aren

“آستانة ” … والأمر الكبير جدا !! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الجمعة - 30 - نوفمبر - 2018

 

الجولة11- من مباحثات آستانة حول سورية

في مؤتمره الصحفي ، بعد انتهاء اجتماعات ” آستانة 11 ” ، أكد رئيس وفد المعارضة ، أن هناك (تقدما بطيئا … ، ولكنه سيفضي الى تحقيق أمر كبير جدا خلال شهور). وعندما سئل عما يقصده بالأمر الكبير جدا ، قال : ” انه تشكيل اللجنة الدستورية ، ووضع آليات عملها”.

والسؤال الأهم ، الذي لم يطرح على ممثل المعارضة ، هو : ” لماذا تعتبرون هذا الأمر – اللجنة الدستورية – كبيرا جدا ” ؟!!!.

ان الاجابة على هذا السؤال ، ربما تكشف الكثير من أسرار النزاع حول تشكيل هذه اللجنة ، ووضع آليات عملها ، ومن لهجة رئيس وفد المعارضة ، يستطيع المتابع ، الاحساس بمدى تعويل المعارضة ، والدول التي تقف وراءها ، ووراء هذه اللجنة .

حيث تظن هذه الجهات ، ان اللجنة الدستورية اذا شكلت على هواهم ، فانها ستنتج دستورا ، ينظم شؤون وآلية عملها ، مما يحقق مصالحهم (ولنا في دستور العراق أسوة سيئة ) ، أي ان المعارضة ومن يقف وراءها ، تريد من اللجنة الدستورية ، ان تحقق مالم تستطع الحرب الارهابية التكفيرية تحقيقه في اسقاط الدولة المدنية الجامعة ، واقامة دولة دمية ، يتقاسم حكمها جهات متناحرة متقاتلة ، تستمر في اضعافها وهلهلتها .

اننا بتنا أمام (معارضات) ، منها من يخدم تركيا ، ويسعى لضمان نفوذها في مناطق الشمال ، ومنها انفصالي يريد التمهيد والتحضير لاقامة كيان انفصالي ، كما يسعى زعماء (الاكراد) ، المنخرطين في السياسات الامريكية.

وفي نفس الوقت ، هناك معارضة عقلانية ، تتصرف وفق حقائق الواقع في سعيها لتحقيق رؤيتها السياسية عبر لجنة الدستور ، كما ان هناك (معارضة الداخل) ، التي مازالت تقاتل ليكون لها مكان في تشكيل اللجنة ، ولكن للاسف فان القوى الغربية مازالت تدعم وترجح ، كفة المعارضة المرتبطة بها ، وتحاول تهميش المعارضة العاقلة ومعارضة الداخل ، لتصل عبر أتباعها من المعارضة الى دستور ينتج (دولة دمية) ، مكوناتها تزداد تشرذما، وتقاتلا.

ان السوريين من “موالاة” ، ومعارضة عاقلة مستقلة بالداخل وفي الخارج ، يريدون تتويج الانتصار على الارهاب التكفيري ، والانتهاء من النزاع العسكري ، من خلال دستور ، يكفل تطويرا للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ويرتقي بالحياة السياسية لتكون أكثر عصرية وحداثة ، وأشمل مشاركة ، وأعمق عدالة .

بحيث يكون هذا الدستور ، جامعا لجيمع المكونات المجتمعية السورية ، الأقوامية ، الدينية ، والطائفية ، في هوية وطنية سورية حضارية .

انه الدستور ، الذي يقوي الدولة الوطنية ، عبر الارتقاء الشامل في كل مايتعلق بالديمقراطية والعدالة والمساواة ، وهو ماينتج دولة قادرة على محاربة الفساد والقضاء عليه . دولة مسلحة برؤية اقتصادية اجتماعية ، تضمن لجميع شرائح المجتمع امكانية العمل المنتج ، لانجاز قوة اقتصادية ، تنعكس على المجتمع عدالة في التوزيع ، كرامة في العيش ، ومنعة للمجتمع ، والدولة.

عندما تريد اللجنة الدستورية مايريده السوريون ، لا ماتريده القوى الطامعة في بسط نفوذها على سورية ، تصبح بالفعل (أمرا كبيرا جدا) ، وان كل الظروف متوفرة لتحقيق هذا الامر الكبير.

والمسالة لا تتطلب الا ان يفهم الجميع ، بان تأخير انجاز مايقوي الدولة ، يزيد من المخاطر عليها ، خاصة وان القوى الدولية والاقليمية ، تحاول ان تصفي حساباتها الجيواستراتيجية في الارض السورية ، وعلى حساب مصالح السوريين الوطنية .

صحيح ، اننا تخلصنا من معظم الخطر الارهابي ، ولكننا نواجه الآن ، حربا سياسية عاتية خطرة ، تهدد وحدتنا ، كياننا ، ومصالحنا الوطنية ، ولا يجوز أبدا أن نتيح لأي كان ، بأن ينفذ مصالحه على حسابنا .

سورية ، الدولة الوطنية الديمقراطية التعديدة ، ذات السيادة الوطنية والاستقلال التام ، القوية والعادلة ، هي الهدف ، ولا يجوز أن يؤخرنا عن انجازها أي أمر ، ولايجوز ان نقبل أي تدخل ، يشوش هذا الهدف .

هذا ، هو طريق الانتصار بالحرب السياسية المستعرة ، وهو ” الأمر الخطير الكبير جدا “.

طباعة