aren

أبعاد «التَطهير الحِزبِي».. في تُركِيا \\ كتابة : د. محمد خروب
الخميس - 5 - سبتمبر - 2019

اردوغان

لم ينتظر الرئيس أردوغان رئيس حكومته/ رئيس حزب العدالة والتنمية السابق داود أوغلو طويلاً, بعد توَعُّد الأخير كشفَ أسرارٍ..سَـ”تُسوَّد» وجوه كثيرين عند كشفها، بل استصدَر قراراً بـ«الإجماع» من لجنة الحزب الحاكم المركزيّة، بـ«طرد» أوغلو وثلاثة نواب سابقين, رغم أنه (أردوغان) كان «تحدَّى» أوغلو, مُطالِباً إيّاه بالإدلاء بما لديه من أسرار, ما عنى – الطرد – ضمن أمور أخرى، أن ثمّة أسراراً يتوفر عليها أوغلو بالفعل, وأن الطرد مثابة عملية استباقية, يريد بها رئيس الجمهورية/ ورئيس الحزب الحاكم القول للمتمردين داخل حزبه ، وهم كثر (وِفق وسائل الإعلام التركيّة) أن الطرد سيكون في انتظارهم, حال فكّروا الإلتحاق بأوغلو و/أو الإنضمام إلى الرجل الأكثر خطورة على أردوغان والحزب, وهو وزير الخارجية/ وزير الاقتصاد السابِق علي باباجان. الذي الآن في صدّد تشكيل حزب جديد وإبلاغه أردوغان الذي حاول ثنيه ودعاه لطرح أفكاره داخل الحزب, مُتعهِداً دعمها, أنه (باباجان) لم يَعد يشعر في داخله بالإنتماء لحزب كهذا.

عملية «تطهير حزبي» واسعة تنتظر الحزب, بعد قرار الطرد بحق شخصية مُؤسسة داخل الحزب الذي احتفظ بالسلطة سبعة عشر عاماً واحتفل مؤخراً بالذكرى الثامنة عشرة لتأسيسه, لم تُدْعَ شخصيات وازنة ومؤسّسة للحزب لِحضوره, رغم أنها ما تزال تحتفظ ببطاقة عضويته كرئيس الجمهورية السابق عبدالله غُل وأيضاً أحمد أوغلو دع عنك علي باباجان, ما عَنى بالتأكيد قطيعة نِهائية بين أردوغان ورِفاقِه «السابِقين» الذين يَمضون لتأسيس أحزاب جديدة ستخصم بالتأكيد من رصيد الحزب الحاكِم وتُضعِفه, وبخاصة عندما «يَلتَحِق» نواب حاليون في البرلمان بصفوف حزب علي باباجان وعبدالله غل, وقد يلتحِق بهما أوغلو الذي تبدو حظوظه بتشكيل حزب مُستقِل ضعيفة, مقارَنة بما سيكون عليه حزب باباجان من قوة وقدرة على منافسة حزب أردوغان, المُرشَّح لِفقدان أغلبيته الحالية في البرلمان, ما سيُعجّل الدعوة إلى انتخابات برلمانية وأخرى رئاسية, قد تنتهي بأردوغان «رئيساً سابقاً».

صحيح أن أحزاباً – وخصوصاً حاكِمة – شهدت عمليات تطهير حزبي شاملة وقاسية, أودَت بالمستقبل السياسي – وأحياناً بحياة – لقادة وكوادر أحزاب عديدة في الشرق كما الغرب على حدّ سواء، إلاّ أن ما جري – وسيجري – في حزب العدالة والتنمية, شيء مُختلِف وبشكل أكثر سُرعة مما جرى في أحزاب أخرى عريقة، لم تتصدّع صفوفها مُبكراً كما هي حال الحزب الحاكم التركي, خصوصاً لأسباب تتعلق بشخصية رئيس الحزب نفسه, الذي أقصى رِفاقه المؤسّسين وأبعدهم عن دائرة التأثير، مُتَمَتِّعاً بسلطات واسعة, بعد تحويل النظام البرلماني المُتواصِل لأكثر من تسعة عقود، إلى نظام رئاسِيّ.

في السطر الأخير.. «طرد» أوغلو, سواء صادَقَت عليه لجنة الإنضباط الحِزبية أم استبَق أوغلو المسألة وقديم استقالته، فإن عجلة «الفوضى» ستَعقُب عملية التطهير الجارية الآن، مُعجِّلَة بمزيد من الإستقطاب والتصدّع في صفوفه, وربما تُسهِم في إبعادِه عن السلطة, عبر انتخابات برلمانية ورئاسِية.. جديدتَيْن.

“الرأي” الأردنية

طباعة