aren

أردوغان يسكر بخمرة ترامب المغشوشة ويفضح أطماعه \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الجمعة - 11 - يناير - 2019

 

من أهم نتائج اعلان ترامب سحب قواته من سورية ، انه دفع اردوغان الى اعلان حقيقة نواياه تجاه سورية ، وكشف (خطته في سورية) ، خاصة بعد سحب القوات الامريكية .

وهكذا ، وقع اردوغان في سكرة خمر مغشوشة قدمها له ترامب ، بعنوان (سننسحب ونترك سورية لك) ، كما كشفت ال”واشنطن بوست” عن فحوى مكالمة ترامب مع اردوغان ، عشية الاعلان عن سحب القوات، وحالة السكر هذه ، دفعت السلطان العثماني ، ان يعلن عن حقيقة خطته لسورية ، في المقال الذي نشره في ال”نيويورك تايمز” ، بعد قرار ترامب.

انها خطة معدة لسورية حسب اردوغان ، وهي رؤية استراتيجية ، يعتبرها فريق اردوغان ، انها (تستمد القوة من العمق التاريخي الذي يعود لمئات السنين ) ، والمقصود بالعمق التاريخي هنا (الامبراطوية العثمانية )، كما ان الفهم الاردوغاني ، الذي يعتبر الحدود مع سورية ، ماهي الا (قضبان تحبس تركيا خلف الاناضول) ، ولابد من تكسيرها وفق الوهم العثماني ، لتحقيق استمرار الصمود التارحيي (العثماني طبعا) .

خطة اردوغان المعلنة في ال”نيويورك تايمز” ، تتضمن :

القضاء على وحدات حماية الشعب باعتبارهم ارهابيين ، وطبعا اردوغان لم يورد هذه الفقرة بهذا الشكل، بل قال ان تركيا ستقوم بعد انسحاب القوات الامريكية (بمسح أمني سريع للمنطقة) ، والمسح الامني ليس الا بالغاء اي وجود مسلح لوحدات الحماية ، والخبث الاردوغاني باستعمال جمل مقبولة امريكيا ، ولكنها تحمل نفس المعنى المراد ، هو من قبيل السير على نفس الطريقة الامريكية الخبيثة.

الكشف المهم ، هو ما اوضحه اردوغان ، حول( ترسيخ دعائم نظام سياسي في شمال سورية ، يشهد تمثيل كل الاطياف المجتمعية ، كما ستشكل مجالس محلية في المناطق التي تسيطر عليها حاليا وحدات الحماية و(داعش) ، وتتولى تركيا مسؤولية مراقبة هذه الوتيرة ، والابرياء من التعامل مع الارهاب ، من أهالي المنطقة سيتولون الادارات المحلية هذه ) .

يريدون اقامة نظام سياسي تحت سيطرتهم العثمانية ، ويتبجحون بالتمسك بسيادة ووحدة سورية ، والواضح ان اردوغان يريد ازالة وحدات الحماية وداعش ، ليقوم هو نفسه ، باقامة نفس ما كانوا يقومون به من تأسيس كيان في الشمال .

وكل ذلك ، يعبر عن أطماع اردوغانية للسيطرة على الشمال السوري ، لاقامة مايسميه فريق اردوغان ب(الدرع الامني خارج الاراضي التركية والممتد من المتوسط الى حدود ايران ، والهدف كسر القضبان التي تحجز تركيا في الاناضول ، ولمواجهة اقامة ممر يصل ايران بالعراق بسورية بالبحر ، والاهم خلق منطقة عازلة بين تركيا والعالم العربي) .

واستمرارا بالخبث ، يمرر اردوغان في مقاله و(خطته في سورية) ، ان (الاكراد سيمثلون كأكثرية في المناطق التي يشكلون فيها أكثرية ) ، والواضح ان المقصود ب(الاكراد ) ، هم الموالون لاردوغان ، وبذلك يكون الخبث الاردوغاني قد اوهم قراءه ، انه ديمقراطي مع الاكراد ، ولايريد ابادتهم – كما هو معروف-  بل سسيمثلهم في النظام ، الذي يريد فرضه .

طبعا ، الحجة التي يسوقها الاعلام الاردوغاني ، ان الجيش التركي لايقوم الا بدعم مايسميه (الجيش الوطني) ، ويقصد به مايسمى ب(الجيش السوري الحر) وربما تغيير الاسم ، هدفه ارضاء الفقاعة الدولية ، بان (الجيش الحر) ليس شراذم تنتقل بين الفصائل الارهابية والنصف ارهابية ، والعميلة ونصف العملية، ويسكت اردوغان واعلامه وسياسيوه ، عن ان هؤلاء ، مهما كانت تسميتهم ، ماهم الا عملاء لمخابراته ، والعميل للعدو ، عدو بعرف الوطنية السورية.

الكاشف في طرح اردوغان ، هو تأكيده أن ( مسؤولين اتراك خبراء ، سيشاركون في الاشراف وتسيير الخدمات البلدية والتعليم والصحة والخدمات الطارئة ) ، أي ان الحكومة التركية ستدير الجانب المدني ايضا ، وتشرف على كل المجالس (المنتخبة) اصلا من اتباعها.

اعلان اردوغان لخطته في سورية ، نتيجة سكرته بخمر ترامب المغشوش ، كشفت حقيقته ، ولكن متابعات ترامب اللاحقة لاعلانه سحب القوات الامريكية ، جعل هذا السكران (اردوغان) يتلقى ضربة في صميم أطماعه. حيث وجد ان الادارة الامريكية لم تقصد من اعلان ترامب ، الا خلط الاوراق ، واشعال الجبهات ، وضرب روسيا بتركيا وايران ، واسقاط مساري (سوتشي واستانة) – حسب تصريح مسؤول امريكي كبير –

رغم كل ذلك ، فلا يجوز لنا ان نصدق العراضة التركية ضد بولتون ، والتي ادعى فيها الهتافون ، ان مستشار اردوغان ، جعل بولتون (يأكل خرائطه) ، ويطرد دون ان يقابله اردوغان ، ولايجوز ان نصدق ذلك لان ، اجتماع بولتون مع (كالين- وزير الخارجية التركي) استمر أكثر من ساعتين ، وجرى فيه التنسيق الدولي للعمل العسكري في شمال سورية ، بين تركيا وامريكا. لذلك ، فان اعلان ترامب ، ليس الا دخول في (المرحلة التالية) من التهديدات والمخاطر، التي تطال سورية واعلان اردوغان لخطته ، تأكيد وفضح لوجه من أوجه هذه التهديدات ، والمخاطر .

… كل ماعلينا ان نبقى يقظين ونحذر  الاوهام ، والكذابين .

طباعة