والتحميل إلى قاعدة “أكينجي” الجوية. ليأتي رد فعل واشنطن (الأولي)،محدودا مع تصريح القائم بأعمال وزير الدفاع ، (مارك) إسبر ، إن الموقف الأمريكي لم يتغير.

us_syria_t_34577003-thumb-large-thumb-large

نظام اردوغان على موعد مع (12) بندا عقابيا امريكيا … وأكثر

في السياق ذاته ، قالت (السبت) وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية ، نقلا عن مصادر وصفتها بالـ(مطلعة): “ان الرئيس الأمريكي ، دونالد ترمب قرر بالفعل مجموعة من العقوبات ضد تركيا ، ولكن الإدارة الأمريكية تريد الانتظار حتى مرور ذكرى محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016، يوم الاثنين المقبل، خشية إثارة المزيد من التكهنات بأن الولايات المتحدة ، هي المسؤولة عن المحاولة حينها”.

مؤكدة الوكالة ، أن “الإدارة اختارت واحدة من 3 مجموعات من الإجراءات المطروحة بموجب قانون مكافحة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات، دون تحديد المجموعة التي تم اختيارها”. وصرحت المصادر نفسها ، بأنه تم وضع الخطة بعد أيام من المناقشات بين المسؤولين في وزارتي (الخارجية والدفاع) بالاضافة الى مجلس الأمن القومي، مؤكدين أنهم في انتظار توقيع ترمب، وكبار مستشاريه.

 

وكانت الوكالة الأمريكية ، قد نشرت في وقت سابق من (الأمس)، تقريرا أشارت فيه إلى العقوبات المحتملة التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة على تركيا، عقب شرائها منظومة الدفاع الروسية “إس-400”. وبحسب الوكالة، فإن واشنطن قد لا تكتفي بإخراج تركيا من برنامج تصنيع المقاتلة “إف-35″، بل يمكن أن تفرض عليها أيضاً عقوبات أخرى من بين(12) نوعاً من أنواع العقوبات المتاحة،بموجب القانون الأمريكي.

ولفتت “بلومبيرغ” إلى العقوبات الأمريكية (المتاحة والمحتملة)، تشمل :

حظر صفقات بيع وشراء العقارات، وفرض قيود على الاستثمارات في السندات الأمريكية، وتقييد وصول الشركات التركية إلى القطاع المالي الأمريكي.

في حين يمكن لترمب كذلك ، أن يطلب من مؤسسات مالية دولية ، مثل (صندوق النقد الدولي)، رفض تقديم قروض للمؤسسات التركية ، التي يتم مقاطعتها، إضافة إلى منع المصارف الأمريكية من تقديم قروض للشركات والمصارف التركية ، تزيد قيمتها على (10) ملايين دولار.

وأضافت الوكالة ، أنه من الممكن أن يتم استهداف عدد كبير من الشركات التركية العاملة في قطاع الصناعات العسكرية، ما يعني أنه سيكون من المستحيل لتلك الشركات ، شراء مكونات أمريكية للمعدات التي تنتجها في تركيا. وتقول الولايات المتحدة ، إن نظام “إس – 400” الروسي ، مصمم لإسقاط طائرات حلف شمال الأطلسي الذي تنتمي له تركيا، ويمكنه جمع معلومات استخباراتية ، يمكن أن تهدد قدرات مقاتلات الجيل الخامس الشبح الأمريكية.

ومجلس الأمن القومي الأمريكي ، هو من سيقرر إن كانت تركيا قد انتهكت القانون الأمريكي بشرائها صواريخ “إس-400” ومن ثم يقرر فرض العقوبات، في حين ستقوم (وزارة المالية) الامريكية بتحديد العقوبات ، التي سيتم التصديق عليها من قبل الرئيس ترمب.

D-oHCTqX4AA9p3J-990x556

من جهة أخرى ، تلفت “جهات متابعة” ، إلى أنه قد يكون لدى الحكومة التركية ، أمل بتجنب تلك العقوبات بسبب العلاقة الشخصية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس دونالد ترمب، ومن ثم تفادي عقوبات مشددة، على أساس أن ترمب ، لديه السلطة بتأجيل تنفيذها.

وبعد اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش قمة مجموعة العشرين في حزيران \ يونيو الماضي، ألقى ترمب باللوم في المشاكل بين بلاده وأنقرة على إدارة سلفه (باراك) أوباما. ففي عهد أوباما ، تدهورت العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، بسبب دعم واشنطن للمسلحين الانفصاليين الأكراد في سوريا، كما انتقد أردوغان الولايات المتحدة لعدم تسليمها فتح الله غولن الذي يتهمه بتدبير محاولة الانقلاب عام 2016.

لكن بالمقابل (قد) تكون هناك صعوبات لدى ترمب وادارته ، في عملية تأجيل العقوبات على نظام اردوغان ، خاصة أن القانون الخاص بشراء أسلحة روسية “واضح وحازم” – بحسب “بلومبيرغ”- في حال أصر ترمب على تأجيل العقوبات على أساس الحفاظ على المصالح الأمنية الأمريكية ، فإن مجلس الشيوخ بإمكانه رفض قرار الرئيس ، بقرار آخر.

وتجري بين الإدارة الأمريكية والسلطات التركية ، مباحثات عالية المستوى، فمن الجانب التركي وزير الدفاع خلوصي (آكار) ، ومن الجانب الأمريكي القائم بأعمال وزارة الدفاع (مارك) إسبر، حيث أجرى آكار اتصالا هاتفيا مع إسبر (يوم الجمعة)، بحث خلاله تداعيات شراء تركيا للمنظومة الروسية، وآخر المستجدات في سوريا، “وفق بيان وزارة الدفاع التركية”.

وأكد آكار أن مقترح تركيا ، ما يزال قائما بشأن تشكيل “مجموعة عمل” ، يمكن إشراك حلف شمال الأطلسي (ناتو) فيها، للنظر في التأثير المحتمل بين مقاتلات “إف 35” ، ومنظومة “إس 400”. وعلى إثر ذلك، قرر البيت الأبيض ، إرسال وفد عسكري إلى تركيا ، لبحث تداعيات المنظومة الروسية على المصالح الأمريكية هناك مع الجانب التركي.

من ناحية أخرى ، نقل تلفزيون “خبر ترك” عن أردوغان قوله ، اليوم الأحد 14 يوليو/تموز ، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ، يملك سلطة الإحجام عن فرض عقوبات على تركيا لشرائها أنظمة الدفاع الجوي الروسية ، وإن عليه إيجاد «حل وسط» في هذا الخلاف.

اردوغان

أردوغان ، وخلال استقباله رؤساء تحرير مؤسسات إعلامية تركية في مدينة إسطنبول ، تكلم عن مسؤولية ترمب في وقف أي عقوبات بسبب إس-400 ، وبيّن أن اتفاقية شراء بلاده منظومة إس-400 من روسيا، تعد أهم اتفاقية في تاريخ تركيا. موضحا أن الاتفاقية تتضمن الإنتاج المشترك مع روسيا. ونقلت محطة خبر ترك عن أردوغان قوله: «بشرائنا المنظومة إس-400، نحن لا نستعد للحرب. إننا نحاول ضمان السلام وأمننا القومي».مؤكدا أن تركيا ستتسلم كامل منظومة إس 400 بحلول أبريل/نيسان 2020. وأوضح أن الجيش التركي سيكون المتحكم الفعلي بشكل كامل بالمنظومة الدفاعية الروسية.

ونشر موقع مجلة «فورين بوليسي» الامريكية ،تقريرا، حول الجدل الدائر في أروقة الإدارة الأمريكية ، بشأن فرض عقوبات على تركيا، نقلت فيه عن محللين سياسيين ، أن ادارة ترمب ، ستختار فرض عقوبات أخف على تركيا لا تؤثر في اقتصادها أو قوتها العسكرية، بالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية الاستراتيجية لتركيا.

ويذكر التقرير أن وزارتي (الخارجية والدفاع) ، تدعمان فرض عقوبات أشد على تركيا ، وحول نطاق العقوبات المتوقعة، يشير الموقع إلى أن وزير الخارجية مايك (بومبيو)، سيتعين عليه اختيار خمسة خيارات من بين 12 خيارا ، تختلف في نطاقها وشدتها، وسيكون الخيار ، الأكثر قسوة ، هو فصل الحكومة التركية عن النظام المالي الأمريكي ، وبدلا من ذلك، يمكن للإدارة أن تختار فرض عقوبات على كيان أكثر تحديدا، مثل القوات الجوية التركية ، أو وكالة المشتريات الدفاعية.

فيما لفت معهد “تشاثام هاوس” البحثي في لندن، الى إن الإدارة الامريكية ، ستختار على الأرجح عقوبات أخف بالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية الاستراتيجية لتركيا، خاصة لأنها عضو في حلف شمال الأطلسي ، وتستضيف الأصول الأمريكية في قاعة ” إنجرليك”.

وتوقع المعهد ، أن تتجه تركيا إلى القطيعة الكاملة بمرور الوقت مع الولايات المتحدة ، وحلف الناتو. وفيما يتعلق بقدرة الرئيس ترامب على عدم إلغاء فرض العقوبات على تركيا، يقول الخبراء إنه من غير المرجح أن يحاول التنازل عن العقوبات بالكامل، لأنها تتمتع بدعم من الحزبين في الكونغرس، فضلًا عن دعم وزارتي الخارجية والدفاع، علاوة على أن التنازل الرئاسي ، يخضع لمراجعة الكونغرس.

عموما ، العقوبات الأمريكية “قد لا يمكن تفاديها”، خصوصا ان خطوة اردوغان ، “كمن يدق إسفينا في قلب التحالف العسكري الغربي”. والحقيقة الآن ، تكمن في الاجابة على السؤال التالي : هو مدى جدية هذه العقوبات،وموعد فرضها؟. بعد ذلك ،سيظهر تماما تأثيرها على الاقتصاد التركي ، “المتضرر الاكبر” مما سيحصل.

طباعة